التعليم الالكتروني... هل تجيد توفيره جامعاتنا الحكومية؟

الوحدة: 26-3-2020

الحالة الاستثنائية فرضت نوعاً جديداً من التعليم في جامعاتنا الحكومية يقوم على نشر محاضرات المدرسين على المواقع الالكترونية لكليات الجامعة ليتاح بعدها لجميع الطلبة متابعتها ومراجعتها والتحضير للامتحان النهائي.

هذه الحالة التي فرضتها الظروف ربما تقربنا أكثر من مفهوم الجامعة الافتراضية والتي من خلالها يتم التواصل بين المدرسين وطلابهم الكترونياً.

جامعة تشرين كانت سباقة (وحريصة على مصلحة الطلبة) على دعوة أعضاء الهيئة التدريسية إلى إرسال محاضراتهم إلى الكليات المختلفة ليصار إلى نشرها على الموقع الإلكتروني للكليات كي لا يكون هناك زمن مهدور لا ينتفع منه الطلبة وذلك للتعويض عن فترة الانقطاع الدراسي بموجب قرار وزارة التعليم العالي القاضي بتعليق الدوام في الجامعات والمعاهد التعليمية التابعة للوزارة.

بالطبع الحالة لها أهميتها الكبيرة من خلال التغلب على الظروف الاستثنائية وهذه التجربة أثبتت أن التعلم متاح وممكن أياً كانت الظروف وأياً كان نوعها.

كيف ينظر المدرسون والطلبة لهذه الخطوة غير المسبوقة في تاريخ وزارة التعليم العالي، وهل يمكن تطوير الخطوة بمعنى تطوير التجربة بحيث يتلقى المدرس أسئلة تتصل بمحاضراته يتم توضيحها بالطريقة الالكترونية بحيث نقترب أكثر من مفهوم الجامعة الافتراضية هذا ما سنجيب عليه في لقاءات أجريناها مع بعض أعضاء الهيئة التدريسية ومع بعض الطلبة كون هذا الإجراء قد بدد الكثير من الهواجس عند الطلبة وبخاصة في الكليات العلمية.

حيث بيّن لنا د. مسعود صبيح بعض النقاط الهامة حول هذه التجربة المستجدة وبدأ حديثه بالقول: بناء على كتاب السيد وزير التعليم العالي والبحث العلمي وتوجيهات السيد الأستاذ الدكتور رئيس جامعة تشرين بتحميل المحاضرتين الأولى والثانية لكافة المقررات الدرسية خلال فترة تعطيل الجامعات لتعويض المحاضرات النظرية خلال هذه الفترة، فقد تم بداية نشر إعلان بهذا الخصوص على موقع الكلية لتنبيه الطلاب لضرورة المتابعة اللحظية لهذا الموقع وتعيين مدير حسابات للربط بين موقع الكلية وموقع الجامعة لتحميل المحاضرات عند استلامها من أساتذة المقررات الدرسية، وأضاف: إن هذه التجربة المستجدة لها أهمية كبيرة بتوصيل المعلومة للطالب واستمرارية التواصل الذهني والعلمي مع الطلاب وأكد أن نجاح هذه الآلية من التعليم والذي يسمى التعليم الالكتروني متاحة، حيث كافة الطلاب وبكافة السنوات الدراسية وبكل الاختصاصات لديهم صفحة مشتركة على تطبيق الواتس آب ويمكن لأي دكتور أن يتواصل معهم، وفي حال وجود كتاب جامعي بين أيدي الطلاب يمكن تقرير صفحات من الكتب والتواصل عن طريق السؤال والجواب لوسائل التواصل المتاحة، وتابع د. مسعود: إنه اختبار أول نمر به بهذا الخصوص ويجب أن يكون ناجحاً وهذا يتطلب المساعدة من الجميع، ولفت إلى أن هذه التجربة كغيرها من التجارب لها إيجابيات يجب تعميقها ولها أيضأ بعض السلبيات يجب تخطيها ومعالجتها، أما عن إيجابيات هذه التجربة قال د. صبيح: بداية هي فرصة للطالب للوصول إلى المعلومة ضمن المحاضرة بكل سهولة وفي الوقت الذي يختاره دون عناء، وتشجيع الطالب على ترميم المعلومات التي قد تنقصه من خلال المراجع العلمية ولا سيما أن الوصول اليها متعدد المصادر في ظل الوسائل المتاحة في وقتنا الحاضر، أيضاً هي فرصة للابتعاد عن أسلوب إعطاء المعلومة جاهزة للطالب ضمن قوالب جامدة كما يحصل في القاعات الدرسية والذي هو أقرب إلى التلقين، ولفت إلى أن التعليم الالكتروني يعد خطوة مهمة لتعليم الطلاب ومساعدتهم أيضاً في تقديم الأبحاث في المستقبل، كما أن التعليم  الالكتروني هو وسيلة من الوسائل التي تدعم العملية التعليمية وتحولها من طور التلقين إلى طور الإبداع والتفاعل وتنمية المهارات، وبجمع كل الأشكال الالكترونية للتعليم والتعلم، حيث تستخدم أحدث الطرق في مجالات التعليم والنشر باعتماد الحواسيب ووسائطها التخزينية، أما عن سلبيات هذه التجربة من التعليم الالكتروني فقد لخصها د. صبيح بالآتي: يعد ضعف التعامل المباشر بين المعلمين والمتعلمين والتركيز بالدرجة الأولى على الجانب المعرفي أحد السلبيات، وكذلك فقدان الحوار مما قد يؤثر على ذكاء الطالب المنطقي، فمن خلال الحوار والتعامل المباشر يتعلم الطالب أدب النقاش والاستماع وكيفية طرح الأسئلة واحترام الطرف الآخر وانتقاء الألفاظ والمصطلحات، إضافة إلى أن هناك نسبة من الطلاب لا يملكون الوسائل المناسبة لهذه التكنولوجيا، كما أن مواد الكلية التطبيقية تعتمد معظمها على الناحية العلمية، وبذلك فإن بعد الطالب عن الجامعة سيشكل شرخاً بين المعلومات النظرية والعملية.

