عصـــر الزيتـــون قديمـــاً بواســـطة البـــاطوس

العـــــدد 9456

الإثنين 28 تشرين الأول 2019

 


أقام المركز الثقافي العربي في مدينة بانياس محاضرة بعنوان التراث الزراعي عصر الزيتون قديماً الباطوس ألقاها الأستاذ حسن إسماعيل حيث تحدث فيها عن الباطوس والذي كان يستخدم لعصر الزيتون قديماً وأشار إلى أن كلمة باطوس محرفة عن كلمة باكوس وبدورها محرفة عن كلمة باخوس وهو اسم إله الخمر عند الإغريق حيث كان الباطوس يستخدم في كسر العنب لاستخراج الخمور منه ثم استخدم لكسر ثمار الزيتون، وهو عبارة عن حجر كبير يصل قطره إلى أكثر من مترين دائري الشكل ويصل وزنه إلى (2 طن) وكان يتعاون أهل القرية في نقله إلى أقرب نقطة من عين الماء نظراً لحاجته لكميات كبيرة من الماء عند استخراج الزيت، ويكون ارتفاع الحجر حوالي المتر ثم يتم حفر الصخرة من الأعلى بشكل خندق و بعدها تحفر في وسط الصخر الباقي (جورة) لتثبيت القلب كما يسمونه وهو عادة من الخشب القاسي
وحديثاً بات الناس يستعملون الحديد بدلاً من الخشب وفي الخندق الكبير يتم تحضير حجر دائرية أيضاً تثقب في وسطها وتوضع في الخندق المحفور في الصخرة الكبيرة ثم يوضع في وسط الحجر الصغيرة الخرزة وهي قطعة من الخشب القاسي (السنديان) وتخرج أطرافها خارج مساحة الباطوس وثقب في وسطها لتدخل في الوتد الموجود في وسط العمود ويتم تدوير الخرزة داخل الخندق بواسطة الخشب عن طريق أشخاص أو حيوانات لتدور بشكل حر داخل خندق الباطوس، ثم يوضع الزيتون المسلوق والمجفف تحت الشمس في خندق الباطوس وتدور العجلة الحجرية الخرزة فوقه فيتكسر ويخرج الزيت ولابد من وجود شخص يدور مع الخرزة ليحرك الزيتون بواسطة قطعة خشب أو معدن للتأكد من عدم وجود حبوب بدون كسر، ثم ينقل الى المعصرة التي تبنى إلى جوار الباطوس وتبنى بين صخرتين إذا وجدت صخور ثابتة في المكان وإلا فلا بد من استحضار حجارة كبيرة لبنائها حيث توضع بين حجرين متساويين في الطول والارتفاع ويترك بينهما فراغ ثم يوضع فوقها حجارة كبيرة متعددة لتكون ثقلاً يتحمل ضغط المعصرة من الأسفل و تكون أرضيتها (بلاطة) ناعمة مستوية وأمامها حجر صخري ناعمة أيضاً محفورة في طرفها الخارجي بخندق صغير على شكل دائرة ويكون الخندق مفتوحاً من الأمام ليخرج الزيت من فمها إلى الأوعية المعدنية التي يتم جمع الزيت بها وفي الصخرتين الجانبيتين تتم صناعة ثقب في وسط كل واحدة ليتم إدخال قطعة من الحديد على شكل محور ويعلق في رأس قطعة الخشب الكبيرة قطعة خشب صغيرة بطول متر محفورة في طرفيها ليثبت بها شريط متين من المعدن القوي أو حبال الكتان ويسمح بدوران الخشبة الصغيرة التي كانت تسمى النير وفي وسطها يثبت وتد خشبي أو معدني يعلق به حبل أو شريط معدني مثبت في حجر دائرية يصل وزنها الى 200 كيلو جرام تكون أمام رأس قطعة الخشب الطويلة وتسمى الجرس وهذه الحجر هي الثقل الإضافي بعد ثقل الخشبة حيث تعلق بالشريط وترفع بواسطة قطع خشبية بطول متر توضع في فتحات وتدور حتى ترتفع الحجر (الجرس) عن الأرض حتى تلامس قطعة الخشب الكبيرة، ثم تحدث بعدها عن طريقة عصر الزيتون في المعصرة بعد كسر الزيتون في الباطوس حيث يتم وضعه في علائق كما يسمونها وتكون مصنوعة من شعر الماعز أو الليف وتكون خيوطها سميكة تسمح بخروج الزيت ولا تسمح بخروج التمز منها وتملأ هذه العلائق بعجينة الزيتون المكسور وتوضع فوق بعضها البعض في الفراغ الذي بين قطعة الخشب الكبيرة والحجر التي تحتها ثم يوضع فوقها لوح من الخشب السميك ويتم إنزال الخشبة الكبيرة فوقها وهذا يجعل الزيت يخرج من العلائق ويمشي في الخندق المفتوح من الأمام لينسكب في وعاء معدني يوضع أمام المعصرة و لزيادة العصر يتم تعليق الجرس برأس الخشبة ورفعه ليتم عصر الزيتون بشكل كامل دون أن يبقى زيت في العلائق ويكرر هذا العمل حتى تنتهي الكمية ثم يجمع الزيت المعصور في أوانٍ معدنية وينقل إلى الحلة وهي وعاء معدني كبير فيه ماء ساخن ويصب الزيت في الماء الساخن فتترسب الشوائب والماء في الأسفل ويطفو الزيت على وجه الماء ثم يتم تقطيف الزيت بواسطة وعاء صغير وينقل إلى الأواني التي سيتم حفظه بها، أما الزيت غير النقي المتبقي يوضع في أوان خاصة يستعمل في صناعة الصابون أما العرجوم أو التمز يجمع على شكل كتل ويوضع تحت أشعة الشمس حتى يجف ويستخدم للطبخ والتدفئة في فصل الشتاء، كذلك تتم إعادة تعبئة الزيت في الخوابي الفخارية بعد مدة شهر أو أكثر ليكون أكثر نقاء بعد أن تم ترسيب كل الشوائب في أسفل الأواني الكبيرة التي جمع بها، أخيراً نوه إلى أن موسم عصر الزيتون كان يستمر لأكثر من شهر فلا يخلو الباطوس من الناس ليلاً ولا نهاراً.

رنا ياسين غانم


طباعة   البريد الإلكتروني