اطلـــب العــــلم ولو في اللاذقـــية!

العدد: 9284

4-2-2019

في ظل الظروف التي يعيشها بلدنا من أزمة كهرباء والتي طال أجلها وسيطول كما وعدنا وزير الكهرباء حتى عام 2023 ستصبح الكهرباء مستقرة، والتي استمرت منذ سبع سنوات، فلماذا لا يكون التوجه نحو الطاقة الشمسية البديلة للكهرباء بما أن الأمر سيطول.

وقولاً واحداً سيكون الجواب لا تتوفر لدينا موارد مادية لهذا المشروع الضخم، فهل المنطق يقول أن ننير دوار كدوار الزراعة وشوارع ونزرع الطاقة الشمسية فيها كالبطاطا ومدارس التعليم والتربية مظلمة فأين حرصكم على بناة المستقبل؟! ولماذا لا تتضافر جهود المعنيين في هذا الموضوع من كهرباء وتربية ومحافظة وتسخير كل الإمكانيات المتاحة لديهم لإنارة مدارس المدينة والتي تنحصر المشكلة بمدارس الدوامين، فلا يجب أن ننكر أن التوجه نحو إنارة الشوارع بالطاقة بالبديلة هي خطوة متحضرة واقتصادية ولكن حبذا لو كانت في الاتجاه الصحيح، وهنا لسنا بصدد تقييم أداء أحد ولكن إذا قرأنا عن مدارس البلدان المجاورة نجدها تتجه نحو الطاقة البديلة لكافة مدارسها وهي التي لا تعاني من أزمة كهرباء.
لذلك نقول اطلب العلم ولو في اللاذقية، فالطلاب وخصوصاً في المرحلة الابتدائية ينصرفون من مدارسهم الخامسة والنصف مساء والرابعة والنصف.
وفي ظل ظروف شتوية عاتمة أي لا يمكن قراءة ما يكتب ولا كتابة ما يقرأ فأين الحرص على سير العملية التعليمية التي تطربنا بها وزارة التربية كل يوم من مناهج مطورة ومشاريع ومبادرات وغيرها ومدارسها مظلمة فإذا لا يوجد فيها أبسط مقومات الحياة وهي الكهرباء فكيف تطورون؟ ليقع على وزارة التربية المثل الشعبي القائل (من برا رخام ومن جوا سخام) ولا يجب أن ننسى أن هناك مدارس تشمل على سبع حصص درسية وهذا تأكيد على حرصهم لنيل العلم ونهله دون ضوء وكهرباء، مما اضطر بعض المديرين إلى إلغاء الحصة السابعة دون الرجوع لمديرية التربية حرصاً على الطلاب وخاصة الابتدائية، وقد جاءت كتابة هذه المادة بعد ورود شكاوي كبيرة من أهالي الطلاب حول وضع الكهرباء في المدارس.
مدير التربية: التوجه القادم نحو المولدات والبطاريات
وللخوض في تفاصيل هذا الموضوع كان لنا اللقاء مع مدير التربية في اللاذقية عمران أبو خليل ومدير الكهرباء نزيه معروف.
* هناك مدارس للعد لا الحصر كمدرسة الحسين الأولى، الحسين الثانية، نديم رسلان وهي مدارس متجمعة وفي منطقة واحدة وكذلك في المشروع السابع تجمع للمدارس بدوامين وضاحية تشرين وغيرها الكثير وتعاني كلها من الظلام الدامس في الفترة المسائية فما هو الحل؟
** السيد عمران أبو خليل مدير التربية قال: لقد عُلجت المشكلة في بعض المدارس من خلال التواصل مع مديرية الكهرباء وتأخير التقنين إلى حين انصراف الطلاب لكن برنامج التقنين متغير تبعاً لخطة خاصة بمديرية الكهرباء حيث تختلف من حي إلى حي ولا يستطيعون جعله عاماً في كل المدينة، وتابع: نسعى كمديرية تربية لتأمين بطاريات أو مولدات عن طريق الوزارة للمدارس ذات دوامين وقد اعتمدنا على ريع الندوات الخاصة بالمدارس، فقد أوعزنا للمدارس التي فيها مقاصف مدرسية شراء بطاريات وليدّات مثل مدرسة جابر بن حيان وهناك قسم كبير من المدارس استطاع تأمين مولدات كهرباء من ريع الندوات الخاصة بها وسيكون التوجه في الموازنة القادمة لتأمين مولدات أو بطاريات تعطى حسب الإمكانية للمدارس ذات الحاجة وحسب القوانين والأنظمة المتاحة التي تستطيع من خلالها صرف مبالغ لهذا الغرض ونتمنى من وزارة الكهرباء إيجاد حل سريع فالقضية ليست متعلقة بالمدارس وحسب بل بكل القطاعات ولكن للمدارس خصوصية.
