عادات خاطئة في شهر رمضان تسبب الخمول والعصبية

الوحدة : 2-5-2020

يعد الصيام عن الطعام لفترة من الزمن أمراً مفيداً للجسم، خصوصاً للجهاز الهضمي، حيث يسمح له بالراحة والتخلص من السموم والترسبات التي تراكمت لمدة سنة، يُعاني عادة واحداً من كل أربعة أشخاص من مشاكل الهضم وفي عمل أجزاء الجهاز الهضمي، مما يتسبب بإزعاج متفاوت الدرجة لدى الكثيرين.   

  الدكتورة رغداء قدار الاختصاصية في طب الأسرة عضو المجلس العلمي لبورد طب الأسرة أوضحت خلال الحديث معها أن ما تمارسه المجتمعات العربية من اعتبار رمضان شهر تحضير الأطباق الدسمة والسكرية والفقيرة بالقيمة الغذائية، خصوصاً الألياف، يفسد فائدة الصيام، وتسهم ثقافة تناول أكثر ما يمكن من الأطباق الرمضانية في إتخام وانشغال الجهاز الهضمي على مدار اليوم وتراكم دهون جديدة، وهو ما يحرم من فائدة الراحة والتخلص من النفايات وترميم الأنسجة.
من المعروف أن الصيام السليم يمثل راحة للجهاز الهضمي (من 12 إلى 16 ساعة) دون تناول الطعام، وهذا ما يترتب عليه الفوائد التالية:
ــــ تنظيف الأمعاء والتخلص من النفايات والترسبات، مما يقلل فرصة الإصابة بالالتهابات وأعراض مرضية مستقبلية.
ــــ إتاحة الوقت والطاقة لإعادة البناء، وترميم الأنسجة وأي أضرار حدثت في جدار الأمعاء.
ــــ يحتاج الهضم لتوفير كمية كبيرة من الدماء والطاقة، وفي وقت الصيام تتوافر هذه الطاقة والتروية الدموية لأجهزة الجسم الأخرى، مما يعمل على زيادة معدل البناء والترميم عموماً.
ــــ مع الوقت، يسهم في تخلص الجسم من السموم والنفايات، وزيادة كفاءة عمل الجهاز الهضمي والأجهزة الأخرى.
ــــ تعويد المدخن على التحكم والامتناع عن التدخين طوال النهار، مما يخفف من أضراره.
ــــ التخلص من الوزن الزائد أو على الأقل تدريب المفرطين في الطعام، للسيطرة على شهيتهم.

وأوضحت د. قدار أن أسباب الصداع والنفخة وعسر الهضم, هو العادات الخاطئة، التي قد تزداد حدة عند بعض الحالات المرضية والتي كانت خاملة مثل: القولون العصبي وألم المرارة والإمساك، وإن استمر الإمساك طويلاً، فقد يسبب شقاً شرجياً أو البواسير أو تدهورها لو كانت موجودة سابقاً، ويعزو انتشار الإصابة بالإمساك لسوء اختيار الطعام، بحيث يفتقر للألياف مع قلة شرب الماء وقلة الحركة.
ويمنع الصيام في الحالات التالية:
القرحة الحادة الحديثة، والمصابون بحالة متطورة وشديدة من القلس المعدي المريئي ويتطلب علاجهم تقسيم وجباتهم إلى عدة وجبات خفيفة توزع خلال اليوم مع تناول الأدوية في مواعيدها.
و هناك حالات ترافق مرضى الجهاز الهضمي مثل: أمراض القلب والغدد والسكر والكلى، فهؤلاء يمنعون من الصيام لضرورة التزامهم بتناول الأدوية في مواقيت معينة.
وهناك أمراض خاملة، لا تظهر أو تسبب أعراضاً إلا في شهر رمضان نتيجة الصيام، من أهمها حصوات المرارة: قد تحتوي المرارة على حصوة لا تسبب أعراضا أو مشاكل، فينصح الشخص بتركها وعدم إزالة المرارة، لكن نتيجة لعادات رمضان الخاصة، كخلو الجهاز الهضمي من الطعام، بما يسهم في البداية بزيادة الترسبات على المرارة، حتى تحاول التخلص منها، مما قد يزيد من حجم الحصوة الموجودة سابقاً.
كما أن الإكثار من تناول الأطعمة الدهنية بشكل يفوق بكثير ما تعود عليه الشخص في الأيام العادية أيضاً يسبب اعتصار المرارة بشكل كبير، حتى تفرز العصارة الصفراوية الهاضمة للدهون، خلال الوجبة وبعدها، مما يسبب الألم. 
- القرحة: قد تكون بسيطة ولا تسبب أعراضاً في الأيام العادية، لكن نتيجة خلو المعدة من الطعام ولفترة طويلة أثناء الصيام مع الإكثار من تناول الفلفل والبهارات، فقد تنشط وتلتهب لتظهر لها أعراض.

 البواسير: من الوارد أن يصاب الشخص بالإمساك  نتيجة لتغيير العادات الغذائية  مثل: عدم تناول وجبة الإفطار والقهوة وتقليل تناول الألياف والسوائل، ويترتب استمراره تطور الحالة من درجة بسيطة إلى شديدة.

