لؤي شانا: الدراما التركيـــــــــة خطـــــــر على المجتـــــــمع الســــــــوري

 العدد: 9283

الأحد- 3-2-2019

لم تعد ظاهرة بل أصبحت حقيقةً وأمراً واقعاً على شاشات التلفزة العربية فإن قلبت المحطة ستجد ثنائيات العشق والغرام ومشاكل المخدرات والقتل وغيرها من المواضيع، إنها المسلسلات التركية المدبلجة باللهجة الشاميّةِ المحببةِ والقريبة من قلوب كل العرب بتقنيةٍ محترفةٍ وبأصوات المثلين السوريين المألوف للمشاهد العربي بحيث يعتقد المشاهد – للوهلة الأولى أنه يتابع مسلسلاً عربياً فكيف ولماذا غزت الدراما التركية الشاشات العربية بهذه القوة وراحت تضرب لنفسها موقع قدمٍ فهل تمكنت من ذلك وهل لعبت عمليات الدوبلاج التي قام بها الممثلون السوريون دوراً في ذلك فساهموا من حيث يدرون أو لا يدرون في انتشارها بهذه الشكل الواسع والعريض أم أنه ثمة أسبابٍ وعوامل أخرى لعبت دوراً في انتشارها، وعلى الضفة المقابلة هل تراجعت مكانة الدراما السورية في نفس المشاهد العربي بعد انتشار الدراما التركية ولاسيما بعد الظروف الصعبة التي مرت بها الدراما السورية في مرحلة الحرب.