وختم قائلاً: إن إمكانية تطوير هذه  التجربة متاحة، حيث الأساليب متنوعة، ومنها تحميل المحاضرات بملف مع ميزة الصوت وتفسير كل الدارات والبرامج والمعلومات الهندسية للطالب والعمل على ايصال المعلومات التي يجب على الطالب استيعابها، وتمنى د. صبيح أن تكون هذه المرحلة مؤقتة وأن يحمي الله سورية الغالية على قلوبنا من كل أذى وشر، وأن تعم المحبة والسلام بلادنا الطيبة.

بدوره أكد د. جعفر الخيّر عميد كلية الهندسة المعلوماتية بجامعة تشرين على أهمية هذه الخطوة وقال:  فرضت الأزمة الحالية علينا تقديم المحاضرات للطلاب عن طريق الأنترنت بوسائط متعددة حيث يمكن للأستاذ أن يتواصل مع طلابه عن طريق مجموعات على الفيس بوك أو على الواتس آب أو على تلغرام أو أي وسيلة تواصل أخرى فالمطلوب من الجامعة هو تنظيم هذا الأسلوب واعتماد نظام تعليم الكتروني موحد لكل الكليات، وكذلك اعتماد نظام محاضرات الكترونية لكل الكليات حيث يحتاج تطبيق هذا النظام لتقنية عالية وقد بدأت الجامعة بتنفيذ بعض المحاضرات الكترونياً وتم تهيئة النظام بالطرق المناسبة لجامعة تشرين وحالياً يتم العمل على إنجاز البنية التحتية الأساسية لإنجاز المحاضرات الالكترونية، وهذا النظام المعمول به حالياً معروف على مستوى عالمي في إدارة المحاضرات عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي لاستمرار ديمومة المحاضرات وإمكانية التواصل والتفاعل مع الطلبة بأكثر من شكل إضافة لإمكانية إعطاء الوظائف وغير ذلك من أشكال التفاعل بين الأستاذ والطلبة، ولفت إلى أن الإشكالية الأساسية في هذا النظام هو صعوبة الحصول على الأنترنت من قبل الطلاب حيث لا يملك كافة الطلاب الأنترنت الكافي لفتح الملفات والوصول للمحاضرات بطريقة متكافئة فعلى سبيل المثال هناك بعض المناطق النائية التي يؤدي انقطاع التيار الكهربائي فيها لفترات طويلة إلى انقطاع الأنترنت حيث أن معظم الوصلات ضوئية كما أن وسائل التواصل لبعض الطلاب وخاصة في السنوات الأولى من هاتف محمول وحاسوب غير متوفرين، ومن وجهة نظر أخرى فإن وسيلة التواصل الالكترونية هي أداة ليست كافية للحلول محل المحاضرات التفاعلية التي يحضرها الطالب حيث يستطيع الأستاذ إيصال الفكرة بطريقة مباشرة.

