ســــوق متفرد لطلاب مدرسة الشهيد لويد ميشيل تيروز

العدد: 9292

14-2-2019

           

 

بإمكان أي مدرسة أن يكون طلابها في سباق بالاجتهاد والتفوق، لكن ليس جميعها مكاناً للإبداع والابتكار في فنون العيش والحياة كما مدرسة الشهيد لويد مشيل تيروز، فكان في ضجيج ناسها طلاب وذووهم وأساتذة حلقوا في المكان ولونوا بالفرح أحزان وآلام طلاب صغار في (سوق الذكاءات المتعددة) حيث بدا (كاريدور) المدرسة سماء حافلة بالنجوم، بوجوه أشرقت بنور ربها وضجيج قلوب محملة رحيقاً وحباً وأكسيد حياة.
الآنسة مدلين عبود مديرة مدرسة الشهيد لويد ميشيل تيروز أشارت إلى أن السوق هو فعالية تربوية اجتماعية جسدت مهارات الحياة، وهي الأولى من نوعها التي أبدعتها مدرسة الشهيد لويد تيروز وتفردت بها على مدارس سورية كافة، وقد أتى سوقها بكل ما يمكننا أن نجده في السوق خارج أسوار المدرسة، لكنه شيّد وأفسح له المجال بمبادرة طيبة من تبرعات أطفال وأهاليهم ومعلمات وغيرهم من أهل الخير والاحسان وبعض المحال التجارية والمهن التراثية، لينال بعض الطلاب المحتاجين وذوي الحاجات الخاصة حاجياتهم بلا حرج أو خجل فهم أصحاب السوق والتجار فيه، واستحقوها باختبار ذكائهم واجتيازهم الامتحان بالجواب على سؤال فكان لهم الحق بشراء ما يريدون من السوق الذي وفر لهم كل ما يلزمهم حتى للبيت وأهله، وكان أن شارك في السوق حوالي 120 طفلاً، كما نوهت إلى أن الفعالية أتت تحت رعاية الرفيق الدكتور محمد شريتح أمين فرع الحزب والأستاذ عمران أبو خليل مدير تربية اللاذقية.

أطفال تهجوا أبجدية النور..
ريماس طرقجي صف ثالث، بيد واحدة تمسك بآمالها ودفاتر رسمت على أوراقها يدها التي خلفتها تمسك بلعبتها على أشلاء عتبة دار هجرتها وعيونها تمدها نحو الغد، شاركت بدور في مسرحية (سنزرع الفرح) ذاك الفرح ونالت حقيبة زهرية اللون مع بعض القرطاسية وخبأتها للسنة القادمة، وفي خلدها لو حصلت على (الباربي) التي ضيعتها وسط ركام حرب.
محمد رضا عبيد، صف خامس، وجهه البريء أحرقه كيد وحقد الأوغاد في حرب آثمة وقد انكمشت شفتاه في الجواب فقال: اخترت من السوق حقيبة وأقلاماً ودفاتر، ولم أختر لعبة لأني كبير، لقد حصلت عليها بعد اجتيازي الاختبار بجواب صحيح.
روي حنا صف ثالث، بوجه بشوش وهو يحوص في مكانه رد علينا بجواب: سألوني ماذا يغطي جسم الخاروف؟ قلت الصوف، وكنت أود أن يسألوني في الرياضيات، عندها حصلت على بطاقة للشراء من السوق، فكان لي فيها سلاحف النينجا وحذاء وأقلام وعلبة ألوان وغيرها الكثير.
ناي سمعان صف سادس، عزفت على آلة الكمان مع رفاقها (موطني) أشارت بأن السوق كان مزدحماً والتجوال فيه صعب، لكنها اشترت ببطاقتها علبة هندسة ومبراة، وقالت أكثر ما أعجبها في السوق وجود البصارة وبجانبها رجل يحمل لافتة كتب عليها (كذب المنجمون ولو صدقوا).
محمد عنتر صف خامس أشار أنه شارك بالكورال غناء صوت أول والمسرح أيضاً وكسب بطاقة شراء كان له فيها دبدوب جميل اختاره كهدية لعيد ميلاد أخيه الشاب في كلية الطب البشري.


