وقـال البحــــــر.. فنّ وجمال في المتحف

العـــــدد 9367

الإثنـــــين 17 حزيــران 2019

 

عملتْ في سورية أكثر من ثمانين بعثة أثرية سورية مشتركة وأجنبية تمثّل أشهر الجامعات ومراكز الأبحاث والمتاحف في العالم، وتقوم بأعمال المسح والتنقيب في كل الأرجاء على امتداد الأرض السورية.
وقد أكدت التنقيبات أهمية سورية الرائعة في التاريخ القديم وفي الأثار، وبعثات التنقيب تكتشف أشياء جديدة في كل موسم تدّل على عظمة سورية، وحضارتها العظيمة الأصيلة والعريقة.
أرضنا متحف للأوابد والأثار، أرضنا تحتضن كنوزاً ثمينة، وحقائق علمية وتؤكد القيمة الحضارية التي بلغتها سورية وهذا يدعو إلى الإعجاب والتقدير والفخر، وهي أشياء فنية تستحق الدراسة والتأمل وتبعث على السرور والاعتزاز بما وصلت إليه سورية من ذوق فني ومصنوعات تفصح عن جماليات وروائع عبر المراحل التاريخية في ساحلنا.
أتأمل جزءاً من منحوتة حجرية عُثر عليها في تل سيانو تعود إلى الألف الثاني ق. م وهي من حجر بازلتي وعليها نقوش هيروغليفية مهداة إلى الرّبة حتمور، وهي (عشتار) عند الكنعانيين.
وأتأمل مزهرية زجاجية بعروتين مكتشفة في حفريات مدافن ساعي دائري ومزيّنة بأشكال هندسية محوّرة ملونة بالأبيض والأسود والأصفر والبنفسجي وتعود المزهرية إلى القرن الأول ق. م.
وهناك مزهرية أخرى اكتشفت في الموقع نفسه، وهي من الزجاج غير الشفّاف بعروة واحدة، وقاعدة دائرية مزيّنة بأشكال هندسية وألوان عديدة.
وفي متحف اللاذقية سراج مزّين بصورة ربّة عثر عليه في حفريات كورنيش البحر وهو من القرن الثاني الميلادي وصورة الربّة جميلة وهي تحمل بيدها حبّات الفاكهة وترتدي عباءةات ثنيات، وتعلو رأسها قلنسوة مربوطة برباط ينسدل على ظهرها.
وهناك سراج فخاري من الموقع نفسه وهو مزيّن بربّة تمسك بيدها رمحاً وباليد الأخرى ترساً وتضع على رأسها تاجاً.
وأتأمل بدهشة واستمتاع تمثال ربّة الجمال، وهو من البرونز وترتدي الربّة مئزراً يغطي قسمها السفلي، وقد عثر عليه في موقع شمال اللاذقية.
هل يزور أطفالنا المتحف؟ هل يعرفون عنه شيئاً هل تقوم المدارس بتعريف طلابنا على محتوياته التي تفتح أفاقاً جديدة من الاستمتاع والفنّ والمتحف بما يحتويه ينمي في المشاهدين حاسّة التذوق الفني ونواحي الجمال.
إن أرضنا سورية الساحرة تزدان بصورة الإبداع والفتنة، ونحّن بهذا الجمال حسب نضج ثقافتنا الفنية في المتحف نستطيع أن ننتقل في عصور التاريخ من عصر إلى عصر ونكتشف عظمة بلادنا وروعتها.

عزيز نصار


طباعة   البريد الإلكتروني