وقـــــال البحــــــر..قصــــص النــــاس

العـــــدد 9329

الإثنـــــين 8 نيســـــان 2019

 

أذكر شخصاً بارزاً له مكانته الرفيعة، ومنزلته القانونية والفنية والاجتماعية، وقد تعرفت عليه، وأنا مقيم في دمشق وفي مناسبات عديدة إنه المحامي نجاة قصاب حسن كنت أستمع إليه باهتمام وهو يثابر على برنامج إذاعي شهير (المواطن والقانون) وهو منفتح الذهن يدعو إلى التقدم والتطوير.
حضرت منذ سنوات ندوة لتكريم جبرائيل سعادة وكان مهتماً بآثار بلدنا أشد الاهتمام كما كان عاشقاً للفن والغناء والموسيقا والتراث وشارك نجاة قصاب حسن فأشاد بالمحتفى به، وأشار إلى أنه كرجل آثار لا يريد أن يسعى أحد إلى تجديد التراث أو تحويره وتعديله وإضافة شيء إليه ،أما نجاة قصاب حسن فكان متحمساً لتطوير التراث الفني وإغنائه.
ويتمتع هذا المحامي بحسّ فني فكان يجيد الرسم والكتابة فلم يقصر جهده على المحاماة والقانون، وقد تابعت كتابات الرجل المتعددة التي تمتلئ بالخبرة العميقة والتجربة الغنية. لقد أكد أن فكرة الدفاع الاجتماعي لا تنظر إلى المجرم كعدو يجب الانتقام منه، وإنما تنظر إليه كإنسان يجب السعي لرده إلى السلوك القويم، ويؤمن هذا المحامي أن الحق هو الحق، ولكن التسامح أعلى وأرقى والإحسان فوق العدل.
إن هذا المحامي الفنان يفهم أن النظر للماضي هو من أجل المستقبل وإنه مع المرأة ومع التقدم، وكل من يسير مع التأخر يعارض حركة التاريخ ويكون عدو نفسه. ويرى أن المحامي مع تفتيح القضايا والصراحة. وهو فكرٌ وقلمٌ، أو فكر ولسان. وهو ضد السكوت لأنه باب النسيان والنسيان عتبة الموت، ويحمل المحامي نسمة من التفاؤل إلى كل نفس. ويعمل ليكون كلّ شيء أفضل أو أقل سوءاً.
ويرى أن القانون بعيد كل البعد عن حقيقة الحياة المتغيرة المتحركة في حركة دائمة. ويلحّ على استشارة المحامي وقايةً من المشاكل.
ولا ترتبط الأتعاب بربح الدعوى وتكثر بكثرة المتحصّل. ويدعو هذا المحامي إلى حل القضايا خارج المحاكم بالتفاوض المباشر لأن الوقت أغلى من المال.
وحين يتحدث عن نهاية الحياة، فيعتقد أنه لابدّ أن نملأها بالأمل من جهة، والرضا والقبول من جهة أخرى. والحياة مهما تكن أفضل من التخاذل والموت.
وللمحامي الفنان نجاة قصاب حسن كتابٌ جميل مفيد عنوانه (قصص الناس) يتضمن قضايا إنسانية وقانونية، وهذا الكتاب متعة للنفس وثراء للفكر، وإثارة للمشاعر رغم أن هذا المحامي يجد أن القانون كالحديد بارد لا قلب له.
أعيد قراءة (قصص الناس) لهذا المحامي برؤية جديدة بعد سنوات من قراءته الأولى ولعل أصدقائي القضاة والمحامين يعمدون إلى الاستفادة منه والاستمتاع به، ولعلّ الأدباء يستوحون منه نصوصاً تنبض بالحياة والأحاسيس والمحبة.

عزيز نصّار


طباعة   البريد الإلكتروني