وقـــــال البحــــــر..في الذكرى الأربعين للثورة الإيرانية

أعمدة الرأي

العــــــــــــــدد 9288
الأحــــــــد 10 شـــباط 2019

 

زرت إيران أربع مرات، في كل مرة كنت أراها بهية كحسناء تزداد بهاء وضياء ونقاء, ترتدي (شادورها) الطويل الأنيق على ثياب تظهر حسنها القديم الجديد، وتفوح منها رائحة الزعفران المتفتح على السفوح.
سأتوقف اليوم عند الزيارة الأولى، في أيار عام 1997، سافرت ضمن وفد إعلامي مكوّن من ( ثلاثة) لمتابعة انتخابات الرئاسة الإيرانية، كان أيار في أوله، وكانت الثلوج تغطي قمم الجبال المحيطة بمدينة طهران، وقد بدأت بالذوبان في سواقٍ صغيرة تعبر قلب العاصمة وعلى ضفاف تلك السواقي تنهض أشجار الدلب العملاقة.
طهران، مدينة منفتحة على الحياة، لاوجود لمشاهد التعصب الديني، أو المذهبي في سلوك الناس، وأغلب فتيات طهران يلبسن (الشادور) الرقيق على بلوزة، وبنطال، وعلى الرأس غطاء رقيق، تبرز في مقدمته (الغرة) معلنة أن إيران بلد حضارة قديمة وجديدة.
في طهران رأيت فتيات(شابات) يركبن الدراجة الهوائية في الشوارع، هذا المشهد لا نراه في كل المدن العربية، ثمة نساء كثيرات يقدن السيارات في الشوارع، ونساء يجلسن في المقاهي، كل ذلك يعلن أننا أمام مجتمع منفتح على الحياة، وطهران العاصمة وأكبر مدن إيران على الإطلاق تقع في الشمال من البلاد على سفوح جبال البرز الجنوبية، وطهران أو تعمران كانت في الأصل قرية من قرى الري مبنية تحت الأرض، بل قيل إن طهران هي مدينة الري نفسها، ومن أشهر معالمها الحديثة جامعتها المتطورة التي تضم عشرات الكليات على اختلاف أقسامها ومطارها الدولي المعروف باسم (مهر آباد) ومن أبرز ساحاتها ساحة (أزادي) ساحة الحرية أو ساحة الثورة.
كانت الحملة الانتخابية لانتخاب رئيس على أشدها بين تيار المحافظين، و تيار المعتدلين، يبدو المشهد الانتخابي للزائر صراعاً بين اتجاهين، لكنه في الحقيقة حالة اختلاف على بناء إيران بعد حرب دامت قرابة عشر سنوات مع العراق، حرب فتكت بالبشر والحجر.
الإيرانيون بعد الحرب نهضوا كطائر الفينيق من رماده لبناء إيران من جديد رغم الحصار القاسي الذي تفرضه الدول الغربية.
في إيران رأيت لأول مرة (الزعفران)، وشربت شاياً بالزعفران، وتناولت أرزاً بالزعفران..
في مدينة شيراز، زرت قبر الشاعر الفارسي الكبير حافظ الشيرازي، يتوسط حديقة عامة، في غاية الروعة والسحر، متميزة بهندستها، وأشجارها وأزهارها، وبإطلالتها وشوارع شيراز مزدانة بالأشجار، وفسح الورد، والمقاهي المفتوحة على أرصفة الشوارع.
عدت من إيران بانطباع أن إيران أمة قابلة للتطور والتقدم، لأنها تمتلك حس الجمال بالشجرة والزهرة والحديقة ونظافة المكان، وللمرأة فيها حق واحترام وتتفهم دورها وحريتها ومصلحتها وأنوثتها.

سليم عبود

الزيارات: 417
طباعة