الآزولا... النبات السحري الذي لا يموت

الوحدة 10-9-2020 

 

بداية كل ميل تبدأ بخطوة الجد والمثابرة والبحث عن سبل للحياة.. ابن الدالية في ريف جبلة المتربعة على عرش الجبال والذي يبلغ من العمر (٣٤) عاماً، ووجوده في صفوف الجيش والقوات المسلحة (احتياط) منذ سبع سنوات ونصف لم يمنعه عن البحث والعمل لتأمين مورد رزق لأسرته حتى تبقى محافظة على حياة كريمة تليق بها.

غلاء العلف أزمة فاقت كل الأزمات تضرر منها الحيوان قبل الإنسان... نحن أمام حالة تزرع في النفس الأمل والثقة بان هذه الظروف التي نعيشها سحابة صيف عابرة.

جريدة الوحدة قصدت منزل الشاب محمد إبراهيم في قرية الدالية فقال : أنا أعمل (طيان بناء وديكورات منازل) لكن التحاقي بصفوف الجيش وما زلت حتى الآن وقد مضى على ذلك سبع سنوات ونصف وأثناء إجازتي كنت أعمل بها لكن الغلاء الفاحش بكل شيء  جعلني أفكر بأسرتي التي تركتها ورائي، أريد  مورد رزق تعيش منه في غيابي، وفي  إحدى إجازاتي اشتريت (٣٠) دجاجة، أقوم بالعناية فيها أثناء الإجازة، وزوجتي تتابع في فترة غيابي، طبعاً كنت قبل سفري أقوم بتأمين كل مستلزمات تربية الدواجن من علف وغيرها.

بداية، الأمر كان مناسباً جداً ونبيع يومياً بحدود (١٨٠٠) ليرة بيض لكن من سوء حظي ارتفعت أسعار العلف بشكل جنوني حتى وصل سعر الصويا وذرة للألف ليرة للكيلو غرام منها وفي هذه الحالة أصبحت وبدل تأمين أسرتي بمردود الدجاج كان همي تأمين علف للدجاج فأنا خسران، تحتاج يومياً كل دجاجة من العلف (١٠٠) غرام وأنا عندي (٣٠) دجاجة، أي يومياً تحتاج الدجاجات ما مقداره (٣) كيلو أي بسعر(٣٠٠٠) ليرة، يعني أنا أمام خسارة (١٢٠٠) ليرة يومياً وأنا لاحول ولا قوة لي بذلك وعملي يذهب بدون فائدة غير تعبي وجهدي ووقتي الذي يذهب هدراً.

عشت حالة كبيرة من الحيرة ماذا أفعل هل أبيع الدجاج وما هو البديل عن ذلك.

فكرت بإيجاد علف بديل للصويا والذرة (خبز، قمح) فكانت بديلاً غير مناسب.

 

في آخر الأمر لم يكن أمامي غير الإنترنت والبحث عن أعشاب يمكن الاستفادة منها كعلف للدجاج فوجدت نبتة الآزولا عن طريق اليوتيوب والتواصل الاجتماعي مع بعض الأصدقاء لمدة شهر أصبح لدي فكرة كبيرة عنها بقيت شهراً كاملاً أجمع معلومات، بداية لم أتوقع وجودها عندنا في سورية وقد مضى على وجودها أكثر من سنة وهي موجودة ويتعامل معها أشخاص بشكل جيد لهذه الغاية كعلف للدواجن والأبقار عندهم.

بحثت في مناطق كثيرة عنها حتى حصلت عليها وبدأت تجاربي عليها من درجات حرارة نسبة المياه نسبة التراب تعريضها لأشعة الشمس، قسمتها إلى أجزاء، كل جزء أتعامل معه بطريقة  مغايرة عن الأخرى من ناحية التراب، كمية المياه، تعريضه لأشعة الشمس، حتى وصلت إلى درجة الحسم في الموضوع كيف يمكن أن تنمو هذه النبتة ونحصل على الغاية المرجوة منها، طبعاً بقيت على هذه الحالة أكثر من شهرين.

يتابع محمد حديثه: الآزولا نبات سرخسي يعيش طافياً على سطح الماء يحتوي على نسبة عالية من البروتين تستخدم كبديل للعلف بنسبة (٧٠%) تعطى بشكل تدريجي تعمل على زيادة البيض والحليب تزرع لمرة واحدة في العمر وبعدها تتكاثر بشكل تدريجي.

