تجميل القلعة.. تناقضات القِدم والحداثة

  الوحدة 4-8-2021

المدنية كاسحة ألغام للتاريخ، والعشوائية في حي القلعة تهدد بضياع الهوية، ومع كل برج ينصب مكان بيت يهدم، يغادر حي القلعة عراقته، فلا يبقى من قلعته إلا أطلال ومن  حاراته إلا زواريب. وأحياؤه الأربعة، القلعة ومشروعها، وعين أم ابراهيم، وشارع ميسلون، جزء من الماضي الممهور بتوقيع الحداثة.

عن هذا الحي لا يتوه سائل، درجا القلعة باتجاه شارع ميسلون نقطة علّامة، لكن انتبه أنت لست في مزة ٨٦، بل في حي تجميل القلعة أعلى أحياء المدينة، وأكثرها إثارة للجدل، أدراج كالجمال تحملك على ظهرها إلى ارتفاع حوالي ثلاثمائة درجة، سنامها أوتاد من حديد دكّت أوسطها، ظهير للحامل والمحمول يسند إليها تعب الصعود، وتعمل مكابح في النزول، تحاذرك السقوط.

سبعة أدراج وربما أكثر عبرت فوقها السنين وتحولاتها بكل ما حوته من مد وجذر، مضت تلك إلى حالها وبقي كل درج يقود إلى فتح جديد لكل مستكشف في حارات الحي الكثيرة والمعكوفة زواريبه كغليون من زمن العصور الوسطى، رمى رأسه بين قرونها.

أدراج كحكايات ألف ليلة وليلة، كأنما بها جدائل شعر أميرة سجينة تلقي لأميرها بشعرها المضفور ليصعد إليها.

 ومع هذا يظهر "تجميل القلعة" وجهه من دون رتوش، مخالط لتناقضات تعبث بالسيّالات العصبية للفص القفوي، فيخطئ تحليل الصورة، تناقضات القدم والفتوة في الحي يسيران جنباً إلى جنب، أبنية موغلة في القدم، ومشاريع سكنية جديدة.

فلا يفوتك صياح ديك على دجاجاته من فناء إحدى "الدور"، متناغماً مع رفرفة مكيّف الشبح، وجامِعَ خردة يقطن قرب بائع العطور، وشارع رئيسٌ مسرح قمامة يلعب بها "جيري" ما أطال له "توم" أمد الغياب.

هذا هو حي القلعة لبس عباءة الماضي وتمشّى في الحارات الشعبية والمدينة القديمة وتجاور مع الحداثة وتصاهر مع مشاريع الغد.

خديجة معلا


طباعة   البريد الإلكتروني