الامتحان الأول لوضع شبكات الصرف المطري

الوحدة: 13-9-2021




عندما يكون البناء جميلاً، وشكله الخارجي مُلفتاً، ينمّ عن تفكير ودراسة هندسية راقية، عندها لا بد وأن تكون جغرافيته متفرّدة نموذجية بكل معالمها وتفاصيلها، حتى وإن كانت عمليات الإكساء الأخرى والشكل العام لم يكتملا بعد، وبُناها التحتية غير جاهزة لاستقبال الفصول الأربعة وتشعباتها، وأهمها نتاج وأفعال فصل الشتاء وشبكات الصرف المطري والصحي، فهما خط الدفاع الأول عن الشكل السليم للطرق والأرصفة، وصورة واضحة عن واقع المنطقة ومحيطها الخدمي، لذلك فإن الاحتمال كبير في أن تكون الشبكات الخدمية لتلك الأبنية بجودة البناء وموقعه، فيجب أن يكون الصرف الصحي الأرضي بوضع جيد قادر على استيعاب مياه الصرف الطرقي والمنزلي لتلك الأبنية وشققها الفخمة، مُعزّزاً بالجور الفنية الإسعافية، لاستيعاب ما يفيض ويهرب من مطر السماء، النعمة المنتظرة طوال تلك الفصول الحارة، فشبكات الصرف الطرقي تُعتبر بمثابة الشرايين بالنسبة للشوارع والطرق وتفرعات الأبنية، لكن هنا على مقربة من مقرّ صحيفة (الوحدة) بين تلك النجوم من الأبنية الجميلة، والتي هي قيد النضوج، كانت المياه الراكدة مرآة للأبنية المجاورة من خلال تجمّع لمياه الأمطار بسرير تلك الطريق الموازية لمنطقة الإشغالات، لذلك لا بُد من تدارك هذا الاختناق المطري الذي يظهر للمرة الأولى، وعلى الأغلب بسبب الأعمال الداخلية والخارجية التي تتم بهياكل تلك الأبنية العالية، حيث تتجمّع الرمال والطمي والمخلّفات الدقيقة داخل الشبكات الرئيسية ببطء شديد، ومع مرور الوقت يصبح من الصّعب تسليكها، فتقوم بإغلاق تلك الأنابيب إلى هذا اليوم الماطر حيث الامتحان، هنا تظهر مواضع الخلل والاحتشاءات التي تنتظر وضع حدّ لها قبل تفاقمها داخل تلك الشبكات الهامّة، وقبل عمليات الإكساء الأخيرة بالنسبة للبناء، أو القيام بفتح الطرق بعد عمليات الرصف والتعبيد كالمعتاد وأمثلة ذلك كثيرة ومتعدّدة.

سليمان حسين


طباعة   البريد الإلكتروني