وحول موضوع الطاقة الشمسية قال أبو خليل: كنا نتمنى من المنظمات الدولية تبني هذا الموضوع نظراً لأهميته وانعكاسه إيجاباً على موضوع الكهرباء ولكن للأسف تخلت عن تبنيها عن صيانة أكثر من 29 مدرسة وبعد أن وقعت العقود مما دفعنا كمديرية تربية متابعة الصيانة الطارئة بعد التخلي عنا فكيف لها أن تتبنى مشروع الطاقة الشمسية.
وحول موضوع المذاكرات التي أُعيدت لعدد من المدارس بسبب عدم الرؤية والظلام الذي يعم الصفوف أجاب أبو خليل: بإمكان إدارة المدارس تخصيص الحصص الأولى للمذكرات الكتابية كجزء من الحل ولا يمكن إلغاء الحصص الأخيرة لتأثيرها على سير العملية التعليمية والخطة الموضوعة لذلك.
مدير الكهرباء: وضع تقنين جديد ليس بالأمر السهل
في اتصال هاتفي مع مدير الكهرباء نزيه معروف حول موضوع الكهرباء في المدارس قال: نحن جاهزون لتقديم كل ما يمكننا بهذا الخصوص ضمن الإمكانية للتغذية مباشرة لبعض المدارس حسب المنطقة ولكن تغيير التقنين ووضع تقنين جديد ليس بالأمر السهل وخصوصاً هناك مناطق مختلفة يتواجد فيها تجمع للمدارس ونحن جاهزون لتقديم كل ما يلزم ضمن الإمكانات لدينا واقترح السيد معروف على مديرية التربية وضع مولدات للمدارس التي بحاجة، أو الاستعانة بالطاقة الشمسية البديلة كحل أولي لحين انتهاء أزمة الكهرباء.
وهنا وجدنا أن كل جهة معنية بالموضوع تلوم الأخرى على تقصيرها.
وأجرينا عدة لقاءات مع بعض الطلاب والأهالي في مدارس مختلفة والتي تعاني من مشكلة الكهرباء بدوامها:
الطالبة نور. ع من مدارس ضاحية تشرين تقول: الانصراف المسائي الساعة الخامسة والنصف وبما أن الكهرباء مقطوعة في هذه المنطقة يتم صرفنا مبكراً عن الخامسة، لأنه من الصعب قراءة أو كتابة أي حرف بدون كهرباء.
الطالب أ. عثمان من مدارس أوتوستراد الثورة يقول: في الحصص الأخيرة لا يمكن أن نرى أي شيء على السبورة مما يدفع المعلمة إلى التساميع الشفهية دون إعطاء أي درس فحبذا لو يلغون الحصة السابعة.
والد لطفلتين في الحسين الأولى من المرحلة الابتدائية يقول: انتظر أطفالي يومياً في الدوام المسائي فمن غير المنطق أن تخرج طفلتان والظلام يعم الأرجاء كافة فمدرستهما مشتركة مع الحلقة الثانية فلا يدخلون إلى صفوفهم حتى الثانية عشرة والنصف ويخرجون الخامسة والنصف.
بعض المعلمات في المدارس الابتدائية: نضطر لإشعال ضوء الموبايلات لنرى بعضنا البعض فإن التوقيت الشتوي كان له دور كبير إضافة لانعدام الكهرباء في الحصص الأخيرة، وكانت أغلب آراء الطلاب والأهالي تؤكد على انعدام الكهرباء في الحصص الأخيرة وفي مناطق تجمع المدارس والتي هي بدوامين.
أصبحنا الآن في شهر شباط وقد يكون الحل الوحيد حالياً هو من عند الله باقتراب التوقيت الصيفي وتأخر الشمس بالغياب إلى حين إيجاد حلول سريعة، وترأف الجهات المعنية كافة بحال طلابنا.

تغريد زيود


طباعة   البريد الإلكتروني