مشكلات اللغة يمكن تشخيصها في سن مبكرة

العدد: 9480

الاثنين: 2-12-2019

 

قد يواجه الطفل بين الثالثة والسادسة من عمره كثيراً من الصعوبات في التعبير اللغوي، الأمر الذي يضع الوالدين في حيرة من الأمر حول الطريقة المثالية التي يتعين عليهما اتباعها للتغلب على هذه المشكلات وقد يجد الوالدان أن طفلهما يعبّر عما يريد برطانة لا يفهمها أحد غيرهما وقد لا يستطيع مطلقاً تكوين جملة مفيدة وفي مثل هذه الحال يتوجب عرض الطفل على الطبيب لأن اضطراب القدرة التعبيرية قد يؤثر سلباً في تحصيله الدراسي ويكبح مهارات التعلم ويحول دون تطورها وقد تستمر هذه المشكلة في سنوات لاحقة.

ويجب على العائلة أن تعرف أن إرهاصات اللغة الأولى تبدأ بالظهور على الأطفال عموماً مع بلوغهم السنة الأولى من العمر لذا يتوجب على أفراد العائلة التحدث على الدوام مع الطفل لتقوية ملكتي التقليد والربط اللغوي لديه وليعتاد أيضاً الربط بين حركاته وإرشاداته والكلمات التي ينطقها وتبادل الحديث والتعبير عن احتياجاته وعواطفه على وجه الخصوص بالاعتماد على المغريات في بادئ الأمر ثم استخدام جمل مفيدة مفهومة وذات صياغة لغوية مقبولة إلى حد ما.
وما بين الثالثة إلى السادسة تكون لغة الطفل في حالة من التطور المتسارع إلا إذا صادفتها عوائق تشريحية أو نفسية مثل ضعف السمع أو تشوه خلقي في الفم أو اللسان أو الحنجرة.
ومعلوم أن هناك علاقة معقدة تربط بين العوائق التشريحية والنفسية وقد يطغى تأثير أحدها على قدرات الطفل ،لذا فإن العلاج المبكر لأي منها يعني قطع الطريق على التعقيد المتصاعد لهذه الإصابات وقد يبدو مفاجئاً أن تطور لغة الطفل يقاس بالأيام في مثل هذا العمر وذلك لفرط نشاط الفضاء الدماغي المسؤول عن اللغة عنده.
ويحدث هذا التطور على مستويين يتعلقان بالاستيعاب والتعبير فقدرات الطفل على الفهم تفوق بكثير قدرته على التعبير، وهذا الأمر يبدو طبيعياً وينطبق على الجميع وحتى الكبار وتلك هي واحدة من أهم خصائص اللغة غير أن 6% من الحالات عند الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من ثلاث إلى ست سنوات قد تواجه صعوبات في اللفظ والتعبير الشفوي إلى درجة يغدو معها من الصعوبة على المستمع أن يميز بعض الأصوات أو الكلمات التي ينطقها الطفل وقد يعمد الطفل إلى تشويه لفظ بعض الكلمات لتسهيل أمر نطقها أو إنه قد يتعمد التعثر تحبباً لوالديه فيعمل على إضفاء مسحة معزقة في طفوليتها على أساليب نطقه وتعبيراته.
ويبدو أن بوادر مشكلات اللغة عند الطفل تأتي من صعوبة نطقه وعدم قدرته على الإتيان بأصوات محددة كأن يبدل حرفاً مكان آخر محولاً صوت (الشين) إلى (سين) و(الخاء) إلى (حاء) وهذه المشكلة تعد ميكانيكية الطابع وتتعلق بقدرة الطفل على تحريك جهاز النطق وهي زائلة لا محالة مع تقدمه في السن.
وقد لا يتمكن الطفل من ربط المقاطع الصوتية بشكل صحيح أو مفهوم ،لذا فإنه يميل على الدوام إلى اختيار أسهل الطرق للتعبير.
إن استمرار مثل هذه الصعوبة لفترة طويلة قد يعرض الطفل إلى مشكلة نفسية قوامها مواجهته لعدم قدرة الآخرين على فهم ما يريد أو أن يصبح أضحوكة لأقرانه في المدرسة الابتدائية.
ويمكن إدراج التلعثم بين صعوبات اللغة عند الأطفال وينظر إليه على أنه من أشد مشكلات اللغة كأن يتوقف الطفل في أثناء كلامه عند عقبة لفظ بعينه أو فقدان التعبير عن كلمة تضيع من ذاكرته أو أن يكرر مقطعاً صوتياً ربما تحضيراً لاستدراك ما سيقوله لاحقاً.
ويجدر الانتباه هنا إلى وجود نوعين من التلعثم أحدهما فسيولوجي ويتعلق بامتلاك ذاكرة الطفل الكثير مما يريد قوله لكن فقر مفرداته يحول دون التعبير السليم ويجعله حائراً أمام اختيار الملائم من الكلمات ولا قلق إذاً من هذا النوع من التلعثم حيث أنه يدل من باب آخر على ذكاء الطفل وقوة مخيلته.

لمي معروف


طباعة   البريد الإلكتروني