طفـــــلنا ليس نكرة... دورة تدريبية لمعلمي غــــرف المصادر والمرشــــد الاجتماعي

العدد: 9284

4-2-2019


لم يعد ذاك الطفل المقيد بسلاسل الخوف والقهر خلف جدران الزمان، سجين لم يقترف ذنباً إلا أنه عن أقرانه باختلاف والكل من حوله يرمقه بنظرة نكرة واستهزاء، بعد يقظة المجتمع وجمعياته الأهلية والخيرية ومؤسسات التربية والتعليم على معاناتهم وأهاليهم والتقاء وجهات نظرهم ونظرياتهم على العمل لتطوير بنائه وقدراته، والخوض في دورات وورشات لأجل أطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ودمجهم في المجتمع.
أقامت دائرة البحوث في تربية اللاذقية دورة تدريبية لمعلمي غرف المصادر والمرشد الاجتماعي بهدف تعرف المتدربين على الخصائص المميزة لكل فئة من فئات الإعاقة، والقدرة على استخدام الاختبارات والمقاييس التقييمية الخاصة بذوي الإعاقة، والقدرة على وضع الخطة التربوية الفردية الخاصة بكل طالب ضمن غرفة المصادر، والاطلاع على القوانين والكتب الوزارية الخاصة بدمج الطلاب من ذوي الإعاقة، وعلى هامش الدورة كانت لنا اللقاءات التالية:

 

الأستاذ شوقي غانم منسق الدمج في مديرية تربية اللاذقية أشار إلى أن هذه الدورة مخصصة لـ 18 معلم غرفة مصادر وغرفة مرشد اجتماعي في المدارس الدامجة أي دمج ذوي الإعاقة بالتعليم ولدينا ست مدارس دامجة للتربية وهي: مدرسة حلقة أولى في اللاذقية (توفيق حمود، نبيل حلوم، بحري كيلاني، ظافر شحادة، عائد شحادة وعز الدين القسام) في جبلة، بكل مدرسة منها لدينا غرفة مصادر تعنى بالأطفال المسجلين الذين لديهم إعاقة (ذهنية، توحد، فرط نشاط ..) والإعاقات الحركية البصرية السمعية، وتدخل بمدارسنا ضمن شروط معينة، وهذه الدورة مخصصة لتطوير معارف مدرسي غرفة المصادر والمرشدين وخبراتهم، وكيف لهم وضع خطة تربوية أو كيفية آلية الدمج الصحيحة لدمج هؤلاء الأطفال في المدارس وتابع: حالياً بالقرى فيه توسع بالدمج منها (الحفة، القرداحة، البهلولية، كرسانا) وقد تم اختيار هذه المدارس ليكون فيها التوسع المطلوب وسيكون ذلك في العام القادم، إذ يوجد فيها أطفال مدموجون لكن لا يوجد غرف مصادر ولا معلميها، المتدربين اليوم لديهم الخبرة نتيجة تواجدهم وعملهم في المدارس وحالياً يطورون خبراتهم ومعارفهم وهنا الفائدة أكبر.
وأشار إلى أن الحلقة الثانية كلها مدارس دامجة ويحق للطالب روتينياً والذي تأهل وتخرج من المدرسة حلقة أولى إلى الانتقال مدرسة حلقة ثانية مثل أي طالب عادي، وهو الذي كان قد تكيف مع المدرسة والتي له فيها رفاق، واختتم بقوله: طفل ذوي الاحتياجات الخاصة هو طفل لديه نقص بحاسة ما مثل حاسة السمع أو البصر أو جزء من أعضائه الحركية أو خلل ما في الدماغ نشأ عنه اضطراب ما مثل فرط النشاط أو صعوبات التعلم أو التوحد بحاجة لتعليم خاص بالإضافة لوجوده مع أقرانه في المدرسة.
الآنسة وفاء حسن من مدرسة عز الدين قسام جبلة أكدت على أنها غرفة المصادر الوحيدة في جبلة والغرفة إلى اليوم غير مجهزة بالتجهيز المطلوب بسبب البعد، فقالت: غرف المصادر في مدارس اللاذقية أفضل حالاً من مدرستنا والوسائل التعليمية كلها أفضل، معاناتنا تأتي في أنهم يأتون بالوسيلة التعليمية إلى التربية ويطلبون منا نقلها إلى مدرستنا لكن توجد وسائل مثل الكراسي والمقاعد والمرايا وغيرها والتي من الصعب التنقل بها بغير سيارة خصوصية وعلى حسابنا الخاص وهو ما يرهقنا مادياً، وأنا منذ عام 2010 أشتغل مع طلاب الإعاقة وليس لنا ميزات عن غيرنا من المدرسات اللواتي لديهن ساعة تدريس في اليوم أو قد أفرغت يوماً أو اثنين في الأسبوع (وهذه المعاناة شاركت في طرحها معظم المشاركات في الدورة وأيدنها)
وتابعت: نشكر دائرة البحوث هذه الدورات الرائعة إن كانت في المدينة أو دمشق، في الحرب التي عانيناها خفت الدورات والأعمال لكنها اليوم قد عادت وتيرة الشغل، لدينا اليوم في غرفة المصادر 14 طالباً وأول حالة استقبلناها كانت توحداً، والسنة الماضية نال الشهادة الإعدادية مع طالبين آخرين وليتخرج من مدرستنا ثلاثة وهم وصلوا للتاسع ومن الجميل أن نرى طلاباً يتخرجون من غرفة مصادر بمدرستنا وكنا قد أخذنا بأيديهم لنوصلهم إلى حيث المجتمع ونشاطه ولم نتركهم نهباً لليأس والجفاء والسجن المؤبد.


