تفريغ الإحباط والغــــــضب.. بالشــــــتائم

العدد: 9451

الاثنين: 21-10-2019

 

عندما ترد على الإستفزاز بآخر فأنت في الواقع ترضخ لمشيئة ذلك الشخص الذي استفزك والذي دفعك من حيث لا تدري إلى أن تخرج ما في داخلك من الحنق والغضب، لكن العاقلين هم من يردون على الاستفزاز بالصبر والابتسامة فهل في هذا القول الكثير من الواقعية الإنسانية هذا ما حدث معي ذات مرة وكنت قد تعلمت درساً في كظم الغيظ لن أنساه ما حييت، كنت معه في الشارع العام وكان يقود سيارته على المسرب الأيمن وبسرعة معتدلة، فجأة دخلت سيارة مسرعة إلى المسرب الذي كنا عليه وكادت تتسبب في انقلاب سيارتنا وليس هذا فحسب بل أخرج سائق تلك السيارة يده من النافذة وراح يصيح علينا شاتماً بأقذع الألفاظ. 

فوجئت عندئذ بأن سائق الأجرة لوح لذلك الرجل بيده وقابله بابتسامة وتحية، فسألته ألم يكن سيؤدي بنا إلى الموت فأجاب (بلي) فسألت وما سر تحيتك الباسمة إليه ومن خلال إجابته أدركت سر نظرية (شاحنة القمامة) فقال السائق: بعض الناس يا سيدتي يتصرفون مثل شاحنة القمامة فهم مملؤون بالإحباط واليأس والغضب والمشاعر السلبية إنهم يبحثون عن أي مناسبة لتفريغ تلك القمامة التي لديهم وعادة لا يعرفون واقعة كالتي حدثت بصرف النظر عمن المسؤول ومن المخطئ وأضاف: السر يا سيدتي بالنسبة إلي هو كالآتي: إياك أن تعاملي هؤلاء الناس من منطق شخصي لا تتصرفي وكأن ألفاظهم النابية موجهة إليك شخصياً فلو كان شخص آخر مكانك في الموقف ذاته ما اختلف الأمر فالمسألة إذاً لا تتعلق بك أنت تحدياً كل ما أفعله يا سيدتي في مثل هذه المواقف هو أن ابتسم وألوح بيدي على سبيل التحية، ثم أمضي في حال سبيلي وكأن شيئاً لم يقع إن السر في ذلك الأمر أن الناجحين من الناس لا يسمحون لحملة القمامة بأن يحولوا يومهم إلى جحيم أو كدر أو ندم لذلك لا أسمع لمثل ذلك السائق المسكين بأن يجعلني أكتسب مشاعر سلبية تؤثر في علاقتي بالناس من حولي ابتداء من زوجتي وأبنائي ووصولاً ًإلى زبائني.
ثم أردف السائق بعبارة ذات معنى (أحب الناس الذين يعاملونك بلطف وسامح أولئك الذين يعاملونك بفظاظة) لقد ذكرني ذلك السائق بحكمة مفادها أن عشرة في المئة من الحياة اليومية هي ما نصنع وأن تسعين في المئة منها هي مما يتعين علينا أن نقبل.

لمي معروف


طباعة   البريد الإلكتروني