وقـال البحــــــر..مشكلات قصص الأطفال في سورية

العـــــدد 9382

الإثنـــــين 8 تمــــــوز 2019

 

يعدّ سحر روحي الفيصل من أبرز المتتبعين لحركة الأدب الطفلي ويتناول كتابه (مشكلات قصص الأطفال في سورية).
المعوقات التي يواجهها هذا الجنس الأدبي, ويعالج المؤلف وسائل إيصال القصة للطفل, والسمات الفنية, والقيم التي يتوخّى الأدباء غرسها.
اختار المؤلف ثماني مجموعات قصصية, وهو يعتمد في دراسته عن القيم لغة الأرقام ويكشف أن الأدباء آثروا طرح قيمهم بشكل مباشر وهذا الأسلوب الوعظي لا يتلاءم مع أصول التربية, ورغم جدّية البحث المخصّص للقيم كان يفضّل أن يضرب الناقد أمثلة عن النزعة الوعظية التعليمية ليكون بحثه أكثر إشراقاً وإقناعاً بحيث لا يكتفي بالأرقام, وإن الأمثلة الحية يستخرجها المرء بسهولة من معظم النصوص الموجهة للأطفال.
يلاحظ المؤلف في مشكلة الفن في قصصّ الأطفال ظاهرة القصّة القصيرة جدّاً, ويستغرب القارئ وجود العديد من الكتاب الذين يخوضون في أدب الأطفال دون أن تنضج تجربتهم الفنية ومن هنا يأتي اهتمام سحر روحي الفيصل بهذا الجانب ضرورياً, ويشير المؤلف إلى مشكلة تقليل أشكال الحيوانات, وتصّرفاتها وسلوكها ولا يقدّم أمثلة مع أن معظم كتّاب الأطفال لجؤوا إلى التقليل وربما كان أكثرهم ميلاً إلى هذه الظاهرة عبد الله عبد الذي انشغل بتعليل أشكال الأزهار والحيوانات.
ولم يثبت المؤلف رأياً في التعليل, فهل هو يدفع الطفل إلى العقلية الخرافية أم أن المهم في هذه المسألة أن تكون أشكال الحيوانات والأشياء بالشكل الذي علّله القاص؟
يتحدث المؤلف عن ورود الأخطاء اللغوية الشائعة بكثرة في القصص ويؤكد وجوب تدقيق الكتّاب في لغتهم وبالواقع فإن للمؤلف اهتماماً بسلامة اللغة من الأخطاء في الكتابات الموجهة للصغار والكبار.
ويخصص الناقد فصلاً عن القصص المترجمة رغم أن عنوان الكتاب لا يوحي بالحديث عن الترجمة, وحين يدرس المؤلف نتاج زكريا تامر يرى تسويقاً لنتاجه الطفلي, وجاء في الصفحة 138 ( إن المهم هو القول إن الفكرة لا تتضمن سيادة ما في قصص الأطفال عند زكريا تامر ).
وهذا الحكم لا يجوز تعميمه ففي قصص تامر نماذج لطغيان الفكر على القصة, ويرى بعضهم أن القاص حاول إقحام موضوعات معقدة في قصص الأطفال.
ولم يتطرق المؤلف إلى مسألة الموقف من الفتاة وهي مسألة جديرة بالاهتمام، إن هذا الأدب جديد وصعب ولن ينجح فيه وفي نقده غير الجادّين وقد قدم سحر روحي الفيصل مساهمة من هذا الميدان وإن كتابه سيكون مرجعاً يحتاج إليه المهتمون في أدب الأطفال.

عزيز نصار


طباعة   البريد الإلكتروني