الليمــــــــــــــــون ... قاهر الأمراض وقيمة غذائية كبــــــيرة

العدد: 9511

الاثنين:20-1-2020


 

فاكهة حمضيّة ذات فوائد غذائيّة وطبيّة كثيرة تَحْظى بشعبيّة واسعة هي الأكثر استخداماً وانتشاراً في العالم، إنّها ثمرة الليمون، تلك الفاكهة الحمضيّة المتربّعة على موائدنا على نطاقٍ واسعٍ لقيمتها الغذائيّة ولنكهتها الرّائعة التي تضفيها على أطعمتنا ومشروباتنا من الشّاي والكوكتيلات فإلى العصائر المناسبة..
بدايةً، تُعرف الفوائد الصحيّة لـ (الليمون الحامض) منذ أقدم العصور، والنّاس يستعملونه في الطبّ الطبيعيّ العلاجيّ دواءً شافياً من الأوبئة والأمراض، كالكوليرا والتّيفوئيد والحمّى والروماتيزم والنّقرس والانتانات المعويّة وأمراض الكبد والانفلونزا الموسميّة والسّعال..
لقد اشتدّ النّاس إقبالاً على الليمون عند ظهور وباء الكوليرا، حيث نادى الأطباء باستعمال شرائح من الليمون وذلك بإضافته إلى ماء الشّرب بعد غليه، لأن الليمون له خاصّية قتل جراثيم الكوليرا التي تنتشر عن طريق الماء..
كما أقبل النّاس به على اتقاء مرض الانفلونزا، حيث ثبت مفعول الليمون الحاسم في إيقاف فيروسات الانفلونزا عن النّمو والانتشار..
يحتوي الليمون على خصائص طبيّة هائلة لجسم الإنسان، تتراوح من خصائصه المضادّة الحيويّة القويّة إلى قدراته المناعيّة المُعزّزة، حيث تُطهّر الجهاز الهضميّ من البكتيريا والميكروبات والطفيليّات والفيروسات بتنقيته وتصفيته من السّموم المتراكمة، فتُحسّن أداءه وتُعزّزه، كما وتُطهّر الكبد وتُحفّز وظائفه الحيويّة، وتُطهّر الكلى وتُنشّط وظائفها الحيويّة وتُحفّزها..
وتسهم خصائص الليمون المضادّة للالتهابات في علاج فعّال وناجع لالتهابات الجهاز التنفسيّ والتهاب الحلق والتهاب اللوزتين وأمراض نزلات البرد الشّديدة..
كما تُسهم في ضبط مستويات الدّهون الثلاثيّة ومستوى الكوليسترول في الدّم، وتُنظم السّكر في الدّم، وتُعالج المشكلات الجلديّة، وتُعزّز صحّة العظام والأسنان، وغيرها من الخصائص المتعدّدة..
ويكمن الجانب الأبرز في المزايا والفوائد الصحيّة لـ لليمون باحتوائه على فيتامينC، بتركيزٍ عالٍ، الذي يُعدّ مصدراً رئيسيّاً غنيّاً، ويُعرف باسم حمض الاسكوربيك (Ascorbicacid)، فهو يُغذّي الجهاز المناعيّ الخلويّ ويُقوّيه ويدعم وظيفته الصحيّة وينشّطه بفعالية، كما يقي من داء الاسقربوط ويعالجه، ويُعدّ محفّزاً جيّداً لزيادة تدفّق الدّم في الجسم بشكل صحيّ، وتنشيط الدّورة الدمويّة التي تعمل على نقل الأوكسجين والعناصر الغذائيّة إلى جميع أنحاء الجسم..

