وقـال البحــــــر .. تأملات بحرية

العـــــدد 9362

الإثنـــــين 10 حزيــران 2019

 

تتهادى امرأة في المنتجع البحري، هي في طريقها إلى السباحة أختلس النظرات إليها، وجهها باهر، أيتها المخلوقة الساحرة هل تنشرين البهجة والمسرّة؟ هل تطوين المشاهد الغابرة؟ أم أن حسنك ينشر الحرائق في المكان؟
يلاحق الرجال النساء، يدفعهم الحب، وربما تكون الحكمة في تحاشي الإغراء، وربما تكون القوة والشجاعة في مواجهة الفتنة.
****
يتنفّس الصبح وأنا أمشي باكراً على الرمال المندّاة، تشدو الطيور على أشجار الكينا في بزوغ فجر جديد، طيور تدعو إلى الحب والابتهاج، هنا كنا نسير والنسيم الرطب يداعبنا ونحن نحلم بالزمن الأجمل والأبهى.
افترقنا وذهب كلٌّ في طريق، أمشي وحيداً انطوت رحلة عشق وانطوت رحلة صراع، استهوتني بجمالها ورهافتها، هنا وقعتُ في هداها، أعترف أنّها منحتني وردة الحب والأمل.
أسمعتُها أحلى الكلمات، كنتُ أرتشف صوتها كما أرتشف غناء عصفورة، وأنتشي بالسحر المنهمر من حديثها، أمسك يديها فتعكسان أحاسيس امرأة عاشقة.
حدث ارتباط، وكانت انفعالات لا تنتهي، وصرخات كحدّ السيف هل حبّها خطيئة؟ هل انفصالنا خطيئة، أم هو أرحم من البقاء في الجحيم، أيتّها المرأة الغائبة، على أيّ شاطئ تسيرين الآن، ما أتعس من يعيشُ حباً ممتنعاً! أأنتِ أفعى تنزع جلدها، وتلبس ثوباً جديداً؟
****
هل أنتِ توسوسين في الصدور لتحرمي البشر من الجنّة؟
يخطر ببالي الذين سلكوا طريق التصوّف، وزهدوا في الدنيا، وانصرفوا عن المتع واللذات، فلو شاهدوا على هذا الشاطئ ما يبهر النظر ماذا يفعلون؟
أتجوّل في أنحاء المنتجع، كل زاوية منه تحمل ذكرى عن المرأة الغائبة كان تعلّقي بها كشروق الشمس كل صباح، هل يتخلص الحب من أنانية الذات وينظر العشّاق في اتجاه واحد؟ من يعرف قلب المرأة؟ من يعرف ماذا يدور في ذهنها؟

عزيز نصّار


طباعة   البريد الإلكتروني