وقـــــال البحــــــر ...عمالة الأطفال

العــــــــــــــدد 9342

الأربعاء 8 أيــــــار 2019

يُطلق مسمى الطفل على الإنسان منذ لحظة ولادته وحتى مرحلة ما قبل البلوغ، وتعتبر مرحلة الطفولة من أهم المراحل في رحلة حياة الإنسان، ففيها يبدأ الطفل بإدراك الأمور واكتشافها وتجريبها، ولعل من أهم و أبرز الظواهر المجتمعية التي انتشرت وأثارت الضجة على مختلف الصعد والمستويات هي ما تم تسميتها بظاهرة عمالة الأطفال، حيث تم إبعاد الطفل عن حياته الدراسية وإلزامه عنوة وقسراً بالانخراط بسوق العمل سواءً تحقق ذلك بالترغيب أو بالترهيب.
وتترك ظاهرة عمالة الأطفال آثاراً بالغة السلبية في انعكاسها على المجتمع بشكل عام وعلى فئة الأطفال بشكل خاص، ومن أبرز أسباب عمالة الأطفال هي النقاط التالية:
* ارتفاع مستويات الفقر بشكل كبير وملحوظ لدى العديد من الأسر.
* الأزمات المعيشية القاسية التي تولد العبء الاقتصادي.
* ضعف المستوى الثقافي عند بعض شرائح المجتمع والاقتناع بأن التعليم أمر لا فائدة منه.
* الجهل عند بعض الأسر بالكثير من القوانين التي تمنع عمالة الأطفال.
* المنهج التعليمي المُتبع والذي يُسبب التسرب من المدارس وتركها.
وإذا تعمق الإنسان وتمعن أكثر لوجد أطفالاً يعملون وبشكل مخالف وخطير في العديد من المهن والمنشآت الصناعية والخدمية ليس طلباً للرزق بسبب ضعف مستوى أسرهم المعاشي والمادي، وإنما لإهمال أغلب ذويهم وعدم نهوضهم بواجباتهم في رعاية أطفالهم وتهيئة فرص التعليم لهم.
هذه المشاهد تبدو جلية في معظم الأماكن وأغلب المدن بلا استثناء، وبدلاً من وضع الأطفال في دائرة الرقابة العائلية يتم تركهم كضحايا لأمراض وبؤر اجتماعية خطيرة جداً كالانحراف والفساد وعالم الإجرام وسوء الاستغلال، ورغم اعتماد المجتمع الدولي لاتفاقيات ملزمة تمنع عمالة الأطفال إلا أن القفز فوق الرغبة والشرعية الدولية وعدم التقيد ببنود النصوص العالمية ما زال مستمراً دون أدنى حياء أو وخزة ضمير.
تزدهر عمالة الأطفال بفعل الفقر المدقع حيث تدفع الأسر المحرومة أبناءها إلى سوق العمل في رغبة منها لتنمية الدخل بعد عجز الأب عن تلبية متطلبات أسرته، وتساهم مظاهر الفقر المتعددة في تنشيط سوق عمالة الأطفال كما يساهم العامل الاجتماعي والناجم عن الجهل بأهمية التعليم أو الإحساس بفائدته خاصة وأن مردوده يتأخر بعض الشيء، إلى جانب القيمة التي يهبها المجتمع للطفل الذي يعيل أسرته مما يجعله في موقع المتميز ضمن وسطه إضافة إلى عوامل ثانوية أخرى كتصارع بعض أصحاب المعامل والمصالح في اجتذاب الأطفال إلى عمالتهم في تهافت فريد، ومرد ذلك وحسب آراء أصحاب المصالح أن مشاكل الأطفال قليلة نسبياً وذلك لسهولة انقيادهم الأعمى ولضعف مستوى وقيمة أجورهم، ويختلف واقع عمالة الأطفال باختلاف طابع الظروف الاقتصادية لكل بلد على حدى والقوانين المرعية فيه بخصوص عمالة الأطفال.
وللحروب دور كارثي في توسيع حلقة مأساة الطفولة و ترك التعليم وانتعاش سوق عمالة الأطفال، وكان لفقد أغلب الآباء وأرباب الأسر لأعمالهم وأبواب أرزاقهم مفتاح الضرورة وكلمة السر لشريحة الأطفال لمزاولة شتى الأعمال لكسب المال لسد نفقات وتغطية احتياجات أُسرهم المُعدمة.
وأخيراً يحوي عالم اليوم تناقضات مذهلة في نوعية الحياة ومستواها تظلله معاناة إنسانية للكثير من جيل الأطفال الذين يحتاجون من المجتمع لكل مقومات الحياة والنمو وتحسين ظروفهم الصحية والاجتماعية والاقتصادية، و يجب الاهتمام بهم وإعطاء كل طفل كامل حقوقه في التعليم وسبل العناية الصحية والترفيه وتطبيق قوانين الرعاية الخاصة بكل صرامة حماية للأطفال من الانحراف والاستغلال.

د. بشار عيسى


طباعة   البريد الإلكتروني