حلول اقتصادية في مواجهة وباء الكوروناد. أحمد : زيادة تحصيل الإيرادات المالية من خلال متابعة المتهربين ضريبياً

 

الوحدة 25-3-2020

تتسارع وتيرة الإجراءات الحكومية الاحترازية، في مواجهة وباء كورونا المستجد، وبعض هذه الإجراءات لا سيما المتصلة بالشأن الاقتصادي جاءت قاصرة، وغير قائمة على مبدأ التشاركية في اتخاذ القرار بين الوزارات والمؤسسات المعنية، وكان ينبغي لها أن تتضمن حلولاً حقيقية للمشكلات التي تعاني منها البلاد والمواطن، خاصة في ظل الأزمة الحالية، لا أن تكون عناوين مفرغة، أو هروباً من مشكلة للوقوع في أخرى.

حول حزمة القرارات تلك، والحلول الاقتصادية المقترحة إزاءها، ومنها قبض الرواتب يوم 15 الشهر للعاملين في الدولة، وإيقاف حركة النقل العام ما بين المحافظات، وآلية توزيع المواد التموينية المقننة وإغلاق الأسواق والأنشطة التجارية إلى إشعار آخر، وغيرها يقول الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة تشريند. أحمد أديب أحمد: إن المشكلة ليست في توقيت مقترح وزارة المالية بصرف الرواتب بدءاً من 15 الشهر في ظل التهديد الوبائي الحالي، بل هناك عدة مشكلات أهم، فهل فكر المعنيون مثلاً بأن هذا القرار سيزيح الازدحام من أول الشهر إلى منتصف الشهر لا أكثر؟ وأنه سيتضارب مع توقيت قبض رواتب المتقاعدين العسكريين في 15 الشهر والمدنيين في 20 الشهر، وإن هذا القرار غير المدروس سيفاقم أزمة الازدحام بدل أن يقوم بحلها، خاصة في ظل مشكلة الصرافات الآلية التي لا تنتهي، مشيراً إلى حصول ازدياد في الازدحام نتيجة تجمع كل من الموظفين والمتقاعدين في نفس الوقت لقبض الرواتب، وإن الواجب على وزارة المالية صاحبة الاقتراح أن تسعى سعيها الأهم إلى تحصيل الإيرادات من خلال متابعة المتهربين ضريبياً ومحاصرتهم لتسديد الالتزامات المفروضة عليهم لتأمين موارد تغطي من خلالها الدولة نفقاتها خاصة في ظل الظروف الحالية التي سيتأثر بها الإنتاج سلباً.

كما أنه من الواجب عليها تحسين أداء الصرافات الآلية وصيانتها ومتابعتها من حيث التشغيل ووجود الأموال في صناديقها واتصالها بالشبكة المركزية واستمرار توليد الطاقة الكهربائية لها بشكل خاص عبر المولدات أو البطاريات.

وحول إيقاف وسائط النقل العامة بين المحافظات يقول د. أحمد: نحن ندرك أن العديد من المنشآت العسكرية والمدنية قد أوقفت وسائط نقل العاملين الخاصة بها لعدة أسباب: منها الأسباب الأمنية، ومنها الأعطال التي لم يتم إصلاحها، ومنها انخفاض مخصصاتها من الوقود اللازم للنقل، وهكذا فإن وسائط النقل والمبيت متوقفة عن العمل، مع أن العديد من الوزارات والمديريات والجهات العامة ما زالت مستمرة بالعمل، فكيف سيتم تأمين هؤلاء من وإلى مقرات أعمالهم، وهل سيعتمد سكان المدن على سيارات الأجرة فقط للتنقل.

وأضاف: هل درست وزارة النقل احتمال استغلال سائقي التكسي للمواطنين؟ وماذا عن تزايد الطلب على البنزين الذي سيحصل نتيجة ازدياد حركة التكاسي؟ والسؤال هل ستستطيع وزارة النفط أن تؤمن العرض اللازم لمواجهة هذا الطلب؟ أم ستفتح السوق السوداء ذراعيها لاستقطابه مما سيخلق أزمة جديدة هي أزمة ارتفاع تكاليف النقل مما سيتسبب بإفقار المواطن المُلزَم بالدوام؟