أما أصحاب الفكرة والمبادرة معلمون ومشرفون فماذا كان في جوابهم؟
الأستاذ باسم شرمك، مشرف تربوي على المدرسة وعضو لجنة تأليف المناهج التربوية المتطورة قال: نحن اليوم في سوق الذكاءات المتعددة وهو فعالية تربوية اجتماعية تهدف إلى ربط الجانب النظري للمناهج بالجانب العملي، وتمكين المتعلمين من مهارات متعددة منها التواصل والمهارات الحياتية وتنمية أنواع متعددة من الذكاءات وكشف المواهب ورعايتها وترجمة معايير وأهداف المناهج المطورة في الميدان، وتحقيق المخرجات التي خطط لها، وأشار إلى الدور الكبير للكادر الإداري والتعليمي الذي مكن لعلاقة ما بين المدرسة والأهل، والذي أثمر عن دعم الفعالية والمشاركة المميزة للأهل في نجاح العمل، حيث أن الفكرة فيه تمتد على تقدم الأطفال الموهوبين والأطفال الذين لديهم مشاكل اقتصادية واجتماعية وهم من تم ترشيحهم من قبل معلمات الصفوف ليدخلوا السوق وينتقوا أغراضهم بعد اختبار أمام لجنة فاحصة لأحد أنواع الذكاءات المتعارف عليها فني أو رياضي أو حركي أو ..
مناهجنا المطورة لها جوهر كفيل بإعادة صناعة الإنسان وتنمية العقول ومهارات التفكير العليا وربط الجانب النظري بالعملي وتأمين الكوادر اللازمة للسوق الاجتماعي وفق معايير الجودة الشاملة.
الآنسة فداء شاهين، مشرفة الطلائع ومعاونة المدير، وهي صاحبة الفكرة والمشروع كما أشارت المديرة والمعلمات (أم الإبداع) والتي قالت: هذه الفعالية (عظمة على عظمة) من الأطفال وإلى الأطفال، وتابعت: إن هذا التشكيل بدأ بوجود لباس مدرسي وحقائب وأقلام لتكون بذرة الفكرة التي طرحها الأستاذ باسم وسرعان ما رويتها بالمزيد من البحث والاهتمام فأينعت شجرة مثمرة في سوق شعبي يشابه ما في الأسواق الأخرى ومنها المحال القديمة والمهن التراثية المتوارثة بمدينتنا أجيال، حيث أتينا بالمصور جمال وفلافل برهان وصيدلية ومكتبة الهاشم وغيرها من مراكز بيع وشتول أزهار وسوبرماركت و.. ليكون أطفال السوق هم تجار صغار حتى أنهم يرتدون لباس صناعتهم ويتقمصون شخصياتها وكل منهم ينادي على بضاعته ويروجها، وكنا قد ركزنا على مرتادي السوق والمشترين أن يكون بينهم أطفال محتاجون وذوو حاجات خاصة، ولا نعتمد في سوقنا على المال الذي هو في قحط وسحق هذه الأيام، وقد استبدلناه ببطاقة يأخذها الطالب بعد إجابته على سؤال، ويرفع شعار السوق ( أنا قادر، أنا أستطيع، أنا جدير) حتى أنه جاء ضمن الفعالية تكريم أم أديب أم الشهداء الثلاثة.
سلام بيطار، مدرسة موسيقى أشارت إلى أن تدريب الكورال المشارك بالفعالية استمر لأسبوعين فقط، فهي التي اختارت الطلاب (20 طفلاً من الصف الخامس) على معيار الأصوات الجميلة والأداء السليم ليكون فيهم (بدنا نعمرها) كما تضمنت الفعالية فقرة عزف (موطني) تدريب الفنان هزيم زود وفقرة فنية (بدنا نحافظ) وأخرى( سنزرع الفرح) تدريب الفنان لؤي شانا وتأليف باسم شرمك، وأكدت أن السوق تجربة ناجحة وفريدة وجميلة حيث كان البذخ في كل أشيائه وهداياه ( ألبسة وأحذية جديدة، أدوية، شامبو وأطعمة وبسكويت، ألبان وأجبان، ومشتل زراعي..).
رزان وسوف، معاونة المديرة والتي شاركت مادياً ومعنوياً وقد أسعدها ذلك أشارت إلى أن السوق هو فعالية تربوية طلائعية وإنسانية فقالت:
تربوية إذ توجد الأسئلة العلمية في اختبارات الأطفال وسؤالهم، أما النشاطات من مسرح وكورال وفقرة فنية فهي طلائعية، أما إنسانية فهي بما قدمته من مساعدات بطريقة غير مباشرة للأطفال دون جرح مشاعرهم أو المساس بها وذلك عن طريق سؤال ومكافأة لمعرفته الجواب، فكان الكادر التعليمي والإداري أهل وآباء لجميع الطلاب، ونشكر مساهمات الخير وأهالي الطلاب الذين صنعوا هذا الجمال والخير بكل حب.

هدى سلوم


طباعة   البريد الإلكتروني