خفايا هجـــــرة الطيـــــور

العـــــدد 9397

الاثنين 29 تموز 2019

 

الطيور المهاجرة تتمتع بذكاء خارق يسمح لها بالتعرف على خرائط الأرض براً وبحراً، وهي تقرأ خرائط طريقها وتعيّن عليها شواهد، وهذه الطيور أيضاً قادرة على الاقتصاد في استهلاك الطاقة وخزنها، ويعتقد علماء درسوا هجرات الطيور بأنها سلوك يضرب بجذوره عميقاً في تاريخ الأرض ويرى علماء بأن المناطق المدارية كانت مرتعاً لجميع أنواع الطيور، وأن اكتظاظ المكان دفع بعضها إلى البحث عن أقاليم أخرى ملائمة مع الاحتفاظ في ذاكرتها بتفصيلات مواطنها المدارية لتعود إليها من حين إلى آخر.
وعلى الرغم من وجود تفسيرات عدة لهجرة الطيور، فإن هجرة الطيور مازالت بعيدة عن الفهم فترى ما الذي يرفع طائراً مثل عصفور الذي لا يزيد وزنه عن 15 غراماً لقطع مسافة 200 كم من دون أن يهلك من الإعياء؟ وكيف تستطيع القبرة العودة مع بشائر الربيع إلى نفس عشها الذي يبعد عنها آلاف الكيلومترات، وما هي تلك القوة التي تدفع مليارات الطيور للهجرة وفي نهاية كل صيف تبدأ الطيور بالرحيل إلى أماكن يكون فيها الشتاء معتدلاً ثم تكر عائدة مع إطلالة الربيع إلى أماكن تكاثرها وفي نصف الكرة الشمالي نجد أنواعاً من الطيور تهاجر باتجاهات عدة من الشمال إلى الجنوب وكلما توغلنا نحو الجنوب تقلّ أعداد الأنواع المهاجرة من الطيور، والطيور تنهج في رحلاتها طرقاً طويلة تمرّ بها فوق المحيطات والصحارى والقفار ما يفترض تمكنها بدرجة لا يمكن مقارنتها بأي جهد جسدي يبذله أي كائن آخر ويقارن ما يبذله طائر مهاجر متوسط الحجم من الطاقة بما يبذله الإنسان في الجري لمدة أربع وعشرين ساعة متواصلة، وسرعة تصل إلى 24 كم في الساعة ولأجل أن تهيئ الطيور ذاتها لرحلاتها الشاقة فإنها تخضع لعاصفة بيولوجية تبدأ مع حلول شهر تموز ومع تناقص ساعات النهار حيث يأخذ جسم الطائر بإفراز هرمونات نخامية تنجم عنها اشتداد شهية الطائر للطعام حيث يأخذ بالتهام كميات كبيرة وخزن الكثير من البروتينات والماء والشحوم كوقود احتياطي يسمح له بالقيام برحلات شاقة والصوم لأيام كاملة من الطيران.

إعداد عواطف الكعدي


طباعة   البريد الإلكتروني