وهي حالة مرضية مؤلمة قد يرافقها النزف.

يشتكي البعض من الشعور بالانتفاخ وتكون الغازات بعد تناول الخضار الورقية، ومن أشهر أنواع الأغذية المسببة لتهيج حالة القولون العصبي البهارات والفلفل والمعجنات والبقوليات والخضار الورقية، بيد أن ذلك لا يمنع الشخص من تناول الخضروات المفيدة، حيث يمكنه العلاج بتناول أنواع من الأدوية.

وحول علاج الصداع والخمول والكسل والعصبية أثناء الصيام بينت د. قدار أن الخمول، والصداع، والكسل، والعصبية، وسوء تنظيم الوقت، كلها مظاهر سلبية نلحظها مع بداية أول يوم في شهر رمضان الكريم، وربما تستمر حتى نهايته، ولعل أهم الأسباب هو الاعتياد على ممارسة العادات الخاطئة وهي الإفراط في شرب المنبهات كالشاي والقهوة والتدخين وعدم تنظيم الأكل والنوم خلال النهار, كل ذلك يسبب تدني الحيوية في الشهر الفضيل.
لذلك يجب أولاً: عدم الإكثار من تناول اللحوم الحمراء والأطعمة المقلية أو الدسمة المضاف لها الدهون (فأغلبها دهون مشبعة ضارة)، حيث يتطلب هضمها طاقة كبيرة، كما تؤذي الجسم وتسبب تراكم السموم، وضرورة تناول الفاكهة بين الوجبات، وعدم النوم مباشرة بعد الإفطار أو الإسحار، والامتناع التام عن تناول المياه الغازية، ومن المعروف أن هناك أطعمة تتخمر سريعاً في المعدة حيث تسبب

عسر هضم ومغص، ومن أكثرها شيوعا الثوم والبصل، لذا ينصح بتقنينها.

ومن جانب آخر، توجد في الأمعاء بكتيريا أو خمائر لها فائدة في هضم الطعام، ولذا فتناول المنتجات الحاوية على الخمائر ليس مضراً، ولكن لا يعرف مدى فائدته، حيث لا تتوافر دراسات طبية تشير إلى نسبة نجاحها.

يجب أن نعود أنفسنا على احتساء طبق من الشوربة الفاترة قبل تناول الوجبة الأساسية لتكون الأساس قبل وجبة الإفطار، فهي تهيئ المعدة للقيام بعملها الذي انقطع طوال فترة الصيام دون عبء، ثم النهوض إلى صلاة المغرب حتى تستعد المعدة لاستقبال الطعام، وتبدأ في إفراز الأحماض الهاضمة، وتجنب بدء الإفطار بشرب السيجارة أو تناول الشاي أو القهوة  في حال كنت مدخناً قلل بالتدريج من شرب الدخان قبل شهر رمضان، لأن نسبة النيكوتين الموجودة في التبغ يؤثر انخفاضها المفاجئ مع الصيام على الحالة المزاجية ، ويسبب صداعاً شديداً.
وفي وجبة السحور يجب تناول البقوليات كالفول والعدس والخضراوات والفواكه، لأنها تحافظ على مستوى الجلوكوز في الدم لفترة طويلة مما يساعد على إكمال اليوم بحيوية ونشاط، وأهمية تناول ملعقة عسل في وجبة السحور مع الحرص على تأخير الوجبة.

-  تجنب الأغذية المحفوظة والمالحة في وجبة السحور مثل: المخللات والجبن والزيتون, والحلويات المركزة مثل: الكنافة والبقلاوة والمكسرات والأطعمة الدسمة أو المقلية، لأنها  تسبب العطش الشديد أثناء النهار، وقد تؤدي إلى سوء الهضم.

- من المستغرب أن البعض يعللون إكثارهم في تناول الطعام كونهم يعتقدون أن تخزينه يسبب عدم الشعور بالجوع خلال فترة الصيام. لكنه خاطئ تماماً، فالشعور بالجوع والعطش لن يختفي أو يذهب مهما تناول من طعام أو شراب، لكن هذا الشعور سيذهب مع التعود على روتين الصيام بعد مرور عدة أيام.
كما يعتقد البعض إن تناول الدهون والنشويات يوفر مخزوناً من الطاقة للنهار، بيد إن ذلك لن يسبب لهم إلا التلبك وعسر الهضم وخسارة الطاقة في هضم وجبة دسمة، في حين أن تناول الأطعمة الصحية وإراحة الجهاز الهضمي يوفران له طاقة أكبر خلال الصيام.

يجب ممارسة أي نشاط بدني بسيط أثناء الصيام، وليكن المشي فهذا يساعد على إنتاج طاقة للجسم وتجنب النوم لساعات طويلة خلال النهار.

أن نحرص على ألا تقل عدد ساعات النوم عن سبع ساعات، لأن قلة النوم تسبب اضطراباً في المزاج والأداء البدني.

 مريم صالحة


طباعة   البريد الإلكتروني