نتائج الحظر على الأسواق... أزهار القطف تبحث عمن يشتريها

الوحدة : 5-5-2020

 انتشرت زراعة أزهار القطف من خلال البيوت البلاستيكية في السنوات الأخيرة بشكل كبير في المنطقة الساحلية وذلك نتيجة الجدوى الاقتصادية الكبيرة لها، لكن أزمة الكورونا في هذا العام والحظر الذي فرض على الحركة والتنقل نتيجتها تركت آثارها السلبية على هذه الزراعة والعاملين فيها مما كبد العاملين فيها خسائر كبيرة نتيجة للتراجع الكبير في حركة التسويق إن كان للسوق الداخلية (المحافظات الأخرى) أو الخارجية.

 وبغية الاطلاع على واقع هذه الزراعة وحجم الأضرار التي لحقت بالعاملين فيها التقينا مع المزارع عبد الكريم ديب صاحب الباع الطويل فيها الذي بدأ حديثه من معاناته وأقرانه هذه العام والمتمثلة بالانعكاس السلبي للحظر ومنع التنقل بين المحافظات وإغلاق المحلات التي تبيع  هذه المادة على تسويق الازهار التي تتسم بكونها قصيرة العمر (لا يتجاوز  عمرها الـ 7 أيام كحد أقصى) وهو ما أدى إلى تلف كميات كبيرة من الورود وبالتالي إلى إلحاق خسائر كبيرة بالعاملين في هذه المهنة ذات التكاليف العالية التي تتمثل يكون سعر بذرة المنثور يصل إلى  30 ليرة سورية علماً بأن البيوت المحمية المزروعة في جبلة يتراوح ما بين 200 – 300 بيتاً وكلفة شتلة الورد الجوري إلى ما بين 800-900 ليرة سورية علماً بأن البيت الزراعي  يحتاج إلى حوالي 1000 شتلة منها وأن الحظر في فترتي عيد المعلم والأم والحب أدى إلى تلف معظم إنتاج البيوت المزروعة بها أو إلى بيعه بأسعار منخفضة جداً وهو ما أدى إلى إلحاق خسائر تقدر بـ 500 – 600 ألف ليرة بالبيت الواحد المزروع بها إذا ما أخذنا بالاعتبار أن إنتاج البيت الواحد منها شهرياً يصل إلى ما بين 7-9 آلاف وردة تحتاج إلى التسويق اليومي وغير قابلة للتخزين ومن الأصناف المزروعة أيضاً  نبته الكريزنتاين (الغريب) التي تصل كلفة البيت منها إلى ما بين 700-800 ألف ليرة سورية والتي قدرت خسارة كل بيت مزروع فيها في ظل الحظر إلى حوالي مليون ليرة لكل بيت إذا ما أخذنا بالاعتبار أن إنتاج كل بيت يصل إلى 10 آلاف زهرة من الأزهار التي كان موسم أعياد المعلم والأم من أهم مواسمها.

 وأضاف ديب إلى  هذه الأصناف زهرة الليليوم التي تزرع كأبصال غالية  الثمن تصل كلفة الواحدة منها إلى ما بين 300 – 400 ليرة وتصل كلفة زراعة البيت الزراعي منها إلى حوالي 3 ملايين ليرة وهي الزهرة التي أتلفت يشكل كامل مع أبصالها نتيجة للظروف الراهنة إضافة للزنبق البلدي الذي يعد نيسان وأيار  موسمها والتي أتلفت مئات الدونمات المزروعة بها علماً بأن سعر الزهرة منها يتراوح ما بين  250-300 ليرة سورية.

