وقـال البحــــــر ... الامتحانات.. معاناة قديمة جديدة

أعمدة الرأي

العدد: 9366

 الأحد-16-6-2019

 

 

في كل عام تجرى الامتحانات، ومعها يكثر الكلام، والاتهام، ورواية القصص، والأمثلة عن هذا المركز أو ذاك، أو عن عناصر هذا المركز أو ذاك، وثمة حكايات أخرى يعرقها الجميع وسمعوا بها.
الكلام حول الامتحانات يتجاوز امتحانات طرطوس واللاذقية إلى الامتحانات على مستوى القطر، والكلام عن الامتحانات يأخذ صفة الاتهام المباشر للمؤسسة التربوية، ويتجاهل عناصر أخرى منها: (الطالب وأهله، والمعلم كمراقب امتحاني، والمكتبات التي تصوّر المصغرات، ورجل الأمن المشرف على المركز الامتحاني، والمسؤول الثقافي والسياسي، وثقافة المجتمع ومتغيراتها بين الماضي والحاضر حول الامتحانات، وعملية القبول الجامعي التي تدفع بالطالب وأهله إلى اتباع شتى أنواع الوسائل التي تمكنه من الوصول إلى الكلية التي ينشدها في الجامعة مهما بلغت كلفة الوصول مالياً).
هذه كلها عناصر مهمة في وضع الامتحانات وسيرها وضبطها..
ماضياً.. كان الامتحان يشكل قلقاً للطلاب والأهل، لكن الأهل لم يكونوا يصطحبون أبناءهم إلى المركز الامتحاني، ولم يتواصلوا مع المراقبين أو رئيس المركز من قبل، كان الطلاب يجلسون في قاعة الامتحان بشكل منضبط، والمراقب يقف في أول القاعة صامتاً ونظراته على الطلاب لا يسمح بوقوع خلل، وكانت نظرة الأهالي، والمجتمع إلى هذا المراقب النظيف أنه (ابن حلال ووطني ولا يقبل الخطأ)، والسؤال: هل ظلّ تقويم هذا المعلم النظيف الملتزم كما كان في الماضي؟ أبداً، المراقب الذي لا يتجاوب مع الخطأ ويمارسه ويرفض الهدايا والزيارات إلى بيته لتوظيفه في خدمة الخطأ هو (ابن حرام) ومتشدد وألف صفة سيئة تلحق به، وقد يتعرض خارج المركز الامتحاني للأذى، وقد يصل الأذى إلى مرحلة الضرب ويجد نفسه ملاماُ من قبل الناس المحيطين به، أو من الجهات المشرفة عليه، و متهماً بأنه يحمل صليبه على كتفيه بالعرض..
للأسف، هذه هي ثقافة المجتمع اليوم التي راحت تشرعن كل شيء خاطئ في العملية الامتحانية وغير العملية الامتحانية.
نحن اليوم بحاجة إلى قراءة هذه الظاهرة قراءة علمية ونقدية ليس في زمن الامتحانات وحسب، وإنما وفق خطة منهجية مدروسة يشارك فيها مختصون في التربية والمجتمع والسياسة والثقافة لوضع الحلول المناسبة والملزمة لكل الأطراف ذات الصلة بالعملية التربوية كلها.

 

سليم عبود

 
الزيارات: 311
طباعة