الفكرة الثانية من التواصل الإلكتروني أن الطلاب يفقدون التواصل بين أبناء الصف الواحد حيث أن تواصلهم بطريقة المحاضرات الالكترونية يقل عن طريقة التعليم الذاتي وحل الوظائف بشكل جماعي، وأضاف د. دكتور الخير: إن السلبيات بالقسم الأساسي هي موضوع تقني وقد يكون الحل بطرح مبادرة وطنية من قبل الاتصالات أو أي إجراء للحكومة كتقديم الأنترنت للطلبة بأسعار مخفضة أو أسعار رمزية وإيجاد أماكن وصول مجانية في التجمعات السكنية الذي قد يكون أحد الحلول.

 وللوقوف على آراء لبعض الطلاب أجرينا اللقاءات التالية:

× الطالبة آلاء خازم سنة ثانية تقانات الاتصالات قالت: إن تنزيل المحاضرات على موقع الكلية يعتبر عملاً إيجابياً لتعويض المحاضرات ولكن هناك قلقاً من عدم استيعاب كامل المعلومات بدون شرح من قبل الدكتور كما هو الحال التقليدي، وبالتالي فإن التجربة غير مضمونة النتائج.

× الطالبة سجى سليمان سنة ثالثة  تقانات الاتصالات أوضحت أنه ليس لديها استعداد أو مقدرة على دراسة المقررات بهذه الطريقة، حيث أن الحضور والمناقشة والتطبيق العملي يساعد على تركيز المعلومات، وأضافت: نعتمد في  الكلية  التطبيقية على التدريب العملي أكثر من النظري وهناك صعوبة للدراسة بهذه الآلية الجديدة، كما أن الجلوس بالمحاضرة يشكل حالة انفتاح ذهني أوسع وهو مجال لطرح الأسئلة والأفكار، ولفتت إلى أن هذه الطريقة قد تكون ناجحة بالفروع الأدبية ولكن بالكليات التطبيقية قد لا تكون مجدية.

× الطالبة مرح خريما سنة ثالثة تقنيات الحاسوب عبرت عن قلقها من وجود صعوبة باستيعاب المعلومة عن طريق الأنترنت، واقترحت تمديد الدوام في أشهر الصيف كبديل عن هذه الطريقة.

× الطالب عيسى سمير عمران سنة ثانية تقنيات الحاسوب قال: إن تنزيل المحاضرات عن طريق الأنترنت أمر جيد بخضم هذه الأحداث والوقائع وتفشي الكورونا بالعالم وبالوقت نفسه هو استغلال للوقت وضمان للبقاء في المنزل، ومن خلاله يمكن أن نتواصل مع الدكاترة والأساتذة مع العلم لن يتم فهمها بشكل كامل ولكن يمكننا بإذن الله بعد تخطينا لهذه الفترة العصيبة ترميم هذه المحاضرات بشكل جيد.

× الطالبة أورنينا الخيّر طالبة في كلية الحقوق قالت: يعمل أساتذتنا على إيصال المعلومات حول المحاضرات المطلوبة في مختلف المقررات بطريقة مبسطة وواضحة لمساعدتنا في تعويض النقص الذي لحقنا بسبب الانقطاع عن الدوام ووجهت الشكر لكافة المدرسين الذين أحسنوا الاستفادة من هذه التجربة.

 ×× الطالب مازن شرف الدين سنة ثالثة تصنيع ميكانيكي قال: إن تنزيل المحاضرات على الأنترنت فكرة جيدة وحضارية وهذا النمط يشبه الجامعة الافتراضية وهو أفضل من المحاضرة بطريق التلقين والسرد وأضاف: حسب اعتقادي هي طريقة جيدة وبديلة للحضور ضمن القاعات الدرسية وليس فرق بينها وبين الكتابة وراء المدرس في القاعة.

ياسمين شعبان


طباعة   البريد الإلكتروني