وقـال البحــــــر... تحت أشرعة الشمس

العـــــدد 9385

 11 تموز 2019

 

 

كما الطيرُ تهاجر الأغنية . . كما الغيمةُ الشاردة، تبتعد الأغنية عن حقول الرصاص . .
هي أغنية . . لكنها ستهزم الحرب . . وستبقى أغنية . . .
ستنتصر الأغنية
بسطتْ كفيّها ورنتْ إلى الزرقة:
ربنا لا تتخلى عنا . . . ربّنا . . ربّنا . . . لا تدعهم يسرقون القمح والعصافير . . لا تدعهم يسرقون السحاب . . لأننا بحاجة للمطر . . هذه الحقول أرواحنا . . هذه الأزهار المسكونة بالحبّ عطر قلوبنا . . هذا الوطن دمنا . . عجّل في إبعادهم عن هذه الحقول، وهذه الأزهار، وهذا الوطن.
إذا ما هَرمت الأنهار، وابتعدت عن البحر . . فلا تفكر بامتلاك زورق من ورق، أو جناح غيمة . .
لا تنتظر من القتلة، سوى المزيد القتل . . والمزيد من الدمار . . والمزيد من سفك الدماء . . والمزيد من الحروب . . والمزيد من القبور والدموع . . لا تنتظر . .
ليس في وسعك أن تحاور القتلة . . وليس في وسعهم كبح جماح طباعهم الشريرة . . إنهم مثل الضباع التي تواصل نبش القبور . .
دائماً جاهزون للعبث برياحين أرواح الأبرياء . .
هنا، تحت أغصان شجر السماء يدرجُ أطفالنا . .
هنا، على شجر الغيم نعلق وصايانا، وتمائم جداتنا الراحلات، المسكونة أرواحهنّ بالخوف والترقب والرحيل . .
وهناك يجلس أطفالنا، وفوق وجوههم الشاحبة، تعلو طيوف وصايانا . . هناك فوق صهوات الجبال ننتظر شروق الشمس، وعودة الطيور . .
هنا، ننتظر أشرعة المجد . . هنا، متى تأفل الحرب؟!
هنا، على جراحنا نموت واقفين، ولن ندع الغزاة يمرون . . لن ندع دموع أطفالنا تجري بخوف، ما دام نهر الحياة يتدفقُ في عروقنا، وقلوبنا، وأرواحنا . .
هنا، باقون كالشمس . . باقون كالزمن.

بديع صقور


طباعة   البريد الإلكتروني