ثروة لا تقدر بثمن يفوز بها طبيب الإنسانية الدكتور فهيم سليطين

الوحدة : 21-2-2021

 لمجرد سماعنا خبر ما حول الثروة والرصيد لا يتبادر إلى أذهاننا إلا صور العملات الورقية والنقدية والذهب والفضة والياقوت وغيره من الممتلكات المادية التي أصبحت مقياساً لميزانية ومستويات الأشخاص حسب التقدير والتخمين التقييمي المتعارف عليه في حياتنا البشرية جمعاء.

ولكن عند تسجيل آلاف من المواقف الإنسانية الخيرة لأشخاص عظماء على لوح الحياة اليومية ستتغير المعادلة حتماً، وتنقلب رأساً على عقب ليصبح مفهوم الثروة والرصيد مرتبطاً بالعطاء الإنساني ومحبة الناس التي لا تقدر بثمن، وهذا النوع من مفاهيم الثروة قد فاز  بها عدد من عظماء الإنسانية من بينهم الطبيب الخلوق المتواضع فهيم إبراهيم سليطين، الذي كان لجميع المرضى أباً وأخاً ورفيقاً قبل أن يكون حكيماً.

تنساب من صدق لسانه وقلبه عبارات عفوية لجميع مرضاه عند استقبالهم  والتي باتت معروفة عند الجميع وهي (أهلين يا بيي- ما تخاف يا بابا بس تاخود الدوا رح تطيب-  بسيطة يا بابا مرضك ما بيخوف)

لم يعرف عن نفسه ولكن محبة الناس له وأحاديثهم لنا عن إنسانيته هي من وجهت أنظارنا للقائه.

أحاديثهم التي توحدت حول الإشادة به وبمبادئه التي لا تستحق إلا الثناء وهي عمل الخير ومساعدة الناس والمرضى بدون انتظار مقابل والأجر عند الله.

هنالك في بلدة عين التينة، حيث مقر عيادته، كان لنا لقاء شيق معه، إذ كشف لنا الدكتور فهيم سليطين أنه من مواليد ١٩٦٤ حيث مسقط رأسه  بلدة عين التينة،   التابعة إدارياً لمنطقة الحفة،  منوهاً إلى أنه خريج  كلية الطب من جامعة حلب، وقد أكمل اختصاصه (داخلية) في جامعة تشرين عام ١٩٩٤ مضيفاً أنه من أسرة بسيطة وقد تلقى دراسته في قرية عين التينة واختار دراسة الطب بسبب حبه لهذه المهنة التي من خلالها أراد مساعدة الناس والمحتاجين والفقراء وذوي الدخل المحدود، فمهنة الطب بنظره لا تعني إلا الإخلاص وتخفيف آلام الناس ومداواة جروحهم

ولدى استفسارنا عما علمنا به من أهالي القرى حول أسلوبه مع مرضاه وخاصة فيما يتعلق بالأجر الضئيل الذي يتقاضاه عند علاجهم أجاب الدكتور سليطين قائلاً: لا يعنيني ماذا سيدفع المريض بقدر ما يعنيني شفاؤه وتعافيه من آلامه ومحال أن أحرج مرضاي أو أسالهم عن الأجر.. كثيرً ما أعالجهم بأجور رمزية جداً، وأحياناً بدون مقابل مادي، فمحبة الناس ودعاؤهم لي في الغيب هي ثروتي الحقيقية  التي أعتز بها.

وعن القرى التي يقوم باستطباب مرضاها أضاف الدكتور فهيم: أعالج المرضى في عيادتي الحالية الكائنة في بلدة عين التينة من جميع القرى التابعة لناحية عين التينة والقريبة منها وقرى أخرى عدة تابعة لمنطقتي صلنفة و المزيرعة مع التزامي  بالعمل لتقديم الخدمة الطبية في مركز بستا الصحي المجاني وبموجب عقد مع مديرية الصحة وعلى الرغم من أن أغلب وقتي مكرس في سبيل أداء رسالتي ومعالجة المرضى إلا أن شفاءهم  من آلامهم ينسيني التعب والأرق.

ويرى الدكتور فهيم أن مهنة الطب هي عمل إنساني قبل أن تكون مكسباً مادياً وأن إتقان الطبيب لمهنته وتفانيه في عمله واكتسابه ثقة المرضى هي سر نجاحه  متمنياً لمرضاه ولجميع الناس الذين أحبوه سلامة الروح والجسد.

وبعد لقائنا الذي أحيا بنا الأمل مع ذاك الطبيب الذي ترفع له القبعة توجهنا بدورنا إلى  فرع نقابة أطباء اللاذقية لنرى ماذا تقول النقابة لهذا الطبيب ولغيره من أطباء الإنسانية الذين رهنوا أنفسهم وأوقاتهم  لعلاج المرضى وبدون انتظار مقابل

ليجيبنا نقيب أطباء اللاذقية الدكتور منذر بغداد قائلاً: نتمنى من جميع الكوادر الطبية العاملة في المحافظات ريفاً ومدينة أن يكونوا معينين ومساعدين ويتمتعوا بقيم  وأخلاقيات المهنة وأن يصونوا القسم الذي أدوه في نقابة الأطباء قبل المباشرة بعملهم مؤكداً أن هنالك أطباء في قمة الأخلاق والإنسانية يمارسون عملهم ويخدمون ضمن المشافي العامة ويجرون عمليات جراحية من أعقد وأصعب العمليات (بمجانية مطلقة) إضافة للأطباء العاملين في المراكز الصحية والعيادات الريفية لخدمة الناس الفقراء إذ يقدمون خدمات طبية لقاء مبالغ زهيدة وبدون مقابل مادي في كثير من الأحيان وتوجد نماذج كثيرة من هؤلاء الأطباء منهم الدكتور فهيم سليطين الذي نكن له كل الاحترام والتقدير والثناء على ما يقوم به من أعمال إنسانية وخدمات طبية لأهالي تلك القرى والمناطق  التي تشهد على أخلاقياته وإنسانيته كما نوجه تحية لكل طبيب يقوم بهذا الدور ويكون مساعداً للناس ومعيلاً لهم من أجل إيصال رسالته التي تؤكد أن مهنة الطب لا تحمل إلا أسمى معاني الإنسانية.

وحول سؤالنا عن قيام النقابة بتنظيم برامج معينة لتكريم  الأطباء الذين تميزوا بأداء واجبهم الإنساني كشف لنا الدكتور بغداد عن وجود برنامج تكريم سنوي وفق معايير محددة تعتمد على اقتراب الطبيب بشكل أساسي من سن التقاعد ولكن تعذر القيام بهذا البرنامج العام الماضي بسبب الظروف التي مرت بها البلاد (وباء كورونا) منوهاً إلى أن برنامج تكريم الأطباء مستمر والنقابة بصدد تكريم الزملاء الأطباء العاملين في القطاع الصحي.

من المؤكد أن النفوس البشرية الخيرة التي تتوجه وبشكل لا إرادي لفعل وتقديم شتى أنواع العطاءات في سبيل رضى الخالق والخليقة لا تنتظر المقابل فالتكريم الحقيقي لها لا  يعني إلا ثناءات تحمل في طياتها عبارات شكر ومحبة وتقدير.

جراح عدره


طباعة   البريد الإلكتروني