 وقال ديب بأن ما ذكرناه هو عينة تعطي فكرة عن حجم الخسائر التي لحقت بمزارعي هذه النوع من الزراعات الموجودة في منطقة  جبلة والتي يعمل بها أعداد  كبيرة من المزارعين في قرى الساحل التي تمتد  إلى العيدية  والسخابة ورأس العين وبسيسين وعين شقاق وحميميم وكلماخو والشامية والبصة والحويز والبرجان وسوكاس  وغيرها من المناطق والتي يصل عدد البيوت البلاستكية المزروعة  منها إلى نحو 2000 بيت يسوق إنتاجها إلى المحافظات وتباع منتجاتها في محلات بيع  الورود وهي العملية التي كانت ذات جدوى كبيرة في السنوات الماضية على الرغم من التكاليف التي تطلبها والتي تتمثل وإضافة للشتول والأبصال بالتكاليف الكبيرة لإنشاء البيوت البلاستيكية والأدوية الزراعة والنايلون والري بالتنقيط وأجور العمال اللازمين للإشراف والقطف و العناية الدائمة فيها إضافة للتكاليف الأخرى التي تحملها المزارعون بانتظار الموسم الذي خذلهم هذا العام دون أمل بالتعويض عليهم نظراً لكونهم غير مرخصين على الرغم من كونهم شريحة واسعة من السكان الذين يعملون بهذه الزراعة وتجارتها والتي حجبت عنهم الاستفادة من تعويضات صندوق الحد من أضرار الكوارث الطبيعية عن الإنتاج الزراعي كبقية أنواع المحاصيل الأخرى.

 وفي حديثه عن الأسعار قال ديب بأن الجملة التي يبيع بها المنتجون إنتاجهم من هذه الزراعة كانت تصل في الموسم الماضي إلى 300 ليرة لزهرة الجوري و400 ليرة للكريزينتاين و200 ليرة لزهرة المنثور و250 ليرة للزنبق البلوري و200 ليرة للقرنفل مؤكداً أن الأسعار انخفضت بل وأتلفت في هذا الموسم وهو ما ألحق خسائر كبيرة قدرت بنحو مليون  ليرة لكل بيت زراعي وهو الأمر الذي أدى إلى خروج أعداد كبيرة من المنتجين من دائرة الإنتاج لافتاً في هذا الجانب إلى أن هذا المنتج كغيره يخضع لابتزاز التاجر مثله مثل باقي الفلاحين العاملين في زراعة باقي الأصناف الزراعية وهو الأمر الذي يتجلى في كون السعر الذي يبيع فيه  إنتاج بخس ولا يعادل ربع السعر الذي تباع فيه تلك المنتجات في محلات الورد والتي تبيع باقة الجوري في عيد الحب بسعر يصل إلى 50 ألف ليرة سورية  أحياناً في الوقت  الذي لا يدفع هؤلاء ثمناً لهذه الباقة للمزارع أكثر من 20 % من هذا السعر ليكون ربح  التاجر أضعاف ربح المزارع الذي يتكلف تكاليف عالية(25 ألف ليرة ثمن بكرة النايلون 100 ألف ليرة لشبكة الري الحديث للبيت الواحد والأدوية وباقي التكاليف الذي ذكرناها آنفاً مؤكداً أن حجم هذه الخسائر على مستوى المحافظة يتضح أكثر إذا علمنا أن عدد البيوت المزروعة بالأزهار على مستوى المحافظة  يصل إلى نحو 2000 بيتاً وأن خسائر البيت الواحد تصل إلى  نحو مليون ليرة كمعدل وسطي

 مؤكداً على أهمية دعم مزارعي هذه المادة التي يمكن معرفة أهميتها وإضافة لحجم العمالة التي تعمل بها ومصادر العيش التي توفرها للمزارعين وأصحاب  المحلات  التي تعمل ببيعها من خلال المبالغ الكبيرة  التي توفرها على الاقتصاد الوطني والتي كانت تدفع لاستيرادها  من الخارج داعياً وضماناً لاستمرار العاملين فيها دائرة الإنتاج بدعم هذه الزراعة المحرومة من التعويض عن الخسائر  ومن الاستفادة من القروض أو الدعم على صعيد المازوت الزراعي أو غير ذلك من أشكال الدعم التي تقدم لباقي المحاصيل مشيراً في هذا الجانب غلى أن اتحاد منتجي أزهار القطف والمشاتل الذي يتخذ من دمشق مقراً له والذي يصل عدد أعضائه إلى نحو 3600 منتجاً لا يقدم خدماته لمزارعي الساحل داعياً إلى تشكيل لجنة فرعية له في الساحل  بغية استفادة أهل المهنة في المنطقة الساحلية من خدمات هذا  الاتحاد الذي يحرم من يعمل بهذه الزراعة في الساحل من خدماته.

نعمان أصلان


طباعة   البريد الإلكتروني