وقـال البحــــــر ...المثقفون والفكر التنويري

العـــــدد 9360

الإثنـــــين 3 حزيــران 2019

 

 

سأشير في هذه الزاوية إلى آراء الأدباء والمفكرين الذين أتابعهم بكل جدّية واحترام وهم يتحدثون عن الثقافة والفكر التنويري وبناء الإنسان.
بعضهم يقول إن الأزمة الثقافية صعبة ومعقدة وهي في الإنسان وليست خارجه وعلينا أن نغّير أنفسنا قبل أن نغير العالم.
وبعضهم يعتقد أننا نحتاج الآن إلى إعادة بناء للثقافة الوطنية والقومية إذا أردنا التصحيح طلباً للنجاة والنهوض الفعلي في جميع المجالات بعضهم يذكر بتقدير بالغ عبارة الرئيس حافظ الأسد باني سورية الحديثة (الثقافة هي الحاجة العليا للبشرية).
بعضهم يركز على مواجهة ثقافة الفساد وإنهائها لتحل محلها ثقافة العدالة والحرية والديمقراطية والعلمانية.
بعضهم يرى أنه لم يكن البقاء على قيد الوجود دولةً وشعباً ومبادئ ومواقف على الرغم من الخسائر الفادحة من دون عناصر إيجابية من بنى صلبة وإرادة واعية وفئات وطنية مخلصة مضحية, ولم يكن وجود هذا ممكناً بهذه القوة والثقة من دون الثقافة التي تعني الفهم والتحليل والاستنتاج فالشعب الواعي هو من حمى البلد من الانهيار وتجاوز هذه المحنة على شدة وطأتها.
ويرى بعضهم أن روح المقاومة والمواجهة الرائعة التي توهجت لدى أكثرية شعبنا ليست طارئة ولا عارضة ولم تأت الكارثة من الغيب وهذا ما يجب أن نقوم بدراسته بجرأة وموضوعية وجدية ومسؤولية, وعلى الثقافة أن يكون لها الدور الأساسي في ذلك، ولم يكن الأداء الثقافي خلال الأزمة على قدر خطورتها ولم يكن الواقع الثقافي على المستوى المأمول, وإن المطلوب عمل حقيقي وحيوي وفاعل على امتداد الوطن وعلى جميع المستويات.
يرى آخرون إن المثقف الحقيقي لا ينأى بنفسه ولا ينقطع عن معاناة الوطن والشعب, ولا سيما في القضايا المصيرية رغم ازدياد الطلب على الحاجات الضرورية التي لا تكفي وتأخذ وقتاً وجهداً وانشغالاً.
يؤكد آخرون على الحل الثقافي وهو الأكثر جدوى لكل المراحل والظروف قبل الأزمة وخلالها وبعد انتهائها، والحل الثقافي يرمم الصدوع والثغرات التي تسلل منها للخراب والحل الثقافي يقوم على الحوار الذي يكشف النواقص ويزيد المنعة ولا سياسة وإصلاح بلا ثقافة، ولا تربية ولا وطنية بلا ثقافة ولا إصلاح اقتصادي أو اجتماعي بلا ثقافة ويقول آخرون إن المطلوب كبير من الجميع مسؤولين ومجتمعاً ويجب تشجيع المبادرات الثقافية، والخروج إلى الجمهور في مواقعه في القرى والمدارس والأحياء، ينبغي اعتماد أسلوب الحوار والإقناع والتواضع والصبر، وطرح القضايا التي تهم الناس والاهتمام الجاد بالأجيال الشابة ثقافياً وتحفيزها.
هذه آراء بعض أدبائنا ومفكرينا وهناك آراء أخرى لعلنا نتابعها وهي جديرة باهتمامنا وأنت يا قارئي العزيز ما رأيك وهذا يهمّنا؟

عزيز نصار


طباعة   البريد الإلكتروني