وقـــــال البحــــــر... الجمال... نكهة أسلوب الحياة

العــــــــــــــدد 9291

الأربعاء 13 شباط 2019

 


يعتبر الجمال المرآة الصافية التي تتباهى فيها صور البشر على حقيقتها، ومشاعر النفوس على اختلافها، وأساليب الحياة على تنوعها.
ويعد مصطلح أسلوب الحياة مفهوماً وطريقة لنمط العيش، وهدفاً لكل شرائح المجتمع على اختلافها، وهاجساً جدياً لكل فرد يسعى لتطوير وتحسين قدراته وطبيعة إمكانياته.
ومن المعروف جلياً أن هناك علاقة عميقة ووطيدة بين أسلوب الحياة والجمال، فهما وجهان لعملة واحدة، كما أن أسلوب الحياة هو نهار الكون الباهر والجمال هو ليله الفاتن والساحر.
والجمال في حقيقته هو حسن الحال، وهو الشعور بالاكتفاء، وبالثقة في علاقتنا بالدنيا وفي علاقة الدنيا بنا، فالجمال يتمثل في القدرة على التمييز بين الأمور التي تهم المرء، وبين الأمور التي لا تعني له شيئاً، وأيضاً في ملاحقة الأشياء القابلة للتغيير، إضافة إلى تقبل أكثر وأغلب الأشياء والأمور التي لا يمكن تغييرها.
الجمال هو الشعور الإيجابي الذي ينعكس في المرآة، ولكنه في واقع الأمر أعمق من ذلك بكثير، فهو يعني النوم الجيد، والأكل والغذاء الصحي، وتعلم وممارسة الاسترخاء في أكثر لحظات ومواقف التوتر، وإعطاء النفس وقتاً خاصاً خلال اليوم للتأمل الطويل والتفكر وحتى للعزلة، وتقبل التحديات ومقارعة كل الصعوبات مع عدم التوقع المبالغ بتحقيق المستحيل، والسيطرة على الحياة وعدم الاتكال على المثيرات الزائفة أو المسكنات الوقتية كالحبوب والعقاقير أو ما شابه ذلك.
تعد التغيرات الصغيرة في مسيرة الحياة، والواقعة تحت السيطرة وضمن الحد والنطاق المرسوم لها، والتي لا تصل أبداً إلى درجة ومستوى الاضطرابات الكبيرة، والتغيرات الجذرية العميقة، هي التي تشكل الفارق الواضح في مدى التمتع بمباهج وجمالية الحياة، والتغلب على الهموم، والاسترخاء في بحر الجمال الحقيقي.
من الواجب والضروري سؤال النفس عن المراد والمطلب من هذه الدنيا، وما هو المقياس لأهمية الأمور لديها، وكيفية تحديد أولوياتها، ومدى إمكانية قيامها بنقد ذاتي مفصل وصريح، وأهمية اكتساب المرونة بشكل مدروس.
ومن الأهمية بمكان السعي للحصول على منظور جديد لأسلوب الحياة بشكل جمالي، في حال ترسخت القناعة حول طريقة حياتية معينة، أو أسلوب معيشي مبتكر، أو طريقة عمل مختلفة، وبعد هذا يتم فحص ومراجعة كل العادات اليومية المتبعة، والتساؤل حول سبب القيام بالكثير من الأشياء أوتوماتيكياً، إضافة إلى مراجعة الطريقة والآلية التي يتم بها تنظيم كل الواجبات اليومية بشكل جاد وموضوعي وبطريقة فعالة ومنتجة.
وأخيراً فإن هناك الكثير من الأشياء والأمور الحتمية التي تحصل عبر مر الزمن في مراحل الحياة، والتي من شأنها أن تُخل بالتوازن، آتية بشكل مؤقت تارة، وبشكل دائم تارة أخرى، وعليه فإن مدى القدرة على تنظيم الأولويات تبعاً للأشياء المهمة بالنسبة للمرء، وإدراك أهمية وجوهر الأهداف، ومدى توفر الجرأة والثقة لتحقيق كل هدف مرصود وغاية منشودة، فإن هذا كله سيُمكن الإنسان من استعادة فكرة التوازن لديه، وتحفيز حالة الشعور بالجمال في جوانب حياته، والانتصار على كل المعوقات والعقبات في طريق حياته الجميلة.

د. بشار عيسى


طباعة   البريد الإلكتروني