كيف نعمل حوض لزراعة نبات الآزولا؟

حفرة ترابية عمقها يتراوح (٢٠ - ٢٥) سم طولها (1.5-٢) متراً عرضها لا يتجاوز المترين لسهولة التحريك بشكل يومي.

قطعة نايلون جديدة خالية من الثقوب توضع في الحفرة تثبت بشكل جيد، نضع التراب بسماكة (٣) سم ثم نضيف مياه نسبة (١٥) سم، لا أقوم بتبديل المياه بل أزيدها بحكم نقصانها بشكل تدريجي بالإضافة إلى حاجة كل حوض من ماء منقوع السماد الطبيعي الذي يتم وضعه في وعاء ويوضع الماء المصفى خالي من الشوائب لكل (٤) أمتار واحد ليتر من هذا المنقوع طبعا يوضع كل عشرة أيام مروة واحدة وأخيراً نقوم بوضع نبات الآزولا ما مقداره كيلو غرام واحد فقط في هذا الحوض ويتم تحريكه يومياً بشكل جيد وبعد مدة أسبوع من زراعته تبدأ عملية القطاف، وللتذكير فقط هذه النبتة لا تحتاج للسماد الكيماوي.

طبعا قبل إطعامها للدجاج بيوم يجب قطفها ووضعها بوعاء لتصفى من المياه بشكل كامل ويجب عدم وضعها في الشمس.

في متابعة لحديثه: بعد وصولي إلى يقين تام عن تجارب عديدة بأن هذه النبتة تعيش في هذه الظروف وصالحة للاستخدام نسبة (٩٨%).

انا على استعداد تام لإعطاء أي معلومة أو فائدة لأي شخص يريد التواصل معي بشكل شخصي.

أنا سهرت وبذلت جهوداً كثيرة أثناء إجازاتي وزوجتي كانت سنداً لي في هذا الموضوع في غيابي.

تواصلت مع مدير الزراعة في اللاذقية الأستاذ منذر خيربك أكثر من مرة منذ مدة ووضعته في تفاصيل عملي هذا له كل الشكر شجعني على المتابعة في عملي هذا.

فصول زراعتها: تعيش هذه النبتة في جميع الفصول لكن البرودة الزائدة تخفف من تكاثرها كونها تتكاثر بالانقسام وتحتوي كل نبتة على جذور شعرية تتغذى من خلالها بالمياه يمكن معاملتها في فصل الشتاء كأي نبتة زراعية تزرع ضمن بيون بلاستيكية أي وضع نايلون لحماية الأحواض من الصقيع والأمطار الغزيرة  هي في الشتاء لأمطار خفيفة تعطيها النتوجين الموجود في الجو.

تجارب على البقر: بالنسبة للأبقار موضوعها يختلف كلياً لحساسية البقرة، عندي صديق ولديه بقرة بدأنا تجربتنا عليها بإدخال هذه النبتة في طعامها بنسبة (١٠%) بداية والباقي علف وكل أسبوع نزيد نسبة (٥%) حتى وصلنا الآن إلى نسبة (٢٠%) طبعاً تكون ناشفة بشكل جيد وتخلط مع العلف الأساسي وكانت النتائج جيدة جداً، زاد حليب البقرة كيلو غرام كل يوم بعد البدء بإطعامها منها، طبعاً المربي هو من يقرر كيف تعطى لها.

صديقي جهزت له حوضاً من هذه النبتة وهو أصبح يشرف عليه، وتجاربي لم تقتصر على الحيوانات فقط بل حتى على المزروعات تستخدم مع خلطها مع أي سماد كيماوي يعطى لأي نبات نصف الكمية وكل متر من هذه النبتة بعد زراعتها تعطي (٣٠٠ - ٤٠٠) غرام.

في نهاية حديثي اتوجه بالشكر لكل من ساعدني من صدقائي  في البحث وأثناء غيابي في العمل وفي انتشار هذه الفكرة لأهميتها لدعم مشاريع التنمية الريفية الصغيرة وتأمينه مورد رزق لكل أسرة.

غانه عجيب


طباعة   البريد الإلكتروني