النباتــات الطبيــة الســورية..عطريــــة.. غذائيـــة... منكهـــات

العدد: 9515

الاحد: 26-1-2020

 

يتجه الاهتمام العالمي الحديث إلى كل ما هو طازج وطبيعي بدون أسمدة معدنية أو مركبات كيماوية وهو ما ينطبق على طبيعة بلادنا الجميلة المتعددة المناخ وتربتها الخصبة وبيئتها الطبيعية التي تحوي الكثير من النباتات الطبية والغذائية والأعشاب الطبيعية الواعدة التي تملك إمكانيات استثمارية واسعة وبمردود مادي واقتصادي كبير جداً وتحظى بسمعة طيبة في الأسواق العربية والعالمية نتيجة امتلاكها ميزات تنافسية عالية.
يقدر عدد النباتات الطبية والعطرية التي تنمو في الجغرافيا السورية بأكثر من 3000 نوع بعضها يتم زراعته والقسم الآخر ينمو في الصحارى والغابات والأحراج وعلى أطراف الأراضي الزراعية وتعتبر من أهم النباتات الطبية في العالم، منها البابونج والنعناع والشمرة والزوفا واليانسون والميرمية والكمون والكراويا والشيح والخرنوب والسوسن والقريص والزعتر والبصل البري وحبة البركة والعيصلان والختمية والغار والحرمل والآس والقبار والعرقسوس والزلوع والإصطرك وإكليل الجبل والخزامى والمليسة والمحلب والرمان والصباريات ونباتات الزينة وغيرها.
النباتات الطبية السورية تتميز بخواص علاجية واستشفائية عالية وامتلاكها ميزتي التصنيع الدوائي والغذائي واستخدامها كمنكهات طبيعية للأطعمة ومكثفات غذائية تنال إعجاب مستخدميها حيث لا يخلو منزل أسرة سورية منها، وميزات كثيرة مثل جودة المنتجات وتنوعها وسهولة توضيبها وتصديرها، نباتات تعطي مردوداً عالياً وعوائد مادية مجزية وتكاليف زراعتها وخدمتها قليلة وبسيطة وغالباً ما تعتمد على مياه الأمطار في السقاية والري.
نباتات ذات قيمة اقتصادية كبيرة تلقى رواجاً في الاستعمال وازدياداً في الطلب والإقبال عليها عربياً وعالمياً وتشكل منتجاتها مصدر دخل للأسر الريفية التي تعتمد بكامل معيشتها على الزراعة وتوفر الكثير من فرص العمل للجنسين وتنشط الحركة الزراعية والسياحية والتجارية وزيادة الدخل الفردي والوطني وتوفير العملة الصعبة، وفي الكثير من دول العالم الغنية والفقيرة ومنها بنغلادش نجد المعامل الصغيرة التي تقوم بتصنيع الأعشاب الطبية والطبيعية والأدوية الشعبية وصناعة الزيوت العطرية وماء الورد والمستخلصات الطبية كمواد أولية لصناعات غذائية ودوائية متعددة تؤمن مداخيل بعشرات ملايين الدولارات، حيث ينتشر العلاج بالنباتات الطبية وتخفيف أعراض الأمراض والرعاية الصحية الذاتية وتحسين وظائف الأعضاء في الجسم البشري كونها لا تحمل تأثيرات جانبية ولا تترك مفاعيل رجعية.
أغلب النباتات الطبية والعطرية في بلادنا يتولى القطاع الخاص جنيها وتصنيعها واستخلاص الزيوت والسوائل والمواد الطبية والغذائية الفعالة والغازات والزيوت الطيارة القابلة للتخزين، وتسويقها وبيعها وتصديرها غضة ومجففة ومطحونة، كما يمكن استخدامها بعد التجفيف والطحن كمشروب شاي أخضر نافع ومفيد ولذيذ، لكن ما يؤرق هذه الزراعات الصناعية الثمينة هو عدم امتلاك خطة زراعية متكاملة لزراعة وإدارة واستثمار هذه النباتات والقطاف الجائر والمدمر والضار وعدم تمييزها عن الأنواع السامة والضارة وحماية الأنواع المهددة بالانقراض منها وقلة الدعاية والترويج لمنتجاتها، فهناك نبات ستيفيا لوحده يحوي كمية من السكر أكبر من النسبة الموجودة في ثمرة الشوندر السكري.
يجب على وزارة الزراعة ومديرياتها في المحافظات إدراج هذه النباتات والأعشاب ضمن الخطط الزراعية المعتمدة حسب مناخ المحافظات والمناطق والبيئات السورية وتدريب وتأهيل المزارعين على زراعتها ورعايتها والعناية بها وحسن التعامل مع قطافها غير الجائر واستقطاب الكفاءات والخبرات العلمية العاملة في المجال الزراعي واستثمارها ودعمها وتبني أبحاثها، وتفعيل دور القطاع الخاص الزراعي ودعم وتطوير البحث العلمي الزراعي وتقديم الدعم الفني اللازم للمزارعين للإنبات والنمو والحصار واتباع أفضل الطرق العلمية والصحية الحديثة في استخلاص الزيوت والسوائل العطرية والطبية والغذائية، والتوضيب والتغليف بأحدث الطرق وطرحها في الأسواق في الداخل والخارج وعدم بيعها كمواد خام رخيصة غير مصنعة.


علينا أن ندرك أهمية العودة إلى الطبيعة في ثقافتنا الحياتية وتعاملنا اليومي مع مكونات البيئة الطبيعية وحمايتها من التلوث والحرائق التي تودي بكل عناصرها للحفاظ على الغطاء النباتي المكون من الأعشاب والنباتات السورية البرية والصحراوية والجبلية والساحلية، وأن نحسن استثمار أعشابنا ونباتاتنا الطبيعية والعطرية المبعثرة هنا وهناك في بيئتنا.

نعمان إبراهيم حميشة


طباعة   البريد الإلكتروني