الانقباض عند الطفل على بساط البحث

العدد: 9506

الاثنين:13-1-2020



ليس الانقباض آفة اختص بها الكبار دون الصغار بل هي علة تصيب هؤلاء أيضاً والطفل المنقبض يبدي نفس المشاعر التي يبديها الكبير، ألا وهي مشاعر الحزن واستصغار الذات، مع اعتقاده بأنه ما من شيء في الدنيا يستحق العناء.
وفي الواقع فإن انقباض الأطفال يعد مشكلة غير مفهومة من قبل الكثيرين وقد تصيب 10% من مجموع الأطفال من هم دون الثانية عشرة من العمر، وإذا لم يعالج هذا الانقباض فإنه قد يصبح عجزاً يلازم الطفل طوال عمره بحيث يمكن اعتباره في عداد المعوقين، بل إنه قد يتطور إلى أمور خطيرة، ويجب علينا أن نميز بين حالات الانقباض العادية وحالات الانقباض المرضية، كأن يصاب الطفل بالاكتئاب مدة قصيرة إذا انتقلت أسرته من حي إلى آخر أو من مدينة إلى أخرى كذلك وفاة قريب وثيق الصلة بالطفل ربما تثير في نفسه شعوراً طبيعياً بالحزن قد يدوم أحياناً ستة أشهر، ولكن الشيء الذي يفرق بين آفة الكآبة الخطيرة وهذه الحالات الطبيعية من الحزن هو استمرار أعراض الانقباض بلا انقطاع فترة طويلة، أو مجيئها وذهابها على فترات متقطعة تدوم عاماً كاملاً أو أكثر من ذلك، كذلك شدة هذه الأعراض التي تكون أحياناً دون سبب واضح، الانقباض عند الطفل: أعراضه ومسباته ومعالجته محاور مادتنا هذه من خلال اللقاء مع مختصين في هذا المجال.
الدكتور بسام ديوب (طبيب أطفال): الاكتئاب عند الطفل هو نفسه لدى الكبار المكتئبين، ولكن الفرق بين الطفل والكبير هو أن الطفل لا يستطيع دائماً الإفصاح عن مشاعره مثل الكبار، إذ يشعر بالحزن والانصراف عن الحياة وضياع القيمة الذاتية، ويتجلى الاكتئاب عند الطفل بحب العزلة، والانقباض في ملامح الوجه، فلا يشارك الأطفال الآخرين في اللعب والتسلية إذ يفقد الحماس لأي شيء، وينعدم الطموح، وينخفض مستوى الدراسة عنده، ويكثر شروده، ويغدو دائم التذمر والشكوى والقلق والخوف العام من كل شيء، أيضاً الطفل المنقبض متمارض دوماً مع عدم وجود أمراض عضوية حقيقية، وأحياناً تظهر لديه علامات الغيرة، وأحياناً أخرى يصل به الحال إلى حب الأذية لنفسه وللآخرين، هناك نوعان من الاكتئاب: نوع هادئ رتيب، ونوع آخر يتجلى بفرط الاستشارة وسرعة الغضب لأتفه الأمور، ومن الأطفال المكتئبين من يعاني قلة الشهية للطعام، ومنهم من يأكل بشراهة تفوق الحاجة للطعام، ومنهم من يعاني الأرق الليلي والملل والسأم.
في النهار مع مزاج مضطرب، أما بالنسبة للعلاج فدور الأهل مهم جداً في هذا المجال، وعليهم أن يختاروا وقتاً مناسباً تسوده الراحة والهدوء للتحدث مع الطفل، وسؤاله عما يزعجه، وإزالة حالة الاكتئاب عنه، وبصراحة قد تكون المعالجة في منتهى السهولة، ولا تحتاج لأكثر من رفع الروح المعنوية لديه عن طريق إطرائه، وتأييده عاطفياً ومراعاته وبثه مشاعر الحب والرعاية والاهتمام، وإذا لم تنفع هذه الأساليب والمحاولات، واستمرت الأعراض فهنا لابد من استشارة الطبيب النفسي، وفي معظم الأحيان يزول الانقباض عند الطفل عن طريق وصف أدوية مهدئة أو المعالجة النفسية التي توصل الطفل المكتئب إلى الأمان.
المرشدة جانيت عطا الله (إجازة في علم النفس): الطفل المكتئب غالباً ما يكون ضحية حوادث منها: الطلاق والوفاة في الأسرة، وكثرة الانتقال، وحوادث الانفصال عن الرفاق لاسيما خلال السنوات القليلة من العمر، مضافاً إليها فقدان احترام الذات بسبب سلوك أحد الوالدين أو كليهما إزاء الطفل، أو شعوره بفقدان حبهما له، أو عدم الاكتراث به، إضافة إلى تلك العوامل البيئية المسببة للانقباض هناك العوامل الوراثية. فالطفل الذي له والدان أو جدان مصابان بالانقباض هو أكثر احتمالاً لأن يصاب بهذه الآفة. ويعود السبب في ذلك ربما لعدم اتزان كيميائي في الدماغ، أو سبب محاولة الصغير تقليد سلوك الكبار المكتئبين، أو للسببين معاً. أحب ان أنوّه هنا: بأنه ليس كل الأطفال الذين يصادفون في حياتهم مثل هذه الأمور يصابون بالانقباض، فهناك أطفال أقدر من غيرهم على الصمود في وجه المصاعب وتجاوزها.
بقي للقول: الطفل قد يعاني من حالة الاكتئاب والانقباض مثله مثل الكبير تماماً، وإذا لم نعط هذه الآفة النفسية المرضية اهتماماً بمعالجتها فإنه من الممكن أن تستفحل الحالة مع تقدم العمر، لذلك لا بد من أن نولي فلذات أكبادنا كل الحب والرعاية، والحرص على التنشئة السليمة المتوازنة.

رفيدة يونس أحمد


طباعة   البريد الإلكتروني