عن الاستثمار

العدد: 9347

15-5-2019

إعادة الإعمار تحتاج إلى جهود الجميع، والصناعة الوطنية قادرة على النهوض بالاقتصاد الوطني وتلبية احتياجات الشعب، والتحضيرات الحكومية لإعادة إعمار ما خربته الحرب الإرهابية المفروضة على قطرنا بدأت منذ أخذت تتجلى ملامح انتصار الشعب السوري الميداني على الأرض وعودة معظم الأراضي إلى حضن الدولة السورية، وذلك لاستثمار الطاقات الوطنية والموارد الأولية المتاحة، وتعاون القطاعين العام والخاص وتأمين أوسع مشاركة من قبل رأس المال الوطني والفعاليات الاقتصادية والصناعية ومشاركة الدول الصديقة في إعادة إعمار ما خربه الإرهاب على أيدي مرتزقته وأعوانه، ومواجهة الحرب الاقتصادية والحظر والحصار الظالم المفروض على سورية.
سورية تتمتع بمزايا استثمارية قلّ نظيرها، تتوزع على قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة والنقل والطاقة والنفط والثروة المعدنية، والنشاطات الصناعية المختلفة (كيميائية، هندسية، معدنية، الورق ومنتجاته، صناعات غذائية، مقبلات، أدوية بشرية، أدوية حيوانية، مستحضرات صيدلانية، مستحضرات التجميل) للتحول من الاستيراد إلى الوصول لدرجة الاكتفاء الذاتي وتأمين الحاجات الملحة للمواطنين، إلى التصدير وتوفير فرص العمل لعشرات الآلاف من الشباب العاطل عن العمل.
إعادة الإعمار تتضمن توسيع التعاون بين القطاعين العام والخاص ودراسة الأفكار الاستثمارية واختيار أفضلها، ومتابعة مسيرة البناء في الاقتصاد والخدمات وفق قدرات الدولة وإمكاناتها، وتأمين البنى التحتية والخدمية والوقوف على المشكلات التي تعترض عمل المستثمرين ومتطلباتهم لإعادة الإقلاع بالمشاريع المتعثرة والمدمرة بأيدي وطنية خبيرة، وإتاحة المجال للقطاع الخاص لتنفيذ مشاريع استثمارية داعمة للاقتصاد الوطني للإسهام في عملية التنمية كشريك فاعل في عملية إعادة الإعمار، وتنشيط الزراعة وتربية الأبقار والأغنام وبقية المواشي والدواجن للنهوض بالتصنيع الزراعي والحيواني والغذائي.
الاستثمار رافعة للاقتصاد الوطني، علينا الاستفادة من التجارب العالمية الناجحة في مجال استقطاب الاستثمارات حتى أن الإغراءات المقدمة للمستثمرين في الدول المجاورة تجعل المرء يصاب بالدهشة والذهول، وتشجيع عودة رأس المال السوري المهاجر، والانفتاح على المستثمرين ومراعاة مصالحهم ورغباتهم وتشجيعهم وتحفيزهم وتذليل العقبات التي تعترض مشاريعهم، وتقديم المزايا والتسهيلات الممزوجة بالاحترام وتلبية طموحاتهم بما يتماشى مع حاجة الاقتصاد الوطني وتوحيد الجهات المعنية بالاستثمار تحت مظلة إدارية واحدة، والقضاء على الروتين والبيروقراطية وتذليل العقبات الخدمية والتمويلية لهم ومسايرة ركب التطور التكنولوجي العالمي.
المطلوب جذب الاستثمارات الأجنبية والعربية والمحلية إلى بلد متعب مرهق دمرت اقتصاده الحرب الإرهابية الظالمة، وإعادة تأهيل البنى التحتية والإنشائية اللازمة للاستثمار والإنتاج وتزويد المشاريع بالخدمات الأساسية (طرق، ماء، كهرباء، محروقات، صرف صحي) مع مراعاة الشروط البيئية، وتسويق المحاصيل والبضائع والمنتجات المصنعة وإقامة المعارض الداخلية والخارجية للتسويق والترويج للفرص الاستثمارية والندوات للتعريف بمنتجاتها وتنفيذ حملات دعائية وإعلانية للمشاركة في فعاليات الاستثمار وإقامة الندوات والمؤتمرات وتنظيم اللقاءات والزيارات، علينا التعامل مع الرؤى الاستثمارية بعقلية إدارية وتنفيذية منفتحة لعودة عجلات الإنتاج والتصدير إلى الدورات، وتعافي الاقتصاد الوطني وتحقيق الاكتفاء الذاتي وتوفير العملات الصعبة.

منى الخطيب


طباعة   البريد الإلكتروني