تربية الدجاج البلدي.. عودة إلى الزمن الصحيح

الوحدة 22- 6 -2020

 

بعد معاناة وفقر وشح بالموارد والدخل، حصلت الاستفاقة القسرية، حيث بدأت الشريحة الأكبر من المجتمع تتلمّس قلة الحيلة والنوم الطويل الذي طالها وطال المجتمع بمجمله، عودة الحياة للبايكة وقن الدجاج الذي أرخى سدوله على حياة المواطن القروي تحديداً الذي تكبّر على هذه الوهبة المجانية التي على عاتقها كانت تعيش أسر كاملة، وبحسبة مادية بسيطة - تربية ٢٥ دجاجة تنتج يومياً بقيمة أكثر من ٢٠٠٠ ليرة من البيض البلدي الطازج المشبع بالمواد الغذائية الطبيعية - وهذه الحسبة بمثابة راتب موظف حكومي قضى مشوار عمره يتلمّس قساوة الراتب وما يترتب عليه من مشاريع صغيرة، وهذه الاستفاقة رافقها دعم وتمويل وتشجيع من قبل الحكومة للقطاعين العام والخاص بضرورة العودة إلى المداجن والاعتناء بها وإعطاءها ما تستحق من جهد، فهي قليلة التكاليف وذات مردود كبير وقيّم، وحتى داخل المدن وعلى الأسطح والحدائق الخاصة أصبحنا نرى ظاهرة تربية الدجاج بشكل واضح إلى جانب تربية الحمام الذي يستهوي شريحة كبيرة من المهووسين بهذه الهواية، هذه العملية بحاجة لبعض الأدوية العادية لمواجهة الأمراض المنتشرة والتي تصيب القطعان ذات الأعداد الكبيرة من الطيور، وهي أمراض كانت منتشرة منذ الأزل وتصيب الكثير من الطيور الداجنة وأغلبها الدجاج البلدي، حتى أن الغالبية من المربين القدامى عندما يلاحظون إصابة أي دجاجة يقومون بذبحها مباشرة وأكلها بعد طهيها على نار الحطب لعدة ساعات وبذلك تكون الخسارة شبه معدومة، وبالعودة إلى قصة انتشار تربية الدجاج في هذه الأوقات والمتمثل بالضائقة وغلاء الأسعار وخاصة البيض واللحوم، حيث بدأت شريحة كبيرة من قاطني القرى تقوم بشراء الفراخ وتربية حاجتهم منها، البعض يعمل على تغذيتها بأنواع من الحبوب المشكّلة ودعمها بحبوب الذرة التي تضاعف إنتاج البيض، والبعض الآخر يتركها في البراري تتغذّى على ما تجد من بذور الأعشاب أو الزواحف والحشرات، هذا وقد أخذت ظاهرة تربية الدجاج تنتشر بكثافة في عدة أرياف ومنها قرى كفرية والسفكون وقرى ومزارع البهلولية كذلك القرى القريبة من المدينة وقرى جبلة والبسيط.

المربون لهم رأيهم

يقول أغلب المربون أن تربية الدجاج لم تنته بشكل كامل لكنها كادت أن تأخذ طريقها إلى الزوال باستثناء البعض ممن تركها هواية عادية كتربية الحمام، أما الآن وبسبب ضيق الحال وضعف الحيلة أخذ الناس يتبادلون أنواعها، فمنهم من يقوم بتربيتها من أجل البيض والبعض الآخر يدجنها للحومها، ويضيف المربون: هناك الكثير من الناس تربي الدجاج الذي ينتج (البيض بصفارين) وهي ذات مردود اقتصادي جيّد، يتم تجميع الإنتاج لعدة أيام ومن ثم تقدّم للبيع بسلال القصب بعد تغطيتها بمادة التبن التي تحافظ عليها وتعطي مشهد جميل يستهوي الشاري، كما أن للدجاج تسميات تتعلّق بأصولها وبلادها الأصلية، فهناك الدجاج البلدي والفرنسي وكذلك النمساوي والمصري، حيث كانت الناس تتلذذ بتربيتها بالإضافة إلى الطقوس الأسبوعية التي كانت تمارس على الديوك الأشد شراسة وفتكاً بالقتال والمصارعة، حيث يقوم البعض بتربية ديوك شرسة تعلّمها على القسوة والدموية وتمزيق الخصم في القتال وذلك للنيل بالهدية المقدّمة لصاحب أقوى ديك منتصر وأهمها تقديم الديك المقاتل المهزوم لطبخه وأكله، أما الديك المنتصر فقد رفع من شأن صاحبه وسيكون سيرة على الألسن إلى أن يظهر مجرم آخر يفتك بمنجزات خصمه ويقضي على أسبوع نشوة الزعامة والتغني بأمجادها.

 

سليمان حسين


طباعة   البريد الإلكتروني