وقـــــال البحــــــر.. زيتوننـــا في خطــر!

العـــــدد 9330

الثلاثـــــاء 9 نيســـــان 2019

 

يبدو أننا بحاجة لتذكير بعض أصحاب القرار بأهمية زراعة الزيتون وضرورة تطوير قطاعه من كافة الجوانب بعد أن بات أبناء الساحل يشعرون بالخوف على هذه الزراعة التي تعتبر استراتيجية لهم ولمعيشة نسبة كبيرة منهم، وبعد أن تأخرت الحكومة في إقرار خطة التطوير والبرامج التنفيذية العائدة لها، وبعد أن ذهب إنتاج موسم العام الماضي في خبر كان لأسباب مختلفة، ويخشى الجميع على إنتاج موسم العام الحالي بسبب مرض تبقع عين الطاووس وغيره.. إلخ.
ومن باب التذكير نقول إن الدراسات التاريخية والاكتشافات الأثرية أثبتت أن سورية هي الموطن الأصلي لهذه الزراعة التي يعود تاريخها لنحو ستة ألاف عام، وإن شجرة الزيتون المباركة ترتبط بشكل وثيق بحياة الناس وتقاليدهم ويعد إنتاجها من الزيتون والزيت مصدر رزق لأعداد كبيرة من المواطنين وأحد دعائم الاقتصاد الوطني، ويعتبر زيت الزيتون غذاءً صحياً وذا فائدة طبية للعديد من الأمراض.. إلخ.
رغم ما تقدم نجد أن هذه الزراعة تواجه مشكلات عديدة وتتعرض لأمراض مختلفة تهددها بخطر محدق خاصة في محافظتي طرطوس واللاذقية ما يستدعي استنفاراً من الجميع (فلاحين- وزارة زراعة – حكومة- أحزاب ومنظمات..) للتصدي للمشكلات بأسبابها ونتائجها، ومعالجة الأمراض وقاية وعلاجاً، وإحداث نقلة نوعية في هذه الزراعة بدءاً من الغراس المناسبة والمقاومة مروراً بالحقل وخدماته وتقليم أشجاره وتطعيم المصاب منها بأصناف مقاومة لمرض تبقع عين الطاووس وغيره وقطافها ونقل إنتاجها وعصره وحفظه استناداً لما تعتمده البحوث العلمية، وليس انتهاء بالتسويق الداخلي والخارجي للزيت وبما يعود بالخير على المنتج والمستهلك والاقتصاد الوطني، وهذا الاستنفار لا يجوز أن يكون ارتجالياً ولا عاطفياً ولا مؤقتاً إنما يجب أن يترافق مع وضع خطة عمل وبرنامج تنفيذي وآلية متابعة تضمن الوصول إلى النتائج المطلوبة.
وريثما تبدأ الجهات المعنية بتطبيق هذا الاقتراح لابد من اتخاذ كافة الإجراءات الحكومية بالتعاون مع الفلاحين واتحادهم لمكافحة ألاف الهكتارات المصابة بفطر عين الطاووس وحماية موسم هذا العام من الكارثة التي يتوقعها الكثيرون حتى لا تتكرر كارثة العام الماضي، وأي تقصير أو تهاون في هذا المجال من شأنه إلحاق أفدح الأضرار بفلاحنا وزراعتنا واقتصادنا، وهذه (جريمة) يفترض ألا يقبل بارتكابها أحد وألا نسمح بارتكابها من أحد.

هيثم يحيى محمد


طباعة   البريد الإلكتروني