وقـــــال البحــــــر....روح ثــــــــــورة آذار

العـــــدد 9308

 الأحـــــــــــــد 10 آذار 2019

 

 

استدعاء ذكرى ثورة الثامن من آذار عام 1963 في كل عام يجب أن يكون دعوة إلى قراءة الماضي الذي كان قبل الثورة، وقراءة الأسباب التي دعت إلى قيامها..
الغالبية العظمى من أبناء سورية يعيشون نظرياً مع هذه الثورة عبر وسائل الإعلام التي تحتفل بالمناسبة ولكن هذه الوسائل الإعلامية، وكذلك تلك الأقلام التي تكتب عن الثورة تقدم الحدث مجرداً من جوهره، فيبدو الحديث عن ثورة آذار خطاباً فاقداً لجوهره، يبدو كل كلام اليوم عن ثورة آذار منفصلاً عن قوة الثورة، وعن قوة الحياة التي أنبتت هذه الثورة، وعن قوة الدفق الوطني والنضالي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي والتعليمي الذي بنى وطناً بات بفضل الثورة دولة محورية في الحدث السياسي العربي والدولي، واستراحة مناضلين لكل الشرفاء العرب وواحة للعروبة وقلعة للمقاومة في مواجهة المحتل الصهيوني والمشروع الغربي.
قبل ثورة آذار.. كانت الجماهير مهانة، مذلّة، مسلوبة الإرادة وقوة الوجود، يمارس الإقطاع والبرجوازية على هذه الجماهير أقسى أنواع الظلم والقهر والاستغلال، ثلاثة في المئة يملكون الأرض والباقون أذلاء فيها، والنسبة نفسها يملكون وسائل الإنتاج الصناعي والباقون عمال محنية رقابهم بالفقر والظلم والأمية وكانت الثقافة السائدة هي ثقافة القطيع، هناك راع، وهناك قطيع.
الأجيال الجديدة لا تعرف هذا الواقع المؤلم، لا تعرف أن غالبية السوريين كانوا غارقين بظلام الأمية والفقر والجوع والمرض، والأكثر قسوة ظلام الذل بسطوة البرجوازية والإقطاع المتعامل مع الغرب كعميل يأخذ الوطن إلى استعمار سياسي واقتصادي.
لم تكن المدارس موجودة.. خمسة عشر بالمئة من السوريين في المدرسة الابتدائية وعشرة بالمئة منهم يدخلون المدرسة الثانوية وأقل من ثلث هذا العدد يدخلون الجامعة.
وعلى الصعيد السياسي.. في أول العام انقلاب، وفي وسطه انقلاب، وفي آخره انقلاب في تدمير ممنهج لقوة الجيش..
وهذه الانقلابات كانت تديرها وتموّلها أنظمة الخليج والغرب..
كانت سورية التاريخ كهفاً من كهوف الظلمة والعتمة والقهر.. من أجل الخروج من هذا الكهف المهين كانت ثورة الجماهير بنبض حزب البعث، فزرعت الثورة سورية بالألق القومي، ونبت لها جناحان قويان يحلقان في الفضاء العربي كنسر قوي، وفي فضاء العالم كرقم صعب لا يمكن إزالته أو محوه..
استمرت سورية في ظل الثورة ترسم دربها العروبي والوطني والاجتماعي والنهضوي والثقافي والتعليمي والتحرري والتنموي كما نرى اليوم، واستمرت الحرب على سورية لكبح شموخها وإبائها ومشروعها النضالي.

سليم عبود


طباعة   البريد الإلكتروني