من كل بيت حكاية.. دبّر راسك!

الوحدة 26-11-2021

وتستمر حكايات السوري مع الوضع الاقتصادي الحرج وقصر ذات اليد.

هي تداعيات الحرب الخارجية الظالمة على هويتنا ووجودنا.

وهنا يحضرني مصطلح (كماليات) التي كان يتردد بين الفينة و الأخرى في يومياتنا على بعض المواد الاستهلاكية.

بالرغم من استغرابي الشديد لتصنيف بعضها تحت هذا المسمى الأشد غرابة.

لا أظن أن هناك شيئاً ينطوي تحت هذا الوصف طالما كنا بحاجة إليه بشكل أو بآخر.

كل ذلك كان من الماضي البائد.. فاليوم و نحن نعاني الأمرين من الضائقة الاقتصادية الخانقة باتت غالبية الحاجات الأساسية في حياتنا تندرج تحت تصنيف (الكماليات).

والتي تشعر بالبطر والتبذير عندما يخطر في خيالك الرحب أن تشتريها.. بالرغم من أنك عاجز تماماً في واقع الأمر عن اقتنائها.

هل خطر ببالك بعد طول غياب أن تشتري قطعة ثياب (جديدة)؟!

أو حذاء جديد..

هل اتخذت قراراً مصرياً في أن تدلل نفسك في نزهة (مشياً على الأقدام) على الكورنيش البحري؟

و أن تبسط يدك كل البسط و تبتاع لنفسك قليلاً من الذرة المشوية أو الفول المسلوق، فيباغتك شعور طوباوي بأنك في جولة سياحية مترفة.

تنازلنا عنوة عن أكثر الحاجات الأساسية الحياتية تحت وطأة الضيق المادي. و ما بقي من أشياء متاحة على قلتها، نعاني كثيراً للوصول إليها و بمواصفات غير لائقة.

مهما طبقت من نظريات الإدارة المالية فلن تنجو من الإفلاس.

ليبقى شعار (دبّر راسك) و الذي لا أجد له تفسيراً أو معنى في أيامنا هذه، الشيء الوحيد الذي يتداوله الجميع في نهاية حديث كهذا.

لا مجال يا أصدقائي أبداً لتدبير الرأس و لا حتى القدم.

كان الله في عوننا جميعاً.. و مفرّجاً علينا بخير يوسّع علينا في عيشنا على حدود الوجع.

نور محمد حاتم


طباعة   البريد الإلكتروني