كيف نصقل الملكات الإبداعية عند أطفالنا ؟

الوحدة: 7-4-2021

 

تربية الملكات الإبداعية أو صقل المهارات الخلاقة  وغيرها من العناوين الرنانة التي تتصدر قائمة المناهج التربوية والأبحاث الاجتماعية ونجدها في الإعلانات التي تعتمدها الكثير من المعاهد والنوادي التعليمية لجذب انتباه الأهل ليبادروا في تسجيل أبنائهم فيها مع أنها في الأساس ليست سوى أنماط وطرائق خاصة نتبعها في عملية تعليم ورعاية أطفالنا وتوجيههم بالشكل الأمثل لتكوين شخصياتهم وتنمية قدراتهم ومهاراتهم .

فماذا تقول الدراسات التربوية عن هذا الجانب الهام من شخصية أطفالنا وما دور العوامل المختلفة في تشكيل هذه المهارات لديهم ؟.بالاطلاع على نتائجها العامة ، فقد أثبتت الدراسات أن العوامل البيئية تلعب دوراً أهم بكثير من العوامل الوراثية في تكوين الطفل المبدع . فليس المطلوب أن يكون الطفل عبقرياً حتى يكون مبدعاً. فالإبداع ليس موهبة محصورة في نخبة من الناس ، بل هي موجودة بصورة كامنة عند كل الأفراد لذلك بمقدورنا التأثير في أطفالنا، ونستطيع أن نصل بهم إلى مستوى إبداعي مناسب. ويرى عدد من أساتذة التربية وعلم نفس الطفل أن ثمة علاقة إيجابية بين ثقافة الطفل وقدرته على الإبداع، وأن تلك الثقافة لا تفيد في تكوين هويته وشخصيته فحسب، بل تتخطاه إلى جعله مبدعاً. ويوصون بضرورة التخلي نهائياً عن نظام مد الطفل بثقافة الذاكرة التي تعتمد على الحفظ والتلقين، والاهتمام بمتابعة مواهبه وصقل الملكات الإبداعية لديه باعتبارها أساساً للتكوين المعرفي في حياته المستقبلية. فالاعتماد على الممارسة العملية والميدانية ، تتيح للأطفال القدرة على النسج من خيالهم، ذلك لأن الطفل يمتلك موهبة الخلق والتعبير وعلى الأسرة والمدرسة دعم وتشجيع مهاراته بدون فرض الآراء والإجبار الذي يطفئ الرغبة التي تتعاظم يوماً بعد آخر في التعبير عند الأطفال، بل إنه قادر في كثير من الحالات أن يلغيها ويدمرها ، كما أنها تخلق عنده إحباط روح الاستقلال والتمكن من معرفة العالم المحيط. وتوصي الدراسات الآباء والمربين بألا يفرضوا آراءهم الفنية على تعبيرات الأطفال، وإنما يجب تشجيعهم على المحاولة بحيث تفتح لهم مجال المشاهدة التي تشجعهم على التعبير الفني، وإثارة خيالهم، وشد انتباههم. وكثيراً ما يُمنع الطفل من مزاولة النشاط الفني في المدرسة لضعف الإمكانات، أو لعدم وجود المعلم المتخصص، أو لعدم اهتمام المدرسة بحصص التربية الفنية واستبدالها بمواد أخرى، لذلك يجب على أولياء الأمور إتاحة الفرص للأطفال لممارسة تلك الأنشطة في أيام العطلة، على أن يخصص لممارستها وقت محدد بشكل لا يقل أهمية عن وقت الدراسة ، وذلك لأهمية ممارسة الأطفال التعبير الفني بأشكاله المختلفة على نموهم العقلي، والنفسي. ويتبين لنا مما سبق الدور الذي يمكن أن تلعبه الأسرة والمدرسة والمجتمع ككل في تنمية الابداع عند الأطفال، إلا أنه في الوقت ذاته هناك العديد من الأمور التي يتم غرسها في نفس الطفل منذ الصغر والتي تعوق إبداعه، نسوق أهمها من أجل تجنبها لأنها تقتل إبداع الطفل: كالتركيز على نواحي الضعف عند الطفل و عدم ثقة الطفل بذاته والتعليقات السلبية والاستهزاء بأفكار الطفل ومحاولاته الابداعية واتباع الأسلوب التلقيني في التعليم و تعويده على الاعتماد على الآخرين والتبعية لهم. وأكدت البحوث العلمية أن أكثر ما يميز آباء الأطفال المبدعين هو احترام الآباء وثقتهم في قدرة أبنائهم على أداء عمل مناسب، مع إعطاء الأبناء الحرية الكاملة في اكتشاف عالمهم، واتخاذ قراراتهم في ممارسة الأنشطة بأنفسهم دون تدخل ، كما أكدت الدراسات أهمية أنماط التربية الأسرية في التنشئة، والبُعد عن نمطي التدليل الزائد، والحماية الزائدة، وتوفير الاستقلالية في ممارسة الأنشطة المختلفة. كل ذلك يساعد على تفجير طاقات الطفل الابتكارية. خاصة وأن التربية الابداعية الخلاَّقة للأطفال، تتيح لهم حل المشكلات التي تجابههم، وتبث فيهم روح الاكتشاف العلمي وتنمية قدراتهم من خلال الملاحظة، وبذلك نصل إلى إثارة قدرات الطفل الابداعية الكامنة، والتي يجب على المربين استثمارها بأشكالها المختلفة. فإذا اتسع عقل الطفل، وكثرت المفاهيم والمدركات أصبح من الأمور اليسيرة علينا أن نجد فيه فراغاً يُملأ بالمعرفة والعلم.

 فدوى مقوص

 


طباعة   البريد الإلكتروني