مهـــــنة تربيـــــة الدواجــــــــن.. ضـــــربة حـــــــظ

العـــــدد 9404

7 آب 2019

 

 

تعد تربية الدواجن مهنة يعتاش منها الآلاف من العائلات في محافظة اللاذقية بربحها وخسارتها، بحلوها ومرها، وقد تكون مصدر الرزق الوحيد لأغلبيتهم، لذلك كان لا بدّ من الإضاءة على هذا الموضوع الذي شهد خلال الفترات الماضية تذبذبات عديدة واكب من خلالها مربّو الدواجن ضربات الحظ العاثرة حيناً والرابحة حيناً آخر، مما يدفعنا لطرح تساؤلات عديدة، مع الاعتراف المطلق بوجود سوق يخضع للطلب والعرض في هذه المهنة، ومن أهم تلك التساؤلات:

بأعلاف القطاع العام وجودتها التحويلية، في حين يصل سعر الطن للمرحلة الثانية 252 ألف ليرة، وهنا تكون نسبة الذرة أكثر من الصويا بقليل، وتضم هذه الخلطات العلفية فيتامينات مضافة إليها، وهذا غير موجود في أعلاف القطاع العام، فنأمل دراسة لقرض علفي يماثل قرض الدواجن وبضمانات عالية والمعروف في المؤسسة أن المقنن لديها لا يكفي للطير الواحد.
* المربي حسن صاحب منشأة يقول: تكمن أكبر مشاكلنا في سعر الصوص، وقد يشكل عدم استقراره ضربة قاضية لنا، فقد شهدنا العام الماضي خسائر فادحة بسبب ارتفاع التكلفة مقارنة مع المبيع، فكان سعر الفروج 500 ليرة وتكلفته 650 ليرة.
ويضيف: تمّ تشكيل لجنة لمتابعة أمور المربين ولإيصال همومهم إلى الجهات المعنية ولكن لا نعلم عن هذه اللجنة إلا أن أعضائها من أصحاب المفاقس وأصحاب معامل الأعلاف الخاص فكيف لها أن تنصفنا؟ لافتاً إلى أن، اللجنة اجتمعت قبل العيد الماضي مع وزير الزراعة وظهرت بوادر لجعل سعر الصوص بحدود 300 ليرة.
* المربي أبو مهند يقول: لقد تركت هذه المهنة منذ سنتين بعد أن تعرضت لخسائر كبيرة، وأنا من المربين الصغار لا أتحمل خسائر كبيرة، ويبقى السوق للقوي في ظل الفوضى السعرية، وإذا استمرت الصفقات سينسحب العديد من المربين وهو ما يؤثر سلباً على صعيد عرض المادة في الأسواق.
* المربي ماهر صاحب منشأة يقول: في مهنتنا نحتاج للعمل دائماً بالتقسيط، وهذا غير متوفر في القطاع العام، إذ نشتري الصوص والعلف بالدين، وعند المبيع يتم إيفاء كامل الديون لأصحابها، فأنا لست قادراً على دفع مبالغ طائلة من دون تقسيط، وذلك نتيجة لارتفاع التكاليف، وأجور العمال وحدها قد تصل إلى 230 ألف ليرة لثلاثة عمال فقط.
* المربي محمد. ع: في الساحل مرض يسمى الجامبور ويصيب الطير وليس له علاج، وهو من الأمراض الفيروسية العديدة التي قد تصيب الفروج، وقد مات من فوج واحد 3300 طير بسبب هذا المرض رغم كل الأدوية واللقاحات التي نستمر بإعطائها للطير، فهناك أدوية تعطى على مرحلتين، ولا يجب أن تزداد عن الحد المطلوب، فبعضها يستجيب والبعض الآخر لا، وبالتالي في سوق تربية الدواجن الحظ يلعب لعبته، فقد وصل تكلفة الأدوية في منشأتي البالغ عدد طيورها 16 ألف طير إلى مليون و600 ألف ليرة تضم المعقمات واللقاحات والفيتامينات.
