كورونـــا .. مــالئ الدنيـــا وشـــاغل النـــاس

العدد : 9543
الأربعاء 4 آذار 2020

 

هل هي الحروب التي لا تكتمل إلا إذا ترافقت بأوبئة قاتلة، أم أنّها التحوّلات المناخية، أم هي نتائج حتمية (سلبية) للتطور الكبير الذي يشهده العالم، أم أنه (الذنب) الذي ابتلينا به لعدم إيماننا بقدراتنا أو بما يمكن إنجازه، وسخّرنا كل تركيزنا وتفكيرنا وطاقاتنا في إنتاج الموت والقتل للإنسان والطبيعة؟
هل يصح القول إن (التكنولوجيا تقصف أعمارنا) بدل أن تطيلها، ولماذا عاش أجدادنا وآباؤنا سنوات أطول، وبصحة أفضل، مع أنه لم تتوفّر لهم أي رعاية صحية (لا لقاحات ولا علاجات..)
هل ندفع ثمن محاولتنا تغيير قوانين الطبيعة مع علمنا المسبق أن هذا الأمر سيعود (كارثياً علينا)؟

كورونا.. مالئ الدنيا وشاغل الناس، طاعون القرن الحادي والعشرين، ماذا عنه، وماذا عن مسبباته وآثاره وطرق الوقاية منه، وكيف نحتاط له في سورية؟
سنحاول في هذا التقرير وبالاعتماد على مصادر عديدة أن نوضّح المشهد بالكامل...
ما هو فيروس كورونا؟
فيروسات كورونا (بحسب موقع منظمة الصحة العالمية باللغة العربية) هي فصيلة كبيرة من الفيروسات التي قد تسبب المرض للحيوان والإنسان، ومن المعروف أن عدداً من فيروسات كورونا تسبب لدى البشر حالات عدوى الجهاز التنفسي التي تتراوح حدتها من نزلات البرد الشائعة إلى الأمراض الأشد وخامة مثل متلازمة الشرق الأوسط التنفسية والمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (السارس)، ويسبب فيروس كورونا المُكتشف مؤخراً مرض فيروس كورونا كوفيد -19، فما هو مرض كوفيد -19؟
مرض كوفيد-19 هو مرض معدٍ يسببه فيروس كورونا المُكتشف مؤخراً، ولم يكن هناك أي علم بوجود هذا الفيروس وهذا المرض المستجدين إلا قبل بضعة أشهر، أما الأعراض الأكثر شيوعاً لمرض كوفيد -19 فهي الحمى والإرهاق والسعال الجاف، وقد يعاني بعض المرضى من الآلام والأوجاع، أو احتقان الأنف، أو الرشح، أو ألم الحلق، أو الإسهال، وعادة ما تكون هذه الأعراض خفيفة وتبدأ تدريجياً، ويصاب بعض الناس بالعدوى دون أن تظهر عليهم أي أعراض ودون أن يشعروا بالمرض، ويتعافى نحو 80% من المرض دون الحاجة إلى علاج خاص، وتشتد حدة المرض لدى شخص واحد تقريباً من كل 6 أشخاص يصابون بعدوى كوفيد -19 حيث يعانون من صعوبة التنفس، وتزداد احتمالات إصابة المسنين والأشخاص المصابين بمشكلات طبية أساسية مثل ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب أو داء السكري بأمراض وخيمة، وقد توفى نحو 2% من الأشخاص الذين أُصيبوا بالمرض.

  