 


وإلى ذلك فهو أحد مضادات الأكسدة الأوليّة القويّة التي تعزّز دفاعات الجسم الطبيعيّة على حماية الخلايا من الجذور الحرّة المتراكمة التي تحفّز حالة الإجهاد التّأكسدي..
إضافةً إلى دور فيتامينC، المهمّ في مساعدة خلايا وأنسجة الجسم على تحفيز إنتاج الكولاجين الطبيعيّ (Collagen)، وتنشيطه، وإعادة تجديد الخلايا والأنسجة التّالفة من الكولاجين، الذي يُعدّ أمراً حيويّاً لتحسين الأوعية الدمويّة، وتعزيز التئام الجروح، والحدّ من آلام المفاصل، وإعطاء بشرة الجلد مرونتها ونضارتها وحيويّتها، وتحسين من مظهرها اللائق خلواً من التّجاعيد المبكرة..
وفي سياق متّصل، يُعدّ الليمون أيضاً مصدراً غنيّاً بالأملاح المعدنيّة أبرزها البوتاسيوم والكالسيوم والصوديوم والفوسفور والمغنزيوم، وإلى جانب ذلك فإنّه يحتوي على الفيتامينات أبرزها فيتامين B9، يُعرف باسم حمض الفوليك ،(Folicacid) وبدعم فيتامينC، فإنّه يُعزّز صحة الحامل وجنينها، ويُحسّن من وظائف الدّماغ الأساسيّة حيث يلعب دوراً مهمّاً في المحافظة على الصحّة العقليّة والعاطفيّة، فيُعالج التوتّر النفسيّ والاكتئاب، ويُهدّئ الجهاز العصبيّ ويُحسّنه، ويُساعد على زيادة التّركيز الذهنيّ.. كما يُعدّ عاملاً مساعداً على تقوية الدّيناميكية في الذّاكرة، ويُسهّل فجوة الخيال في الذّاكرة اللاواعية.. وكذلك فإنّه يُقلّل احتماليّة الإصابة بمرض فقدان الذّكرة (الزّهايمر)..
إضافةً إلى إنّه يُحسّن عمليّة التّمثيل الغذائيّ (الأيض) للجسم، ويُعيد الإنسان إلى نشاطه وحيويّته وذلك بعد الإجهاد الجسديّ والعقليّ والفكريّ.. ويدعم صحّة القلب والأوعية الدمويّة.. وغيرها من الفوائد المتعدّدة..
وعلى الرّغم من احتوائه على نسبة ضئيلة من عنصر الحديد، إلّا إنّه يُمنع فقر الدّم في المقام الأوّل عن طريق تحسين امتصاص عنصر الحديد الصحيّ وتعزيزه وذلك بدعم فيتامين C، في الأطعمة وتحسين قدرة الجسم على الاستفادة منه، وإلى جانب فيتامين B9، فإنّه يوزّع عنصر الحديد في الجسم بالطريقة الصحيحة والمتوازنة، لذا فإنّ استعمال الليمون الحامض باعتدالٍ أثناء إعداد الطعام يُساعد على مكافحة فقر الدّم والأنيميا.
كما ويمتاز باحتوائه بتركيزٍ عالٍ على حمض الليمونيك، ويُسمّى حمض الستريك، (Citricacid) الذي يمنح المذاق الحمضيّ اللاذع ويمهّد لعمليّة الهضم السليمة، ويُساعد على منع تكوّن حصى الكلى وتبلورها وعلى تفتيت الرّمل..
إضافةً إلى أنّ حمض الستريك يدعم فيتامين C، ويُعزّز امتصاص الكالسيوم ما يُسهم في تحسين صحّة العظام ويحميها من مرض الهشاشة، ويُفيد في حالات الرّوماتيزم وأوجاع المفاصل والنّقرس، حيث إنّه يساعد كثيراً على إذابة الأملاح المترسّبة في المفاصل، وما إلى ذلك..