* المربي حسن يقول: في التجارة ربح وخسارة، وفي العام الواحد لدي ستة أفواج، كل شهرين فوج، ولا تحسب خسارتنا أو ربحنا من فوج واحد، بل بشكل سنوي، فقد اشتريت الصوص الفوج الماضي بـ450 ليرة، وكان المبيع لكيلو الفروج 825 ليرة أي كانت هناك أرباح جيدة وتزيد عن التكلفة، فلا يمكن ضبط السوق والتحكم بسعر الصوص في ظل غياب ملحوظ لدواجن المفاقس في اللاذقية مقارنة مع المحافظات الأخرى، فهناك مداجن لفقس البيض لينتج عنها الصوص وبيعه في السوق، وبالتالي لا بد من تحديد سعر هذا الصوص بشكل لا يخسر صاحب المفقس ولا تكون أرباحه هائلة على حساب المربي.
* المربي رائد و صاحب منشأة دواجن يقول: لا أعلم بوجود مؤسسة للأعلاف توزع مواد علفية لأصحاب الدواجن ولا بأسعارها، فهذه أول مرة أسمع بالمؤسسة ودورها، ولكن لا أعلم عن جودتها شيئاً، ولكن جودة أعلاف القطاع الخاص مضمونة فكل 4 كيلو علف يجني 2 كيلو لحم، وهذا جيد بل ممتاز بعرف تربية الدواجن، فهل تضمن أعلاف القطاع العام هذه الجودة بالتحويلة؟ لا أعتقد فهنا أنا أدفع أكثر ولكن أضمن النوعية.
أعلاف القطاع العام جيدة
ولمتابعة أطراف هذه المعادلة التقت الوحدة المهندس ياسر سالم مدير مؤسسة أعلاف اللاذقية، وعند سؤالنا عن جودة المادة في المؤسسة مقارنة مع القطاع الخاص قال: المادة العلفية لدينا ذات مواصفات جيدة جداً وسعر الطن بحدود 100 ألف ليرة مع كافة الضرائب بسعر يقل عن القطاع الخاص من 35- 50 ألف وهنا الحديث عن الكبسول المخصص للأبقار.
وحول جهل بعض المربين بوجود مؤسسة أعلاف وأسعارها أكد سالم أن التقصير يكمن في الجانب الإعلاني للترويج لمواد المؤسسة والتعريف بها وبدور المؤسسة في رفد مربي الثروة الحيوانية بمواد علفية جيدة المواصفات.
وقد طرحنا تساؤلاً عن التخزين وكمية الاستجرار وهل يؤثر التخزين في جودة المادة، هنا أوضح م. سالم أن مبيعات المؤسسة من النخالة المخصصة (الدواجن، أغنام، أبقار) 482 طناً والتي فتحت دورتها العلفية في الأول من الشهر الماضي وبسعر 42 ألف ليرة للطن الواحد بمقنن 3 كيلو غرام للطير الواحد منها كيلو ونصف ذرة صفراء وكيلو ونصف نخالة وبتخزين حوالي 2000 طن على مستوى جميع مراكز المحافظة، وقد تمّ تخزين المادة في منتصف الشهر السادس وفي النهاية الحكم الحقيقي في جودة المادة هو المربي.
وعن شروط منح المادة العلفية قال مدير المؤسسة: يجب أن يكون للمربي اسم في الوحدة الإرشادية التابع لها، وبدورها تراسل مصلحة الزراعة في المنطقة التابعة لها لتصل إلى مديرية الزراعة، ثم تصادق الإحصاء عليها عن طريق وزارة الزراعة ليتم اعتمادها أصولاً فيما بعد حسب الحيازة، ومن لا اسم له في جداول الإحصاء لا يمكن منحه أي مادة علفية.
مهنة بحاجة لتنظيم
كانت وقفتنا الأخيرة في هذا الموضوع مع مدير منشأة فديو للدواجن المهندس باسم حسن الذي أكد بدوره على أن هذه المهنة بحاجة لتنظيم عن طريق إنشاء نقابة لمربي الدواجن، مهمتها تنظيم المهنة من خلال إحصاء عدد المداجن العاملة في المحافظة، ودراسة كم يحتاج السوق للصوص أو للفروج اللاحم، والتعرف على حاجة السوق وضبطه من خلال عدة دراسات، وأضاف: هناك فوضى في السوق، ومزاجية وخاصة المداجن المرخصة لإنتاج البيض التي نجدها فجأة تبيع الفروج اللاحم فالتراخيص الممنوحة شيء وعلى أرض الواقع شيء آخر.
وحول سعر الصوص أكد حسن أنه يخضع للعرض والطلب حاله كحال الفروج نفسه فعندما يقل إنتاج الصوص يباع بسعر مرتفع وعندما يتوفر إنتاجه في السوق ينخفض سعره.

 

تغريد زيود


طباعة   البريد الإلكتروني