كيف ينتشر مرض كوفيد -19؟
يمكن أن يصاب الأشخاص بعدوى مرض كوفيد -19 عن طريق الأشخاص الآخرين المصابين بالفيروس، ويمكن للمرض أن ينتقل من شخص إلى شخص عن طريق القُطيرات الصغيرة التي تتناثر من الأنف أو الفم عندما يسعل الشخص المصاب بمرض كوفيد -19 أو يعطس، وتتساقط هذه القُطيرات على الأشياء والأسطح المحيطة بالشخص، ويمكن حينها أن يصاب الأشخاص الآخرون بمرض كوفيد -19 عند ملامستهم لهذه الأشياء أو الأسطح ثم لمس عينيهم أو أنفهم أو فمهم، كما يمكن أن يصاب الأشخاص بمرض كوفيد -19 إذا تنفسوا القُطيرات التي تخرج من الشخص المصاب بالمرض مع سعاله أو زفيره، ولذا فمن الأهمية بمكان الابتعاد عن الشخص المريض بمسافة تزيد على متر واحد على الأقل.
ويضيف تقرير منظمة الصحة العالمية: تشير الدراسات التي أُجريت حتى يومنا هذا إلى أن الفيروس الذي يسبب مرض كوفيد -19 ينتقل في المقام الأول عن طريق ملامسة القُطيرات التنفسية لا عن طريق الهواء.
تدابير الحماية للجميع
* نظف يديك جيداً بانتظام بفركهما مطهر كحولي لليدين أو بغسلهما بالماء والصابون، لأن ذلك من شأنه أن يقتل الفيروسات التي قد تكون على يديك.
* احتفظ بمسافة لا تقل عن متر واحد بينك وبين أي شخص يسعل أو يعطس، لأنه عندما يسعل الشخص أو يعطس، تتناثر من أنفه أو فمه قُطيرات سائلة صغيرة قد تحتوي على الفيروس، فإذا كنت شديد الاقتراب منه يمكن أن تتنفس هذه القُطيرات، بما في ذلك الفيروس المسبب لمرض كوفيد -19 إذا كان الشخص مصاباً به.
* تجنب لمس عينيك وأنفك وفمك، لأن الفيروس قد يدخل من هذه المنافذ ويصيب بالمرض.
* تأكد من اتّباعك أنت والمحيطين بك لممارسات النظافة التنفسية الجيدة، ويعني ذلك أن تغطي فمك وأنفك بكوعك المثني أو بمنديل ورقي عند السعال أو العطس، ثم التخلص من المنديل المستعمل على الفور.
* الزم المنزل إذا شعرت بالمرض، إذا كنت مصاباً بالحمى والسعال وصعوبة التنفس، والتمس الرعاية الطبية المطلوبة.
* إذا كنت تعاني من الحمى والسعال وصعوبة التنفس، التمس المشورة الطبية على الفور، فقد تكون مصاباً بعدوى الجهاز التنفسي أو حالة مرضية وخيمة أخرى.
احتمالات الإصابة
تتوقف المخاطر على مكان إقامتك وأين سافرت مؤخراً، فمخاطر العدوى تزداد في المناطق التي يوجد فيها عدد من الأشخاص الذين شُخصت إصابتهم بمرض كوفيد -19، وفي الوقت الحاضر، تتركز 95% من حالات مرض كوفيد -19 في الصين، ويشهد إقليم هوباي معظم هذه الحالات، وبالنسبة إلى الأشخاص في معظم أنحاء العالم الأخرى، فإن احتمالات الإصابة بمرض كوفيد -19 مازالت قليلة، ولكن من الأهمية بمكان أن يكونوا على وعي بالحالة السائدة في منطقتهم وبجهود التأهب المبذولة فيها، وتعمل المنظمة مع السلطات الصحية في الصين وحول العالم على رصد فاشيات مرض كوفيد -19 والاستجابة لها.
المضادات الحيوية
لا تقضي المضادات الحيوية على الفيروسات، فهي لا تقضي إلا على العدوى الجرثومية، وبما أن مرض كوفيد -19 سببه فيروس، فإن المضادات الحيوية لا تقضي عليه، فلا ينبغي استعمال المضادات الحيوية كوسيلة للوقاية من مرض كوفيد -19 أو علاجه، ولا ينبغي استعمالها إلا وفقاً لتعليمات الطبيب لعلاج حالات العدوى الجرثومية.
لا يوجد حتى يومنا هذا لقاح ولا دواء محدد مضاد للفيروسات للوقاية من مرض كوفيد -2019 أو علاجه، ومع ذلك، فينبغي أن يتلقى المصابون به الرعاية لتخفيف الأعراض، وينبغي إدخال الأشخاص المصابين بمرض وخيم إلى المستشفيات، ويتعافى معظم المرضى بفضل الرعاية الداعمة.
ويجري حالياً تحري بعض اللقاحات المحتملة والأدوية الخاصة بعلاج هذا المرض تحديداً، ويجري اختبارها عن طريق التجارب السريرية، وتقوم المنظمة بتنسيق الجهود المبذولة لتطوير اللقاحات والأدوية للوقاية من مرض كوفيد -19 وعلاجه.
الكمامة
لا يتعين على الأشخاص غير المصابين بأعراض تنفسية مثل السعال، أن يستخدموا كمامات طبية، وتوصي المنظمة باستخدام الكمامة للأشخاص المصابين بأعراض مرض كوفيد -19 وأولئك القائمين على رعاية الأشخاص المصابين بأعراض مثل السعال والحمى، ويُعد استخدام الكمامة بالغ الأهمية بالنسبة إلى العاملين الصحيين والأشخاص الذين يقدمون الرعاية إلى أحد المرضى، وتنصح المنظمة بالاستخدام الرشيد للكمامات الطبية لتلافي إهدار الموارد الثمينة.
