وقـــــال البحــــــر ...إعلامنا بين المواطن والمسؤول!

العــــــدد 9285
الثلاثــــــاء 5 شـــباط 2019

 


ينطبق المثل الشعبي (متل بالع الموس عالحدين) إلى حد كبير على الكثير من الصحفيين العاملين في إعلامنا الوطني وعلى وسائلنا الإعلامية بشكل عام فعندما يتحدث الإعلامي عن المواطن وقضاياه ومعاناته وينتقد أداء القائمين على جهاتنا العامة المعنية ويظهر تقصيرهم تقوم الدنيا عليه ولا تقعد من هذا المسؤول الحكومي أو ذاك ويطلق عليه وعلى وسيلته الإعلامية ضمن الغرف المغلقة وأحياناً خارجها كل أنواع الاتهامات مهما كانت كتاباته صحيحة وصادقة!
وعندما يتحدث عن الحكومة وإجراءاتها وانجازاتها ومبرراتها بخصوص حصول أزمة هنا وأخرى هناك يتهمه المواطن ويتهم الوسيلة الإعلامية بالانفصال عن الواقع وبالنفاق والكذب وتلميع صورة الحكومة ومسؤوليها دون وجه حق بغض النظر عن صحة ودقة ما يكتب!
والمؤسف أن الطرفين (المواطن- المسؤول) يعبران بمناسبة وغير مناسبة عن عدم رضاهما عن إعلامنا الوطني متجاهلين إمكاناته الضعيفة والخطوط الحمراء المرسومة أمامه والمعلومات المقننة له منطلقين في ذلك من خلفيات غير موضوعية في معظمها، فحتى لو قام بواجبه الوطني وفق ما نص عليه قانون الإعلام وحتى لو كان انحيازه واضحاً للحقيقة وليس لهذا الطرف أو ذاك نجد أن الأكثرية تظلمه وتنحاز لغيره في قراءاتها أو مشاهداتها أو قناعاتها . .!
وهنا نقول: علينا في المجتمع والدولة أن نتخلص من هذه الثقافة المريضة تجاه إعلامنا وأن نقيّم أدائه بشكل موضوعي بعيداً عن (عواطف) المواطن و(مصالح) المسؤول وعلى أصحاب القرار في القيادات السياسية والتنفيذية أن يدعموا هذا الإعلام مادياً ومعنوياً وأن يكثروا من إحداث الصحف ومحطات التلفزة والإذاعة والمواقع الالكترونية وأن يتركوها تأخذ دورها الكامل وفق ما رسمه الدستور وحدده القانون وأن يتعاملوا مع الإعلاميين بكل أخلاق وموضوعية منطلقين من المصلحة الوطنية الواسعة وليس من مصالحهم الشخصية الضيقة.
ونقول أيضاً: إن من يدعي الوطنية لا يمكن أن يعطّل أو يحارب إعلامه الوطني ولا يمكن أن يمنع الإعلاميين من القيام بدورهم وأن يحاربهم عند أداء واجبهم ولا يمكن أن يطالبهم بالكذب والنفاق والتطبيل والتزمير لصالحه ولا أن يسخّف أو يشكك أو يقلل من أهمية ما يكتبونه من حقائق تعكس الواقع وتطال حالات الفساد والفاسدين.

 هيثم يحيى محمد


طباعة   البريد الإلكتروني