اعتلال العضلة القلبية الضخامي.. السبب الأكثر شيوعاً للموت المفاجئ لدى الشباب

العـــــدد 9416

الإثنـــــين 2 أيلـــــول 2019

 


تقع العضلة القلبية في جوف الصدر خلف القص إلى الداخل من الرئة اليسرى، وتتألف من 4أجواف، أذينتان وبطينان، يفصل الصمام التاجي بين الأذينة اليسرى والبطين الأيسر في حين يقع الصمام مثلث الشرف بين الأذينة اليمنى والبطين الأيمن.
تعمل العضلة القلبية كمضخة تضخ الدم إلى الشريان الأبهر ومنه إلى أنحاء الجسم، وإلى الشريان الرئوي ومنه إلى الرئتين، وتستقبل الدم عبر الأوردة الرئوية الأربعة التي تصب على الأذينة اليسرى، والوريدين الأجوفين العلوي والسفلي اللذين يصبان على الأذينة اليمنى، هذا ما تصدى له الطالبان: مجد عدنان فاضل وجودي آسر سليمان، وهو مشروع أعد لنيل إجازة في الطب البشري M.D بإشراف الأستاذ الدكتور أكرم جحجاح وإعداد ولنتعرف إلى اعتلال العضلة القلبية الضخامي HCM: هو أشيع الأمراض المرتبطة بالجينات والسبب الأشيع للموت المفاجئ لدى الشباب ومن بينهم الرياضيون، يتميز هذا المرض ببطين قلبي أيسر متسمك دون أي توسع مع غياب أي حالة جهازية أو قلبية مؤهبة، وهو مرض يورّث كصفة مندلية مع نمط وراثي جسدي قاهر، كل الأشخاص المتفرعين عن شخص مصاب لديهم احتمالية 50% أن يصابوا بالمرض .نسبة شيوعه تقارب 0.2% من المجتمع أي 1 من كل 500 شخص، ويصيب هذا المرض الذكور والإناث بنسبة متساوية.
يمكن للمرض أن يبدأ في أي عمر لكنه أشيع عند الشباب وصغار البالغين قبل عمر 35 سنة، وتتضمن أعراضه: إعاقة وظيفية للمريض ناجمة عن الزلة التنفسية الجهدية والتعب، وفي المراحل المتقدمة نلاحظ ترافقها مع الذلة الاضطجاعية الليلية الانتيابية، عادة ما تترافق تلك الأعراض مع ألم صدري يعزى إلى نص التروية القلبية الناجم عن شذوذات في الأوعية الإكليلية المغذية للقلب، كما يمكن أن يعاني المريض من اضطراب في الوعي أو الخفقان، ومن الممكن أن يكون الموت المفاجئ هو العرض الأول للمرض، وفي الفحص السريري تبين وجود نفخة انقباضية قذفية متوسطة الشدة على الحافة السفلية اليسرى للقفص وفوق قمة القلب، باللجوء إلى الوسائل المتممة للتشخيص وجد تغيرات في تخطيط القلب الكهربائي ECG ، ولطالما اعتبر الإيكو القلبي ثنائي البعد الوسيلة التقليدية في تشخيص HCM إلا أنه في الوقت الحاضر برز الرنين المغناطيسي القلبي CMR كوسيلة تشخيصية مهمة في كشف وجود تليف قلبي والتنبؤ بتقدم المرض نحو مراحله الأخيرة، لكن يعتبر التشخيص الجيني (فحوص الـDNA) لإثبات وجود طفرات ذا فائدة سريرية فائقة ويؤكد التشخيص.


أثبتت الدراسات أن الشذوذات البنيوية في الجهاز الصمامي التاجي والمسؤولة عن انسداد مخرج البطين الأيسر تعتبر جزءاً من الطيف السريري لـ HCM حيث من الممكن لحجم هذا الصمام أن يصل إلى ما يزيد عن ضعف حجمه الطبيعي، ويعتبر الانسداد في مخرج البطين الأيسر طويل الأمد عاملاً مؤهباً مهماً لظهور أعراض القصور القلبي المترقي والموت القلبي الوعائي، كما تم إثبات وجود اضطراب في كل من استرخاء وامتلاء البطين الأيسر والذي يعتقد أنه مسؤول عن الزلة التنفسية الجهدية ، ولاحظ العلماء أنه من الممكن لبعض الأمور كتناول الوجبات الكبيرة أو تناول الكحول أن تسبب زيادة ضغط ضمن البطين الأيسر وبالتالي حدوث زلة تنفسية جهدي .
طبعاً يجب التنويه أن HCM بحد ذاته غالباً ما يترافق مع فترة جودة حياة طبيعية مع القليل أو دون أي إعاقة وبالتالي لا يتطلب أي تداخلات علاجية كبيرة، وإن فهم ما سبق يؤكد ضرورة تقديم كافة التطمينات اللازمة لمعظم المرضى المصابين فيما يخص سلامة وسير هذا المرض، حيث أن العقابيل التي تشمل القصور القلبي غير شائعة وتحدث بنسبة 10 إلى 15% من المرضى، والسبب الأشيع للوفاة هو الأمراض المرافقة سواء القلبية أو غير القلبية.
وبالانتقال للعلاج فقد اقترحت عدة طرق لعلاج المرضى تتضمن العلاج الدوائي بحاصرات بيتا وفيراباميل والمدرات، وعلاج الرجفان الأذيني بتمييع الدم للوقاية من تشكل الخثرات وحدوث الصمات، بالإضافة للتوصيات من المختصين من كل الجمعيات القلبية الكبرى تم بناءً عليها اللجوء لاستئصال عضل الحاجز القلبي الجراحي كوسيلة من أجل التدبير الأولي عند المرضى الذين يعانون من أعراض قصور قلب معندة على الدواء درجة 3 أو 4 حسب NYHA، وغيرها من العلاجات الهادفة أو قيد الدراسة أو التنفيذ.
لقد تحول الـ HCM من ذاك المرض الذي كان سابقاً ذي خلفية قاتمة إلى مرض معاصر مع بقيا طبيعية وعلاجات متعددةن تمت ترجمة المشروع من مرجع Braunwald للأمراض القلبية ، ونال درجة 99.3% (أعلى علامة في قسم الداخلية في كلية الطب البشري)

نور محمد حاتم


طباعة   البريد الإلكتروني