وحول إيقاف البيع من الأفران واعتماد المعتمدين لفت الدكتور أحمد إلى أن المشكلة لم يتم حلها بمجرد اتخاذ القرار لأن الأفران الخاصة لم تلتزم بتوزيع الخبز على المعتمدين المذكورين في لوائح وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، بل اقتصرت على توزيع الخبر على بعض أصحاب المحلات في منطقتها المجاورة، وإذا نظرنا إلى توقيت مجيء سيارات الخبز وجدنا أن الازدحام انتقل من كوة الفرن إلى كوة المعتمد أو باب المحل، فالإجراء المتخذ نقل الازدحام ولم يُلغ الازدحام، كما أن بعض ضعفاء النفوس من أصحاب المحلات لا يوزع كامل الحصة السوقية له، بل يخبئها ليبيعها بأسعار أعلى، منوهاً بأنه من الواجب تخصيص كافة المحلات في أحياء المدينة والقرى بحصة من الخبز بحيث أن كل محل يغطي مجموعة من الزبائن المتواجدين بجواره حسب جدول الأسماء المسجل لديه من قبلهم، وهكذا يتم تأمين المادة للجميع ودون خلق أي ازدحام أو تلاعب بالأسعار، ودون أن يكلف الدولة أية نفقات إضافية.

وفيما يتعلق بالحصول على المعقمات والكحول رأى الدكتور أحمد أنه ينبغي على الحكومة أن تستثمر البطاقة الذكية التي طرحتها في تحقيق عدالة التوزيع سواء بالنسبة للمواد الطبية كالكحول والمعقمات، بشرط أن تقوم بتفعيل كل المنافذ الممكنة حتى تمنع الازدحام على المؤسسات، بمعنى أنه يمكنها تفعيل المستوصفات والمراكز الصحية لتوزيع الكحول والمعقمات ضمن سلل دوائية لكل عائلة وهذا بالنسبة لغير الموظفين، أما بالنسبة للعمال فالأفضل أن يتم توزيعها لهم في مقرات عملهم أو نقاباتهم.

أما فيما يتعلق بالازدحام على أبواب المؤسسة السورية للتجارة لتحصيل المواد التموينية فيؤكد الأستاذ في كلية الاقتصاد إنه يجب تفعيل البطاقة الذكية بطريقة أخرى بالنسبة للمواد الغذائية والأساسية، حيث يجب أن تقوم بتفعيل كل المنافذ الممكنة حتى تمنع الازدحام على المؤسسات، وذلك من خلال توزيع المواد عبر المحلات في الأحياء أو القرى وفق قوائم اسمية تسجل من قبل أصحاب المحلات بالاتفاق مع سكان الحي أو القرية، وهذا يضمن وصول المواد وعدم الازدحام،

مشيراً إلى أنه يمكن تقسيم الناس إلى أدوار تصلهم عبر رسائل الهاتف النقال لاستلام حصتهم من هذا المحل أو ذاك على غرار عملية توزيع الغاز، وأنه من الضروري توفير كافة المواد في عملية توزيع واحدة، فلا داعي ليذهب المواطن إلى المنفذ عدة مرات في الشهر (يوماً للسكر ويوماً للرز ويوماً للزيت ويوماً للشاي).

وفيما يتعلق بتجار الأزمة وغلاء الأسعار أكد أنه من الضروري أن تمارس وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك دورها الحقيقي في ضرب اليد الطولى لتجار الأزمات الذين يستغلون الأوضاع العامة والهلع السكاني وغياب الوعي الاستهلاكي فيرفعون الأسعار مما سيؤثر على المستوى المعيشي للسكان، لذا يجب عدم التهاون مع هؤلاء، حتى لو وصل الأمر إلى أحكام الإعدام، ففي كل الدول يحاكم بالإعدام من يتلاعب بلقمة المواطن لأن لقمة المواطن عند كل الحكومات المسؤولة عن شعوبها هي خط أحمر.

وبالنظر إلى التجربة الطويلة للمعاناة السورية والدور السلبي للتجار وأصحاب رؤوس الأموال نقترح صدور قرار جدي وحاسم بتأميم كل المنشآت الخاصة لكبار التجار والمستثمرين ووضعها تحت تصرف الدولة لتكون ملكية الشعب هي الملكية الأكبر في هذا الوطن.

وختم الدكتور أحمد قائلاً: نسمع عن إجراءات وقرارات حكومية بخصوص دعم الإنتاج المحلي، ونحن نطالب دائماً في مقترحاتنا لمواجهة العقوبات الاقتصادية وظروف الحرب بضرورة دعم الإنتاج الزراعي، والإنتاج الصناعي الخفيف للمستلزمات المحلية، الأمر الذي ينهض بالإنتاج ويحسن مستوى الليرة السورية ويقوي الاقتصاد المحلي، لكن للأسف نرى أن القرارات لا تتعدى الورقيات والاجتماعات، فهناك مشكلة في تنفيذ هذه القرارات ونقلها إلى الواقع العملي، فإن لم تتخذ إجراءات جدية في هذا الإطار فالأمور ستكون كارثية على الاقتصاد السوري مستقبلاً، لأن مواجهة سيل التغيير العالمي القادم يتطلب منا الثبات والقوة والاستقلالية لا الضعف والتبعية.

تمام ضاهر


طباعة   البريد الإلكتروني