وقـــــال البحــــــر..المرأة في الأساطير ...

العدد: 9331

10-4-2019

 

 

 

المرأة هي الأفق الذي تشرق منه شمس السعادة على هذا الكون فتنير ظلمته ، و هي البريد الذي يحمل في يده نعمة الخالق تعالى إلى المخلوق ، و هي انتعاش نسيم الهواء الذي يهب الإنسان قوة الحياة ، و هي معراج السكينة و السعادة الذي تصعد فيه النفوس من ضغوط الحياة و تعقيدات مشاكلها إلى آرائك متاع الدنيا و راحة زخرفها .
كانت المرأة و ما زالت لغزاً غامضاً و بحراً مملوءاً بالأسرار الدفينة و الخفايا العجيبة ، و في الغالب لا يحصد الرجل من ذلك إلا الفشل في محاولة فك رموزه و طلاسم شفرته و سبر أعماقه ، و كما يقول المثل الشرقي الشعبي:هنالك ثلاثة أشياء تتغير باستمرار و هي القمر و الرياح و عواطف المرأة .
إن أساس الأساطير التي تُصور المرأة يعتمد بشكل رئيسي على مدى ثقافة و وعي و تقاليد و أعراف كل مجتمع، و لذلك فقد نُسجت الكثير من الأساطير حول المرأة و حيكت القصص و كُتبت الروايات و طُبعت المجلدات و أُرشفت المراجع ، و قد واكبت تطور خط حياتها عبر العصور أقلام الكتاب و الشعراء و تناولتها تخيلات الحكماء والفلاسفة كل حسب تصوراته ، فهناك من صورها على أنها كائن يسبب الدمار و الخراب أينما حل و وُجد و هناك من أنصفها برأيه و صورها كصورة آلهه كما في أسطورة عشتار رمز آلهة الخير و العطاء و الجمال وأفروديت آلهة الجمال عند الإغريق و أثينا آلهة الحكمة و الحرب ، وعليه فلكل قضية وجهان فيهما السالب و الموجب و الخير و الشر ، و كذلك للمرأة نظرتان سلبية و جمالية .
جبلت المرأة صفاتها الإنسانية من ديمومة الفتنة و سحر الغواية و موهبة الدهاء كما يرى عباس محمود العقاد من خلال بعض كتبه ، و لعل معظم الروايات الكثيرة التي نُسجت عن المرأة رافقتها الخرافة في معظم أصقاع الأرض ، و ما زالت هناك حتى الآن بعض هذه الخرافات مغروسة في الأذهان .
لقد أوجد القدماء مقاييس وضوابط تُظهر جمال المرأة و تُوصف على أساسها، و لكنها تختلف باختلاف المكان و الزمان والبيئة ، والمرأة كما هو معلوم تحب أن تكون أجمل نساء الأرض و سيدة حوريات الأنوثة و أكثرهن سحر و جاذبية في عيون كل من يراها وخاصة الرجل ، ومسألة الجمال تبقى نسبية و تخضع لاعتبارات الشخص ذاته.
في مسيرة الحياة الصعبة يحتاج الإنسان إلى رفيق حياة يؤنسه و يسكن إليه و يؤازره في مصائبه و أتراحه ، و من المعروف أن المرأة الشرقية من حيث ذاتها تعتبر صديقة الزوج المخلصة و الوفية بعهده.
و أخيراً فمهما قيل عن المرأة من حكايات و قصص و أساطير و نوادر في أمكنتها وأزمنتها ولعبت الظروف و البيئة دوراً بارزاً و أساسياً في إطلاقها ، و رغم كل ما طمس من حقيقة هويتها و رسالتها الإنسانية الخالدة و بعد كل هذا و قبله ، ستبقى المرأة الأم و الأخت و الزوجة و الإبنة و بتحقيقها لإنسانيتها تتحقق إنسانية الرجل و المجتمع ، و لنا في أنفسنا خير دليل ، كما يجب أن يحترم الرجل المرأة لتتعود احترام نفسها ، فمن احترم نفسه فهو أبعد الناس عن الزلات و السقطات و العثرات.

د.بشار عيسى


طباعة   البريد الإلكتروني