الزهايمر والألمنيوم هناك من يتهم ومن يــــبرئ فأين تكمن الحقيــــــــقة؟

العدد: 9511

الاثنين:20-1-2020


 

مرض غريب يضرب أمخاخ البشر، وهم بعد في منتصف العمر. فيموتون وهم أحياء، إذ تزحف على عقولهم شيخوخة مبكرة، تشوش الذاكرة، ويغيم الوجود، ولقد اختلفت الآراء حول أسباب حدوث هذا المرض.
بعض العلماء يتهمون الألمنيوم، حول هذا الموضوع كانت محاور مادتنا الآتية..
لقد بشرت ثورة التكنولوجيا الطبية الإنسان بالقضاء على العديد من الأمراض المعدية والوبائية، ولكن ما حدث في الوقت ذاته هو الارتفاع الدرامي في متوسطات العمر المتوقعة، والتزايد المطرد في أعداد كبار السن، ومعهم أخذت تبرز بقوة تلك الأمراض التي تسمى أمراض التهدم المخي.

 

كما أصبح ما يسمى بعته الشيخوخة يصيب متوسطي العمر، ويتحدد في صورته الإكلينيكية في مرض الزهايمر.
وقد أظهرت الدراسات العصبية المرضية: إن إصابات المخ تعتبر مسببات عته الشيخوخة المبكر وغير المبكر لم تعد كافية لفهم طبيعة ذلك المرض الغامض القاتل (الزهايمر) الذي يعد أشهر أمراض المخ العضوية لأنه ينتهي بالموت المحتم، لأنه يدمر (70%) من خلايا المخ العصبية، وينتج عنه تدهور مستمر.
كما توجد إلى جواره أنماط أخرى أقل شيوعاً كانت وما زالت بلا علاج هناك من يتهم الألمنيوم، ويعتبره سبباً رئيسياً لمرض (الزهايمر)، وهناك من يبرئ ساحته فأين تكمن الحقيقة؟
تساؤل طرحناه على مختص في هذا المجال، والذي أفادنا مشكوراً بالآتي:
محمود أبو ريش (دراسات عليا في علم الكيمياء):
إن رؤية ميكروسكوبية لمخ مريض الزهايمر في مراحله المتأخرة تكشف ضموراً في فصوص المخ مع اتساع في المسافات الكائنة في تلافيف المخ، والتصاقات بين جانبي القشرة المخية، وتكشف أيضاً ذلك العدد الكبير من الصفائح الشائخة التي تتساقط فجأة داخل القشرة المخية وقرون آمون وأجزاء المخ الأخرى الضرورية لوظائف العقل المعرفية.
فيما يتعلق بالتساؤل المطروح عن علاقة الألمنيوم بالزهايمر أقول:
إن الألمنيوم يوجد في كل مكان، ولكنه لا يوجد بشكل نقي أبداً كغيره من المعادن، بل لا بد أن يكون ممتزجاً بمواد أخرى وبخاصة الأوكسجين، إذ يكوّن ما يقرب ثمانية بالمائة من القشرة الأرضية، ولم تقم صناعة الألمنيوم لتنقية المعدن واستخدامه إلا في أواخر القرن الثامن عشر، ويوجد الألمنيوم ضمن أجسامنا بكميات قليلة، ولكنه في مخ مريض الزهايمر يوجد بكميات تبدو كبيرة قد تصل إلى خمسين ضعفاً للكمية الطبيعية في الخلايا، وتشير بعض الدلائل إن الألمنيوم يدمر خلايا الجهاز العصبي، والبحث المباشر داخل مخ بعض الحيوانات أكد: أن مركب الألمنيوم يؤدي إلى بعض الأعراض التي تشبه تلك المصاحبة للزهايمر.
وبإجراء التجارب وجدت صفائح تحتوي على معدلات مرتفعة من الألمنيوم، لكنهم لم يكتشفوا الميكانيزم الذي يقوم من خلاله الألمنيوم بتحطيم الخلايا العصبية.
وحول هذا الموضوع أكدت الأبحاث تلك المشاهدات العلمية لما حدث في جزيرة بالمحيط الهادي مشبعة بمعدن الألمنيوم وإصابة سكان تلك الجزيرة بحالات عته مبكر وبائي ووفاة البعض أيضاً ما يتعرض له بعض عمال مصانع الألمنيوم من اضطرابات مخية، أما فيما يتعلق بمجال الوقاية فينصح أنصار نظرية الألمنيوم بتقليل التعرض لاستنشاق الألمنيوم خاصة في مواد الزينة والعطور لأنها أسرع في التوصل إلى المخ.
أخيراً يعد مرض الزهايمر من أمرض المخ العضوية التي تصيب كبار ومتوسطي العمر، ومازالت النظريات التي تحاول تفسير أسباب حدوثه تتصارع وللأسف لم تستطع الأبحاث العلمية والطبية حتى الآن في التوصل إلى علاج ودواء آمن يمنع حدوثه، أو حتى يشفيه بشكل تام، ويعود المريض كما كان قبل إصابته بالزهايمر ونتائجه المدمرة.
نتمنى ألا يطول انتظارنا في إيجاد مخارج آمنة لمرض الزهايمر.

رفيدة يونس أحمد


طباعة   البريد الإلكتروني