وهذه السنة سيتخرج من غرفتنا ثلاثة طلاب أيضاً، حالتا توحد وصعوبات تعلم ونطق وهما بالصف السادس وآخر صف خامس تأخر تطور روحي، إن من أفضل الأمور وأحقها علينا هي دمج الطفل المختلف عن أفرانه بالمجتمع والوسط المحيط به، فلا هو عالة ولا نكرة وله رفاق حتى لو لم يتلق التعليم اللازم لكنه حق علينا أن يحصل على الرعاية الاجتماعية وعملية الدمج مهمة جداً وكان من المفروض أن نشتغل عليها من قبل، ولكن تأخرنا بسبب ظروف الأزمة، لكن نحن متفائلون بالأيام القادمة، الدورة رائعة تعرفنا على بعضنا من رفاق العمل وتبينا الصعوبات لنصوب أخطاءنا ودائماً فيها الجديد، ولم يكن شيئاً ينقصنا غير فنجان قهوة وكأس ماء نبل به ريقنا بعد يوم عمل شاق من الثامنة وحتى التاسعة، وكنا قد عانينا من المواصلات بلا حافز ومردود نأمله من الدورة، التي كان فيها الدعم المادي والتعويض بالإضافة إلى بند ضيافة.
الأستاذ إبراهيم مرشد اجتماعي في مدرسة ظافر شحادة حلقة أولى اللاذقية أشار إلى أن غرفة المصادر تحتوي على أدوات تدريب كثيرة ومهمة جداً منها خاصة بالمكفوفين مثل جهاز بريل وأدوات خاصة بصعوبات التعلم من صور المطابقة والمكعبات وغيرها من وسائل التعلم البصري وطرق العرض على الشاشات واللوحات و.. وتابع:
شغلنا يتم حسب حالة الطالب وخلال وقت الدوام وقليلاً ما نتجاوز الوقت، والعمل مع هذا الطفل ممتع خاصة عندما يتعود علينا عندها يصبح أكثر انسجاماً وقدرة على التفاهم والتأقلم هذا من ناحية طالب ذوي الاحتياجات الخاصة أما الذي يعاني من صعوبات التعلم فالعمل معه أسهل قليلاً لأن حالتهم هي نوع من الاضطراب وليس إعاقة وأضاف: عندما يأتي هذا الطالب ونستقبله نضع خطة بعد اختبارات نجريها عليه كمقياس ذكاء نعتبرها اختبار سلوك، لنمشي على الخطة علمية يستفاد منها بتقوية السلوك، ولدينا حالياً 17 حالة وأغلبها إعاقة ويشرف عليهم كادر يتضمن (2مدرسة مرشدة اجتماعية و2 مدرسي غرفة مصادر) صحيح أنهما ينفصلان بجدران الغرف ولكن هذا لا يشكل عثرة في وجه عملنا بل بيننا تعاون مشترك وعمل جيد لهؤلاء الطلاب ومشكورين المدرسين جميعاً لتعاونهم، وقد تخرج طالب واحد فقط منذ مباشرتي بالعمل في المدرسة من ست سنوات، وكنت قد استلمت غرفة المصادر ولم يكن فيها أحداً حتى أنها لم توجد وتفعل غير من سنتين فقط حيث كان كل العمل على المرشد الاجتماعي.
الجديد في الدورة هي الخبرة الأكاديمية التي قدمها لنا الأستاذ شوفي والمقاييس التي زودنا بها وطريقة الشغل فيها لنحدد صعوبات كل طالب واحتياجاته وماذا يمكننا أن نقدم له.
المدرسة كفى كنعان - غرفة مصادر مدرسة توفيق حمود أشارت إلى وجود 16 طالباً هذا العام الدراسي في غرفتها وهم (متلازمة داون، توحد، اضطرابات حركية، نقص سمع، وآخرين فاقدي البصر..) وطلاب تعديل سلوك وهؤلاء لا يحتاجون لمثل الرعاية التي يحتاجها ذوي الإعاقة لأنها فقط اضطرابات، والغرفة التي تحتضنها مدرستها مزودة بكافة الوسائل التعليمية حتى أنها زودت هذا العام بحقيبة تعليمية وأضافت: هذه الدورات جيدة بالرغم مما ينقصها من بند الضيافة والتعويضات إلا إن رمينا هذه المطالب جانباً فنقول: إنها دورات مفيدة جداً ونشكر الأستاذ شوقي الذي يعمل جاهداً لتوصيل المعلومات القيمة إلينا بكل بساطة ورعاية، ولكن يبقى لدينا بعض التوصيات نضيفها لتكون الأمثل: إقامة دورات متتالية تكون المنفعة فيها أكبر وتطبيقات عن السلوك في تجمع لمدرسي الغرف في مدرسة واحدة، العمل على إنشاء مراكز تابعة للتربية وروضات لتعديل السلوك بأجور رمزية، التعاون والتشارك في العمل مع مدارس أخرى، ويبقى أن نقول: أننا نسعى دائماً لزرع بذور الخير بهؤلاء الأطفال والاهتمام بهم، فمنهم من يصل لمرحلة الإبداع، يتخطى أقرانه بأشواط، والأمثال تشهد على ذلك.

هدى سلوم


طباعة   البريد الإلكتروني