ومن جهة أخرى أكدت الدراسات الصحيّة على أنّ فوائد الليمون توجد بشكلٍ كبيرٍ في أنسجة قشرته أيضاً، حيث تُعدّ مصدراً رئيسيّاً غنيّاً بالفيتامينات وخاصّةً احتوائها بتركيزٍ عالٍ على فيتامين C، والأملاح المعدنيّة والأنزيمات، إضافةً إلى أنّها تحتوي على مركبات كيماويّة ذات تأثير مقاوم للأمراض أبرزها:
* مركب البيوفلافونويدس (Bioflavonoids): وهو فئة من المواد الغذائية من مركبات الفلافونويد، يُشار في بعض الأحيان باسم فيتامينP، فهو يُسهم في تعزيز عمل فيتامين C، ويُعرف بخصائصه المضادّة للهيستامين والالتهابات، والمضادّة للجذور الحرّة، والمضادّة للأكسدة، والمدمّرة للميكروبات والبكتيريا، والكابحة للسرطان، حيث يبطّئ نمو الخلايا السرطانيّة ويُحطّمها دون الأضرار بالخلايا السليمة.
إضافةً إلى أنّه يلعب دوراً منشّطاً في إفراز هرمون الأنسولين الضروريّ لتنظيم عمليّة التّمثيل الغذائيّ للسكّريات في الجسم..
ووفقاً لما ذكره بحوث مركز مارين للوقاية الطبّية، (Preventive Medical Center Of Marin) ثبت أنّ الحمضيّات وعلى رأسها الليمون الحامض تندرج ضمن لائحة الأطعمة الأكثر غنىً بـ مركب البيوفلافونويدس، واللافت هنا أنّ الأبحاث الصحيّة أشارت إلى أنّ فيتامين C، ومركب البيوفلافونويدس، لهما تأثير مُكمّل، ممّا يجعل كلاهما أكثر فاعليّة عند تناوله معاً وليس بشكلٍ منفصلٍ..
* ومركب البكتين (Pectin): الذي يعدّ أحد الألياف الغذائيّة التي لها فوائد صحيّة منها ما هو مرتبط بالتحكم في الشّهية والتحكم في مستويات الدّهون الثلاثيّة والكوليسترول في الدّم، والحدّ من انسداد الشّرايين، وإزالة امتصاص السّموم المتراكمة من الجسم كالرّصاص والزّئبق و... وبعض التّوكسينات المسمّمة الأخرى..
* وهناك مركبات كيماويّة أخرى وكلها لها أهمّية طبيّة صحيّة، وهي أكثر من أن نكتب عنها وعن فوائدها وخصائصها المتعدّدة سطوراً..
إنّ طريقة إعداد قشور الليمون، هي أنْ تُغسل جيّداً، ثمّ تُستعمل بإزالة طبقتها السطحيّة بالبرش، وتُقطّع قطعاً ناعماً، وتُرش مباشرةً على الأطعمة المطبوخة والشّوربات أو السلطات والصلصات والعصائر المناسبة وغيرها، كما وتُحضّر هذه القشور بعد غليها بالماء ليصبح مشروباً صحيّاً، وتُحلّى بعسل النّحل حسب الرّغبة..
وعلى الرّغم من فوائد تلك الفاكهة الحمضيّة الغذائيّة والطبيّة التي لا تُعدّ ولا تُحصى والخصائص التي تحتوي عليها، تختلف فوائدها التي يحصل عليها الجسم باختلاف طرائق تناولها في نظام غذائيّ صحيّ معيّن..
وتجدر الإشارة إلى أنّ قشور الليمون تحتوي على كمّية عالية من مادّة الاوكسالات، التي قد تشكّل خطراً على الكلى، لذا يُنصح بالاعتدال في تناولها، ويُستغنى عنها في حال الإصابة بها مسبقاً..
وقد يُسبّب عصير الليمون الحامض الصّافي تهيّجاً لأغشية الجهاز الهضميّ وحرقة في المعدة، وتلافياً لهذه الحالة يُنصح بشرب الليمونادا، وهو عصير الحامض المُخفّف بالماء الفاتر المُحلّى بعسل النّحل حسب الرّغبة وذلك باعتدالٍ وبشكلٍ صحيّ..

سـها أحمد علي


طباعة   البريد الإلكتروني