Previous Next

شجيرات تبثّ الحياة في قلب الدعتور

الوحدة : 13-1-2021

ولما كان زحف الكتل الإسمنتية العشوائي قد قضى على الشجر والنبات في حي الدعتور, فأكل الأخضر واليابس وباتت فيه البيوت كعلب الكبريت وقد ضاقت الفسحة على أهله بشق الطرقات الوعرة بينها ولم تعد تجد فيه عوداً يحمل خضاراً وأزهاراَ, فلا يشبه المدينة التي تجاورها  وتتجمل بالحدائق المنزلية والعامة حتى طرقاتها تعّمها الأشجار ولا تشبه القرية التي تعجّ بسحر الطبيعة وعطور الحقول والغابات, وهو ما اضطر أهل الملتقى استضافة فريق بناء مهارات الحياة الذي بدأ حملته في قلب الإسمنت بداية كانون الأول وتنتهي بنهاية هذا الشهر, لزرع بعض الأشجار ولو التصقت بباب الدار ليستعيد الحي بعض الروح والجمال.

الآنسة ليلى ياسين، مدرّبة من فريق بناء مهارات الحياة أشارت بأن هذا الحي هو الأولى باهتمام الفريق وغيرهم لتشجيره ولو كان فوق الإسمنت فلم نعد نرى فيه أي شجرة أو بستان إلا في الأطراف, ويعج بالسكن والناس ويفتقد للخضار ولا مجال فيه لحديقة بيت أو حديقة عامة لهذا أتينا اليوم لغرس شجرة جانب كل بيت وساعدنا أطفال حارة المزار بحي دعتور بسنادا  لنزرع شجرة تجاور بيوتهم من السرو أو الغار أو الخرنوب, وبعد أن انتهينا كانت لنا محطة في ملتقى الدعتور لصناعة وتشكيل أشجار وورود ودمى من الأوريغامي بعد تعليمهم وتدريبهم عليها وفي نهاية المطاف قمنا بتوزيع الهدايا وهي عبارة عن كرّاسات ودفاتر وألوان بالإضافة للأشكال التي صنعوها وغيرها كنا قد أحضرناها لهم معنا نتاج إحدى الجلسات.

أعمل مع الفريق منذ 2014 وكنا وقتها نزور مراكز الإيواء المنتشرة في المدينة والقرى (المدينة الرياضية, كلية الرياضة, الجنديرية..) وبعدها كانت نشاطاتنا تنصبّ على أولاد الشهداء والجرحى وغيرهم من الفقراء ليكون اليوم لكل الأطفال الذين يقصدوننا في أي مكان, وقد عملنا في الأمس القريب بمبرة الجنديرية عدة نشاطات ركزنا فيها على المسرح والألعاب الذهنية والمباريات في الشعر والأدب وغيرها الكثير من أشغال الأوريغامي والتشجير في الغابات وما زلنا مستمرين.

الطفلة غنى بجانبها تغرس شجرة أشارت بأنها فرحة جداً بغرس شجرة بيديها الصغيرتين جانب بيتها، وستوفر لها فرصة اللعب مع رفيقاتها تحت فيئها, لهذا ستعتني بها جيداً وتسقيها لتصبح كبيرة.

الأستاذ حيدر نعيسة، مدير ملتقى القنديل أوصانا ببعض ما قيل عن الشجرة بدفاتره القديمة وأقوال الأجداد التي كانوا يرددونها على أسماع الأولاد لتمجيد الشجرة وتعد منافعها وهي تصفها بأنها أخت الإنسان، والشبه بين المخلوقين يصل إلى حد التماثل لولا الحركة ومخالفة الاكتساء (الشجرة مثل بني أدم يكتسي ويعرى) ويترحم الناس على من غرس أسوة بترحمهم على من ربى (الله يرحم اللي نصب) ويروون الكثير من أحاديث على لسان الشجرة (بورني ولا تعورني) دعوة كي لا يصيبها بأذى (الشجرة الي ما بتفيي ع عرقا حلال قطعا وحرقا) وهي ليست دعوة لقطع الشجر بل استبدال الشجر الناقص النمو أو الغير مناسب ويحمل المثل المعنى المجازي وهو يحض على تقديم المرء النفع لأهله وجواره والمقربين منه والأمثال كثيرة لا تعد ولا تحصى عن الشجرة, وقدمت صلاة الشجرة في قولها: أنا سريرك في المهد, أنا تابوتك في اللحد, أنا قلمك..أنا ورقتك.. أنا طعامك.. أنا لباسك.. أنا مأواك أنا خزانة دوائك.. أنا عكازك عند الكبرأنا عصاك التي ترد بها الأذى, أنا على أعوادي يشنق أعداؤك, أنا البحر الأخضر.. أنا الجنة.. أنا أول ثلاثة تذهب عن المرء الحزن (الخضرة والماء والوجه الحسن).... أنا أنت رويدك قف إلى جانبي لا تقطعني ولا تحرقني،  كما ألقى الشاعر المهندس هيثم بيشاني بعض قصائده الوطنية والغزلية، وقدمت السيدة أحلام الرفاعي بعض النثريات الأنيقة التي تحتضن المناسبة.

هدى سلوم


طباعة   البريد الإلكتروني