وقال البحر.. الإلفة العالية

الوحدة : 22-2-2021

قبل اليوم.. كنت أمرُّ فيها، عابر سبيل

ولم يكن بيننا من إلفة..

اليوم.. وأيام.. ألفتها الروح، وتمنى القلب أن لا يغادرها..

ألفت شوارعها.. وبيوتها، وحدائقها.. والسفر إليها، صار شربة ماء..

غفت الدهشة، والشام غدتْ أليفة كحمامة.. كزهرة الريح..

الجامعة بحدائقها ومدرجاتها.. النجمة.. القنديل.. نادي الضباط وصف الضباط.. الهافانا.. الروضة..

وادي بردى.. الحميدية.. السينمات، والحدائق والسجائر.. بيرة ونبيذ وعرق.. مقرات صحف.. وملتقيات شعراء، وأماس أدبية..

الشام منبر للقادمين من شتى المدن والقرى والجهات.. للشعراء والعشاق، لأصحاب الحوارات العالية، بين المتحمسين لليسار، والعروبة والوحدة، والاشتراكية.. والتحرير والانفتاح، ومعاداة الرجعية والإمبريالية.. وبين المتشددين.. المتخلفين.. المنجرين إلى ركب الرجعية العربية .. أعداء (البروليتاريا) والتقدم..

الشام.. ويطول الليل.. يطول التسكع، وأغلب الحوارات تنتهي بالغضب والزعل، وكل يمضي في سبيله، غريباً ومنكسراً كمرأة.

بديع صقور


طباعة   البريد الإلكتروني