العم محمود الحلاق: لكل موسم حكاية والخير لا ينضب

الوحدة: 16-8-2020

 

 

 

الخير لا ينتهي، وعطاء السماء كريم، يرى من يحتاج فيعطي ليجعل من هذا العطاء  مخرجاً من ضيق الحياة.

أبو علي محمود الحلاق العمر ٥٨ عاماً، والد الشهيد عمار وأب لشابين يخدمان في الجيش العربي السوري، يقول إن السماء كريمة وإن الخير موجود، ومن جدّ وجد والسعي للخير بابه واسع.

أكثر من عشرين عاماً وانا أبيع على بسطة، متنقلاً في الشوارع الرئيسية، ولكل موسم حكاية. والخير لا ينضب.

التين الأخضر، الفاكهة اللذيذة المعروفة بنكهتها الطيبة وشجرتها المباركة هي ابنة هذه الأشهر القصيرة تموز وآب من كل عام أكون في هذا المكان أبيع أطباق التين البلدي بشكل مرتب  يجذب الزبون بالإضافة  إلى تين الصبار اللذيذ رغم ألم أشواكه.

أبدأ عملي من  السادسة صباحاً وأنا أتوجه لله الكريم أن يمنّ علينا بالرزق ومن يبدأ  بكلام الله لا  يرجع خائباً، وأبقى حتى الخامسة مساء  والكمية التي أبيعها تقريباً ٤٠ كيلو غراماً، والتي لا أبيعها أعيد ترتيبها وأحفظها في البراد لليوم الثاني، خاصة وأننا نحصل على التين من سوق الهال وبأسعار تتغير كل يوم مثل باقي السلع الغذائية، وعموماً هذه المادة في موسمها تؤمن دخل كاف لي ولعائلتك وأنا أعيل زوجات أولادي وأبناءهم وهم في  صفوف الجيش منذ ثمان سنوات..

ويباع التين اليوم بألفي ليرة التين البلدي وسبعمائة ليرة سورية لتين الصبار

وبعد انتهاء الموسم سأبقى تحت ظل هذه الشجرة لأبيع الفستق الحلبي ومع بداية الشتاء أبيع الفستقية وفستق العبيد وهي مهنتي الأساسية.

أما أكثر ما يؤلمني تعامل أرعن من  بعض الزبائن، يكون ثقيلاً لا يقدر تعبنا وصمودنا في هذا الحر ولكنني كبائع بسطة أجبرت على التحمل.

وأضاف أبو علي متأثراً بذكريات الأيام الجميلة: بعد استشهاد ابني عمار  ولم أحصل على جثمانه جرحي صار عميقا والفرح ينتظ عودة أبنائي من واجبهم المقدس، فالحرب غيرت أحلامنا والمستقبل صار لقمة العيش، وبزفرة ألم يقول أبو علي: هذا الشوك المغروس بيدي  يذكرني بوجع الدنيا، الفقد يؤلم أكثر من الفقر، والفقر قدرنا وهو قسمة من رب العالمين.

زينة هاشم


طباعة   البريد الإلكتروني