كم تستغرق فترة حضانة مرض كوفيد -19؟
مصطلح (فترة الحضانة) يشير إلى المدة من الإصابة بالفيروس إلى بدء ظهور أعراض المرض، وتتراوح معظم تقديرات فترة حضانة مرض كوفيد -19 ما بين يوم واحد و14 يوماً، وعادة ما تستمر خمسة أيام.
من الحيوان!
فيروسات كورونا هي فصيلة كبيرة من الفيروسات الشائعة بين الخفافيش والحيوانات، ويصاب الأشخاص في حالات نادرة بعدوى هذه الفيروسات التي ينقلونها بعد ذلك إلى الآخرين، ومن الأمثلة على ذلك أن فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد الوخيم (سارس) الذي ارتبط بقطط الزباد، وفيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية الذي انتقل طريق الإبل. ولم تتأكد بعد المصادر الحيوانية المحتملة لمرض كوفيد -19.
ولحماية نفسك، عندما تزور أسواق الحيوانات الحية مثلاً، تجنب الملامسة المباشرة للحيوانات وللأسطح الملامسة للحيوانات. وتأكد من اتّباع ممارسات السلامة الغذائية الجيدة في جميع الأوقات بتوخى العناية الواجبة عند التعامل مع اللحوم النيئة والحليب الخام وأعضاء الحيوانات لتلافي تلوث الأغذية غير المطهوة، وتجنب تناول المنتجات الحيوانية النيئة أو غير المطبوخة جيداً.
ولا توجد أي بيّنات تشير إلى أن الحيوانات المنزلية أو الأليفة مثل القطط والكلاب قد أُصيبت بعدوى مرض كوفيد -19 أو يمكنها نشر الفيروس المسبب لهذا المرض.
انتهى الاقتباس من موقع منظمة الصحة العالمية، وقبل يومين أعلنت شركة أدوية عراقية أنه بإمكانها توفير العلاج الشافي لهذا المرض وستتمكن من طرحه بالسوق العراقية خلال أسبوعين، وفي السوق العالمية خلال ثلاثة اشهر إن تلقّت الدعم المطلوب، ولم يُحكم على هذا التصريح بعد من أي جهة صحية عالمية.
في سورية....
لم تسجل أي إصابة حتى الآن في سورية، وبعض الحالات التي تمّ الاشتباه بها جاءت نتائجها سلبية، وقد اتخذت الجهات المعنية عدة إجراءات في سبيل منع دخول هذا الفيروس دخول سورية، حيث علّقت إحدى شركات الطيران رحلاتها إلى بغداد على سبيل المثال، وتمّ إنشاء نقطة طبية في مطار القامشلي (... لمراقبة الوضع الصحي للمسافرين الوافدين إلى سورية ولرصد أي حالة مشتبه فيها بالإصابة بفيروس كورونا)، وناقش (مجلس الوزراء إجراءات وزارة الصحة الاحترازية والوقائية المتعلقة بفيروس كورونا وضرورة المتابعة اللحظية في جميع المنافذ الحدودية لفحص القادمين والتأكد من سلامتهم وفق معايير السلامة المعتمدة، وأقر المجلس في جلسته الأسبوعية يوم الأحد 1/3/2020 إجراءات استباقية للوقاية من الفيروس تتضمن تعليق دخول المجموعات السياحية بشكل مؤقت من الدول التي أعلنت وجود إصابات بين مواطنيها والاستمرار بالتطبيق الفعال لإجراءات وزارة الصحة للتأكد من سلامة القادمين حيث تم تزويد المنافذ الحدودية بالأجهزة المعتمدة لفحص أعراض الإصابة بهذا الفيروس، وطلب المجلس من وزارة الصحة تزويد وزارات الإعلام والأوقاف والتربية والتعليم العالي والبحث العلمي بآلية التوعية الموضوعة من قبلها لرفع مستوى الوعي حول الفيروس وكيفية الوقاية منه وأهاب المجلس بالمواطنين عدم السفر إلى البلدان التي تشهد انتشاراً للفيروس).
ووزارة التربية مهتمة
كما أعلنت وزارة التربية عن (حملة في جميع المدارس للتأكد من سلامة البيئة المدرسية وضمان تأمين مياه نظيفة ومرافق صحية آمنة ومقاصف مطابقة للشروط الصحية كإجراء احترازي للحفاظ على صحة وسلامة الطلاب والعاملين التربويين من فيروس كورونا المستجد، وفي تعميم على مديريات التربية بالمحافظات دعت الوزارة إلى تأمين مستلزمات الحملة لإنجازها بأسرع وقت وبالشكل الأمثل موضحة أنها ستنفذ بالتنسيق مع دوائر الصحة المدرسية، ولفتت الوزارة إلى ضرورة رصد جميع حالات الإنتانات التنفسية في المدارس وإرسال تقارير شهرية لمديرية الصحة المدرسية والإخبار الفوري عن الحالات الشديدة التي تتطلب دخول المشفى مع العمل على نشر التوعية حول اعتماد أساليب الوقاية وتطبيق قواعد النظافة الشخصية وغسل اليدين المتكرر.

ياسمين شعبان


طباعة   البريد الإلكتروني