عراقة الماضي.. الفخار يستعيد رونقه وحضوره

العدد: 9451

الاثنين: 21-10-2019

 

على الرغم من التطور الذي نعيشه إلا أننا نجد أنفسنا في بعض اللحظات نعود إلى تراثنا وعادات أجدادنا ليثبتوا لنا أن كل ما كان يفعلونه هو الصواب واليوم وبعد أن غابت صناعة الفخار لسنوات عادت من جديد لتنتشر في الأسواق وتزدهر وتجد محبيها وراغبيها والذين يفضلون وضع الماء في الفخار ليشعروا بذلك الطعم الذي وصفه أجدادنا، عن صناعة الفخار والتجارة به كان لقاؤنا مع السيد عثمان عثمان والذي بدأ بتجارة الفخار بمبلغ صغير ثم تطور هذا المشروع بسبب الإقبال الكبير من الناس على منتجات الفخار، ويقول عثمان بعد أن بدأنا بمشروع صغير تحت اسم (عراقة الماضي) شجعنا إقبال الناس الكبير على المتابعة والمضي به فأغلب الناس يشترون الفخار إما بغرض الزينة أو للاستخدام المنزلي واليوم تطورت هذه الصناعة لتشهد أدوات لم تكن موجودة في السابق، وأضاف عثمان أن حرفة الفخار اليدوية تنتشر في الأسواق الشعبية والمحال التجارية حيث استطاعت استعاده رونقها كونها تمثل تراث أجدادنا ولأنها تعتبر حرفة الماضي التي تمضي قدماً إلى المستقبل حيث كان أجدادنا يشكلون من الطين مستلزماتهم في الحياة اليومية فكانت أحد مصادر رزقهم كحالنا اليوم فهي أيضاً مصدر رزق العديد من الناس حيث تم إحياؤها والتعريف بها مجدداً عن طريق المهرجانات والمعارض والمحال المخصصة لها وتأتي أهميتها كونها تلبي الاحتياجات بالإضافة لفوائدها الصحية للجسم وأهمها الجرار التي تستخدم لحفظ الماء (الخرص) وهو نوع شهير منها (الكروة) المخصصة لتبريد مياه الشرب في فصل الصيف وهي عبارة عن قارورة كروية الشكل من الأسفل لها عنق طويل وكذلك يوجد (الكوز) وهو آنية فخارية صغيرة أيضاً تستخدم لحفظ المياه ويتميز بأنه صحي، (البرمة) أو الطنجرة و هي قدر فخاري يستخدم للبن حتى يتخثر بالإضافة لأنواع كثيرة ومختلفة وعدة تسميات وأضاف لقد بلغت صناعة الفخار أوجها وحافظت على مستواها لسهولة صنعها وقلت تكاليفها ولأنها تعود بالنفع على من يستخدمها حيث يحتفظ الفخار بدرجة حرارة المواد الغذائية ويعد البخار الصادر منه خالي من السموم وصديق للبيئة كما تحافظ الأواني الفخارية على هرمون التستوستيرون المتواجد في المياه والذي يعمل على تحسين الصحة وبالتأكيد إن حفظ المياه في الأواني الفخارية أفضل بكثير من البلاستيكية لاحتواء البلاستيك على مواد كيمائية، أيضاً الفخار قادر على قتل الأجسام الدقيقة الضارة التي توجد في الماء وذلك بفضل الشحنة السالبة التي يمتلكها فعند وضع الماء في جرة الفخار يصبح قلوي وهذا شيء ممتاز لأنه يمنع نمو الخلايا السرطانية لأنها لا تعيش في الوسط القلوي بالإضافة إلى أنه يمنع الالتهابات وبعض الأمراض، ونوه أن الماء قلوي يؤدي الى ارتفاع كمية الأوكسجين فيه ب 200 مرة عن الماء الموجود في البلاستيك وعندما يصل الماء الذي يحوي هذه الكمية من الأكسجين إلى جسم الانسان فإنه قادر على قتل الخلايا السرطانية والالتهابات وكل الأجسام المسببة للمرض لأنها لا تحب الأكسجين وكذلك الوسط القلوي بالإضافة إلى أن نسبة الأملاح الموجودة في ماء جره الفخار تكون أقل من نسبة الأملاح الموجودة في الماء العادية و لكن الدراسات أثبتت أن هذه الأملاح التي ذهبت هي نوع من الأملاح الضارة للجسم.

                                                                   

 

ختاماً يصنع الفخار من نوعين من الطين أحدهما يؤخذ من الوديان وآخر من الجبال ويتم ضربه بالعصا حتى يصبح ناعماً وبالتالي تكون عملية نخله أسهل، ثم يتم تجهيز بركة دائرية بطول ثلاثة أمتار وبجانبها ثلاث برك متصلة بفتحات مستطيلة، يوضع الطين في البركة الدائرية ويمزج جيداً بالماء ثم يصفى من الشوائب وبعدها توضع مصفاة على البرك المستطيلة الثلاث بعد تنقية الطين ليدفع إليها ويترك حتى يتماسك ليأتي دور الحرفي بتشكيل الأواني إما بالطريقة اليدوية حيث يتم تشكيلها بواسطة يدي الحرفي ثم توضع في الشمس والهواء حتى تجف لتوضع بعدها في الفرن أو يمكن اللجوء إلى الأماكن التي يتم فيها حرق هذه الأواني كما يمكن تشكيلها بواسطة القوالب أو العجلة.

رنا ياسين غانم


طباعة   البريد الإلكتروني