Previous Next

نِعمٌ تجود بها الأرض تفيد الصحة وتفيد الجيب في آن واحد

الوحدة: 14-1-2021

رغم ندرة الأمطار لهذا العام إلا أن الأرض الخيرة المعطاء لابد أن تجود بما تخزنه من نعم وخيرات الأعشاب والحشائش البرية من هندباء وقرص عنة وخبيزة والتي لا يخفى على متذوقها لذة طعمها ومقدار الفائدة الصحية المحصلة منها.

نساء القرية في كل عام يستحضرن لهذا الموسم حيث أن الأرض تعبت أعشاب متنوعة فها هي أم مازن وأم علي وأم سامر وليلى مجموعة نسوة وصبايا ذهبن البرية والحقول بحثاً عن هذه الغنائم الخضراء لتعود كل واحدة ومعها صرة مملوءة بما جادت به تلك البراري والحقول الغضة، استوقفتني تلك الجمهرة لدقائق عدة تحدثن فيها عن حصيلتهن حيث بدأت الحديث أم مازن قائلة: خرجنا من البيت بعد أن أنهينا شغل البيت وجهزنا أنفسنا لنرد البرية فأنا أخذت معي سكيناً وكيساً وسندويشة زيت وقنينة ماء في إشارة منها بأنه قد يتأخر بهم الوقت ويباغتهم الجوع والجوع كافر فتكون الزوادة جاهزة وتتابع والتي أشعر بها مع عرق زعتر أخضر أكون قد قطفته من البرية أو مع عرق هندباء أشهى من أية وجبة دسمة وتفرد حصيلتها من القرص عنة وقليلاً من الهندباء التي ظهورها بات قليلاً وعروق من الخبيزة وتلفت إلى صحتها ونشاطها وقليلة هي الأمراض التي تعاني منها وهي قاربت الثمانين عاماً مردها تواجد هذه الأعشاب في قائمة الطعام عندها.

أم علي تقول  في هذه الأيام الصعبة باتت تشكل الخبيزة وجبة أساسية على موائدنا إذ أنها لا تكلفنا سوى التوجه إلى البراري والبساتين ونقطف من الأرض قدر ما نستطيع حمله.

وتستطرد: بعد أن أرسل الأولاد إلى المدرسة أتفق مع الجارات ونعد العدة للقيام بنزهتنا إلى الغابات والأراضي لافتة أنها نزهة ومنها نحظى بوجبة صحية وكلها فائدة وهي بالمجان وهي مكسب لنا في ظل ارتفاع الأسعار المريع.

وعن كيفية إعداد هذه الأصناف تبين أن الخبيزة يعد منها طبقاً مميزاً إذ طبخت بالزيت والبصل وفي بعض الأحيان من الممكن إضافة قليل من البرغل أما قرص عنة فيعد من أطباق السلطات المفضل لدى الكثيرين مع قليل من الزيت والثوم والحامض وبالنسبة للهندباء تؤكل نيئة كما هي ويحضر منها أيضاً طبقاً آخر بأن تسلق حتى تنضج وتصفى من الماء ويضاف لها الحامض والزيت والثوم لتشكل أكلة فاخرة ولذيذة.

علي حسن، ينتظر كل عام موسم الأعشاب هذه ليشتري منها كونها تعد مصدر طعام طبيعياً يخلو من الكيماويات ويعمد لشرائها من النساء اللواتي يتوافدن للأسواق لعرض بضاعتهن...

أما السيدة والتي رفضت ذكر اسمها تذكر أنها تقريباً وبشكل يومي تجوب الأراضي والحقول بحثاً عن عرق أخضر لكي تجمع على قدر ما تستطيع حمله وبقدر ما هو متوفر وتضمهم في باقات صغيرة وترسلها للبيع في المدينة توفيراً لبعض النقود التي تسهم في مصروف البيت وتخفف العبء قليلاً عن زوجها الموظف والذي لا يكفيه راتبه أجور مواصلات له وللأولاد..

وتوجهنا لبعض الباعة لسؤالهم هل من إقبال على شراء هذه الأصناف فذكر من أطلق على نفسه أبوطفران: (ليش الناس عاد فيها تاكل غير هالأعشاب مضيفاً ومع هذا هي تشترى لأنها تشكل طعاماً صحياً متكاملا ومفيداً للجسم)..

وبيّن إياد وهو رجل أربعيني جلس على كرسيه مفترشاً أمامه بسطته عارضاً عليها عدة أصناف من الأعشاب أن هناك إقبالاً متبايناً فالبعض لا يحب الأعشاب حيث طغت الوجبات السريعة على ما هو صحي ومفيد والبعض الآخر يعتبرها أساسية على مائدته وعن أسعارها أوضح أحياناً قد تباع الباقة ب١٠٠ليرة سورية وقد ترتفع أحياناً ولكن بشكل بسيط لتنخفض بعد فترة حسب تواجدها وتوفرها.

رغم التطور العلمي والطبي إلا أن أخصائيي التغذية والأطباء يشددون على حيوية الاعتماد على النباتات والأعشاب من أجل الحفاظ على الصحة ومداواة أمراض العصر من السكري والسمنة وأمراض القلب وبالتالي هي تمتلك قيمة غذائية ووقائية وعلاجية وبهذا دعوة للعودة للطبيعة.

نجود سقور


طباعة   البريد الإلكتروني