سؤال طرحناه على مجموعة عشوائية من المشاهدين والمتابعين للدراما التركية فجاءت الإجابات متباينة ومختلفة كل يبحث عن ضالته ولكنَّ الجميع اتفق على نقطة واحدةٍ (متعة المشاهدة للدراما التركية) لدرجة أن البعض راح يفضلها على الدراما السورية.
نغم أحمد طالبة جامعية: أنا مدمنة مسلسلات تركية أتابع في اليوم الواحد ثلاثة مسلسلات تركية لأنني أحب مشاهدة أزياء الممثلات التركيات الساحرة وهذا يساعدني في معرفة آخر خطوط ومستجدات الموضة والأزياء وألوان الشعر والقصّات بالإضافة إلى متابعة ديكورات المنازل الفخمة والفرش الجميل.
أميمة علي موظفة: أتابع المسلسلات التركية بشغفٍ شديدٍ وغالباً ما أتابع المسلسل التركي لأرى جمال الممثلين الأتراك وجمال الطبيعة التركية وديكورات المنازل لأنها راحت تعرض مشاكل الأزمة التي مرَّ بها الوطن فامتلأت بالعنف والقتل والدم وأعتقد أننا لا نحتاج لرؤية هذا في المسلسلات السورية فقد شاهدناه بأم العين على أرض الواقع.
ماجد الكردي معلم مدرسة: نعم أتابع المسلسلات التركية وأجد المتعة في مشاهدتها فهي مدبلجة باللهجة الشامية المحببة لقلوبنا وبسبب تشابه العادات والتقاليد فنحن لن ننسى أن تركيا احتلت الوطن العربي /400/ سنة وهذا ساهم في بقاء الكثير من العادات والتقاليد المشتركة بيننا في الكثير من نواحي الحياة(المأكل، المشرب، الأعراس، الموت) وبالتالي عندما نتابع الدراما التركية لا نشعر بالغربة وأحياناً كثيرة ننسى أننا نتابع مسلسلاً تركياً ونشعر أننا نتابع مسلسلاً سورياً.
تحية محمد مهندسة: أتابع المسلسلات التركية لأعيش حالة الحب بين البطلين هذا الحب الذي نفتقد إليه في الواقع حبٌّ يحمل الوفاء واستعداد البطل للموت في سبيل حبيبته سيما أننا نعيش في عصرٍ مادي طغت فيه المادة بشكل كبير وراح الشاب في مجتمعنا اليوم يبحث عن فتاةٍ غنية يتزوجها (على الجاهز) بيت وسيارة ومال، بالنسبة لي أجد ضالتي في المسلسلات التركية ولا أتابع الدراما السورية لأنها اتصفت في الفترة الأخيرة بالعنف في العرض.
تعددت الأسباب والنتيجة واحدة
متابعة شغوفة للدراما التركية من قبل شباب وشابات لا يفوتون حلقة واحدة من مسلسلاتهم المفضلة فما رأي أصحاب الاختصاص في هذا الانتشار الدرامي التركي وما أسباب ولع الشباب بهذه الدراما وهل تراجعت الدراما التركية ففسحت المجال للدراما التركية.
جريدة الوحدة التقت الممثل والمخرج المسرحي لؤي شانا الذي أدلى بدلوه في هذا المجال قائلاً: لقد كنت من أوائل الذين تنبهوا ونبهوا إلى خطورة الدراما التركية ليس فقط على الدراما السورية بل على المجتمع السوري والعربي عموماً...
نبدأ أولاً بالخطورة الفنية، جميعاً يعلم كيف أن الدراما السورية قد تطورت تطوراً تصاعدياً لافتاً وقد ساعد في ذلك عوامل عديدة منها وجود الكادر الفني والتقني الأكاديمي من مخرجين وممثلين وفنيين إضافة إلى رعاية الدولة لهذه الدراما ووجود أماكن تصوير طبيعية جعلت من الجغرافية السورية استديو طبيعياً كبيراً فيه التنوع والغنى ولا نغفل أن المواضيع والأفكار الهامة التي كان يطرحها الكتاب والتي تلامس وجدان الشعب إضافة إلى جاذبية وحضور اللهجة الشامية المحببة لدى المجتمعات العربية كلها كل هذا وغيره من عوامل اجتمعت لتجعل الدراما السورية تتربع على عرش الدراما العربية.
ولكن ماذا حدث؟
بدأت شركات الإنتاج لاسيما الخليجية منها تستورد الأعمال الدرامية التركية وتدبلجها بحناجر وأصوات سورية وباللهجة الشامية فحصدت الدراما التركية المدبلجة سورياً ذات النجاح الذي نالته الدراما السورية وبدأت سوق الإنتاج العربية تطلب المزيد من هذه الدراما المدبلجة ليس فقط لأنها استخدمت اللهجة الشامية كجواز عبور إلى قلوب وعقول الجمهور العربي فقط بل لأن الدراما التركية مصنوعة بغاية الإتقان لاعتمادها على وسائل إنتاج متطورة جداً إضافة إلى رأس مال ضخم والأهم من هذا كله وجود النص الذي يحتوي أفكاراً جريئة لم يسبق للدراما السورية ولا العربية أن قامت بطرحها وهنا تكمن الخطورة الاجتماعية فمعظم المسلسلات التركية تطرح أفكاراً وحالات اجتماعية عن طريق دس السم في الدسم، ومن هنا تبرز خطورة هذه الدراما والتي برأيي هي غير بريئة من تهمة بث أفكار شاذة في المجتمع العربي وعندما يبدأ التنبيه لهذا مؤخراً بدأت بعض شركات الإنتاج الممولة خارجاً ببث أفكار أكثر جرأة وخطورة من خلال بعض الأعمال الدرامية التي تروج للتفسخ الأخلاقي وتكرسه.
أخيراً يجب أن نكون صريحين مع أنفسنا ونقول أن مستوى الدراما السورية قد تراجع في الآونة الأخيرة ولهذا أسبابه منها الحرب المدمرة التي طالت كل جوانب الحياة في سورية بما فيها الدراما إضافة إلى هجرة المواهب السورية من فنانين وفنيين من سورية للعمل في أسواق الدراما العربية كالمصرية واللبنانية والخليجية وذلك برأيي ضمن خطة غير معلنة من الخارج لضرب الدراما السورية ولكن باعتقادي أنه لازالت لدينا الإمكانات البشرية والفنية للسعي من أجل إعادة مجد الدراما السورية.

 

ربا صقر


طباعة   البريد الإلكتروني