وقـال البحــــــر ... كيف للكلمة أن تغادر كسلها؟

العـــــدد 9361

الأحد-9-6-2019

 

 

 

بعيداً عن القلوب الحمراء، والأزهار الحمراء، ورسائل الواتس الأنيقة والرقيقة وبطاقات المعايدة التي تفنن عشاق الفيس في ابتكارها، أتوجه بالتحية والمباركة بعيد الفطر إلى كل الشرفاء في وطننا الغالي وإلى الزملاء في المؤسسات الإعلامية، وحق عليّ أن أخص بتحية خاصة زملائي في صحيفة الوحدة القدامى الذين واكبوا مسيرة صحيفة الوحدة منذ العدد الأول في حزيران 198، وإلى الذين انضموا إلى مسيرتها لاحقاً موجة موجة.
أتساءل أحياناً.. كيف يمكن للكلمة اليوم أن تكون فاعلة ومقاتلة وقوية؟
كيف لها أن تغادر كسل نومها الطويل، وتصنع من نسغ قوتها رصاصة، وحكاية، وبندقية؟ كيف لها أن تضع كتفها تحت إبط الوطن، وتغني نشيده؟ كنا نكتب الرومنسيات العاشقة، ونخطو بكلماتنا إلى عتبات العشق، وننشد أغنيات حالمة..
اليوم تغيّر الموقف، وعليه أن تتغير وجهة الكلمات، نحن في حرب، ثمة شهداء، وجرحى، ووطن يقف على مشارف المصير إما أن يكون أو لا يكون.. بين قوة الوجود، أو رخاوة الاستسلام.. ثمة مقاتلون في جبهات القتال، وثمة أقلام وأصوات في وسائل الإعلام، والوطن في أنين..
لماذا لا نحوّل ذلك الأنين إلى حبر نكتب به إشراقة فرح تنسجه البطولات؟
لماذا لا نحول هذا الأنين إلى طاقة تمزق فساد الفاسد، ورخاوة المسؤول؟
لماذا لا نكون الصوت والسوط ؟ لنكتب، ونكتب، ونكتب..
أظافر الفاسد طويلة.. وأذن بعض المسؤولين مثقوبة.. والمواطن يحتاج إلى (مسحراتي) يستنهضه إلى العمل والعطاء والوفاء والنقاء لأن الوطن، تراباً ومواطناً، يمزج بينهما دم وتاريخ وأغنيات وأحلام، ونحن في الإعلام كتبة تلك الأغنيات التي يرددها الكادحون في حقول الإنتاج، ويرددها رجال السلاح في حقول الانتصار..
لنكتب، ونكتب، ونكتب، وليبرم رأسه عنا من يشاء.. فوجوهنا قبلتها الوطن،
نحن في حرب.. بل نخوض حروباً عديدة، وعلى جبهات عديدة.

سليم عبود


طباعة   البريد الإلكتروني