نحو اقتصــــــاد المعرفــــة ما بعد الحـــــرب دور الباحـــــثين الســــــوريين في الــــوطن والمغـــــترب

العـــــدد 9404

 الأربعاء 7 آب 2019

 


تعقد الهيئة العليا للبحث العلمي، رئاسة مجلس الوزراء بالمشاركة مع وزارة الخارجية والمغتربين، وشبكة العلماء السوريين في المغترب (نوستيا)، وبالتعاون مع هيئة التخطيط والتعاون الدولي، والمدرسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، والجمعية العلمية السورية للمعلوماتية، المؤتمر العلمي للمغتربين السوريين تحت عنوان (نحو اقتصاد المعرفة لسورية ما بعد الحرب: دور الباحثين السوريين في الوطن والمغترب) في مكتبة الأسد الوطنية بدمشق.

* الباحث السوري حسن هايس الحلو من جامعة تشرين: يشكل المؤتمر خطوة جريئة نحو إيجاد حلول علمية للمشكلات التي ظهرت في القطاعات المختلفة خلال فترة الحرب المفروضة على وطننا الحبيب، تشكل المحاور: التكنولوجية, الاقتصادية والطبية، الركائز الأساسية في هذا المؤتمر العلمي الهام، بينما تتركز أغلب المشاركات في المحور التكنولوجي على إيجاد حلول لمشاكل قطاع الطاقة الذي يعد الأكثر أهمية والأكثر تضرراً خلال الفترة الماضية.
ومن منطلق تحويل كل مشكلة إلى حلّ رائد, ركزنا على طرح مفهوم شبكات القدرة الذكية لتكون حلاً رائداً يرتقي بنظام الطاقة الوطني الى المستوى العالمي، تمّ طرح فكرة الشبكات الذكية (smart grids) لأول مرة في العام 2006 في الولايات المتحدة الامريكية كخطوة أساسية للانتقال بنظام الطاقة لديهم من النظام التقليدي إلى النظام الذكي، ليكون أكثر أماناً و موثوقية، تقوم الفكرة أساساً على استبدال منابع الطاقة التقليدية المعتمدة على الوقود الاحفوري الآيل للنضوب بمنابع طاقة متجددة وجديدة كالطاقة الشمسية والرياحية وطاقة المد والجزر والحرارة الجوفية وطاقة الهيدروجين وما إلى ذلك، ومن الجانب الآخر, تشكل الاتصالات ونظم المعلومات والحاسبات فائقة السرعة البنية التحتية الاساسية لأنظمة القيادة والتحكم في مفهوم الشبكات الذكية.
إن مفهوم الشبكات الذكية يطرح آفاقاً جديدة لمشاركة المستهلك في تقديم الخدمات والحلول التي يحتاجها المشغل أثناء مواجهته لمشكلة طارئة في نظام الطاقة، ضمن هذا السياق طرحت فكرة الاستجابة للطلب من قبل المستهلك بمعنى آخر يمكن لإدارة النظام الكهربائي التحكم بسلوك المستهلك من خلال اتباع نظام الحوافز والتسعير الدينامبكي للطاقة المستهلكة في الزمان الحقيقي، كما يمكن تشجيع المستهلك على إنتاج الطاقة وتخزينها بشكل محلي، مما يساعد على تقليل الحمل الملقى على كاهل التوليد المتمركز, تركيب الخلايا الكهروضوئية على مستوى المستهلكين وأنظمة تخزين الطاقة باستطاعات محدودة تعتبر كمثال مناسب لمشاركة المستهلك في تأمين مصادر طاقة موزعة توفي ببعض احتياجاته والفائض منها يمكن رفد شبكة الطاقة الكهربائية بها.
إن زيادة مشاركة مصادر الطاقة المتجددة في تأمين القدرة الكهربائية غالباً ما يواجه بمشكلات تقنية متعددة تحد من الاعتماد بشكل كلي عليها، تركزت معظم الدراسات والأبحاث العلمية في العقد الأخير على إيجاد حلول لتلك المشاكل التقنية، ومن هنا يعتبر مفهوم الشبكات الذكية من الحلول الناجعة.
إن الارتقاء بأي نظام كهربائي تقليدي إلى الشبكات الذكية يحتاج إلى استثمارات هائلة و تكلفة بالغة جداً من وجهة النظر الاقتصادية على المدى القريب، لذلك يتم حالياً الارتقاء بأنظمة الطاقة في الدول المتقدمة بشكل تدريجي لتفادي التكاليف الباهظة، وتلافي المشاكل التقنية التي تلقي بظلالها الثقيلة على أنظمة القيادة والتحكم في هذه الشبكات.
في الحقيقة تعتبر بعض مناطق إفريقيا المكان المناسب لتطبيق مفهوم الشبكات الذكية وأنظمة الطاقة الصغرية (micro-grids) من منطلق أن إنشاء الشبكات الذكية من الصفر أقل تكلفة من الانتقال بالشبكات القائمة إلى مفهوم الأنظمة الذكية.
إن نظام الطاقة السوري تعرض لتدمير ممنهج خلال السنوات الماضية ويحتاج إلى إعادة بناء بعض أجزائه وترميم أجزاء أخرى، إن الحلول التقليدية في ترميم نظام الطاقة الوطني قد تفي بالغرض على المدى القريب ولكنها بكل تأكيد هي حلول غير ناجعة وغير اقتصادية على المدى المتوسط والبعيد، إن دراسة اقتصادية بسيطة ستبيّن أن بناء شبكة كهربائية ذكية منذ الآن أفضل لنظام الطاقة الوطني من الانتظار إلى عشر سنوات لاحقة للبدء في ارتقاء الشبكة.
إن التدمير الحاصل في منظومة الطاقة يطرح إمكانية بناء الشبكة الوطنية الذكية بالسريع العاجل، وبذلك ستصبح سورية رائدة في هذا المجال على المستوى الإقليمي وستتحول إلى بلد منتج للعلم والطاقة معاً في هذا السياق، لذا نأمل أن يتم فتح باب الاستثمار الفاعل في مجال أنظمة الطاقة المتجددة والحديثة وإدخال شركات القطاع الخاص لتساهم بشكل فاعل في بناء نظام الطاقة الوطني بإشراف حكومي مباشر لضمان أمان وموثوقية نظام الطاقة الجديد المقترح.
طالما كانت سورية مصدر إشعاع حضاري وعلمي للعالم أجمع بهمّة عقول علمائها وسواعد أبنائها، وهي الآن تنفض غبار الحرب عنها لتعود إلى موقعها القيادي الطبيعي، إن إقامة فعاليات ومؤتمرات علمية لها أهمية كبيرة في تبلور حلول مناسبة وإيجاد رؤية علمية شاملة لسورية ما بعد الحرب وإيجاد الطرق الأكثر اقتصادية لإعادة إعمارها.

 

نور محمد حاتم

 


طباعة   البريد الإلكتروني