زيت الزيتون والذهب !

العدد: 9388

الثلاثاء16-7-2019

 

الزيتون ثروة وطنية وتأتي سورية بالمرتبة الخامسة عالمياً في الإنتاج، وهو يشكّل مصدر دخل لآلاف الأسر السورية كونه يدخل في العديد من الصناعات الغذائية والطبية والكيميائية ويُساهم في تشغيل عشرات الألوف من الأيدي العاملة بدءاً من الزراعة والرعاية وانتهاءً بالجني والتصنيع، وفي بلادنا يشكّل الزيتون وزيته مادة أساسية على المائدة، وفي المقابل يشكّل عبئاً لمئات الآلاف من الأسر الأخرى في عدم القدرة على شراء هذه المادة التي تعتبر أساسية في كلّ بيت.
اليوم من يحدد سعر كيلو غرام الزيت؟ سؤال يطرح نفسه بقوة، ولا نعتقد أن من أحد بقادر على الإجابة عليه، لأن منطق السوق يؤكد أن العرض والطلب هو الفيصل في تحديد سعر هذه المادة أو تلك خلا سعر الزيت الذي لم ولن نلحظ منطقية سعره، وللتوضيح هنا فإن المنطق يُحتم هبوط أسعار الزيت هذه الأيام لأن بشائر موسم الزيتون للموسم المقبل توحي بإنتاج وفير كون الموسم الماضي لم يكن جيداً، إذ من المعروف أن الزيتون لا يُعطي سنوياً ذات الإنتاج وهذا ما يُعرف بالمعاومة. بالأمس استفاقت الحكومة على توصية أقرتها وهي ضرورة الحفاظ على سلالات الزيتون السوري الأصلية وحمايتها والأهم البدء بدراسة استبدال زراعة المناطق الحراجية بأشجار الزيتون بدل الأشجار الحراجية في محافظات: اللاذقية وطرطوس ودرعا.


لاشك أن الأشجار الحراجية لها أهميتها البيئية والاقتصادية ولكن التوصية فعلاً إن أخذت طريقها حيّز التنفيذ فهي خطوة جيدة ليس في الحفاظ على ترتيب سورية عالمياً في الإنتاج، بل في تعزيز تحقيق الأمن الغذائي، وتأمين مصدر دخل جديد للدخل والأهم تخفيض سعره إلى الحد المقبول أو كما يُقال الحفاظ على السعر الرائج من الارتفاع كي يبقى مناسباً لمداخيل المواطنين.
ويبدو أن الموافقة على منح المؤسسة السورية للتجارة قرضاً بقيمة مليار ليرة لتسويق زيت الزيتون في منافذ البيع التابعة لها وتوفيره للمستهلكين بالسعر والنوعية المناسبين، وهذا يذكرنا بقصة سابقة مع تسويق الحمضيات التي لم ترضِ المنتج ولا المستهلك ولم تؤدِ الغرض منها لسبب أو لأكثر من سبب، وفهمكم كفاية؟

منير حبيب


طباعة   البريد الإلكتروني