ألفُ شراعٍ للعومِ

الوحدة 4-4-2021

اضطررت للنزول إلى الشارع, بعد أن أحاطني الحزن, كما لو أني اقترفت دونما سبب حماقة ما .

وهناك انسكب الناس شلالاً ملوناً على الرصيف بأكمله, لأنكشف بسترتي المشتراة من الألبسة المستعملة الرخيصة, فأبدو فيها مغبراً وموحلاً مثل كومة من أكياس الطحين.

اجتزت نصف الرصيف ,ولا أحد يعيرني اهتماماً , كذبابة عابرة قد مرت؟!

جربت إلقاء التحية لمرات عدة, وفي كل مرة كان الرد ببرود مستبد. الفتيات وحدهنّ يبتسمن باستمرار,وضحكاتهن تختلط مع اهتزاز أوراق الأشجار.

ابتسامة واحدة تخيلتها مخصصة لي وحدي, فشعرت بتهيب وارتبكت بعض الشيء, ثم قادني ارتباكي للاصطدام بسيارة ربيعية يصعب تفسير لونها.

السيارة والحزن وسترتي العتيقة والناس, أشعلوا مصباح ذاكرتي, وفي لحظة واحدة تراكمت آلاف المشاهد, فاضطررت ثانية للوقوف على قمّتها, والتفكير بإلقاء نفسي من علوها.

هل الإصابة بالسكتة تكون بالسقوط هكذا؟

لم لا ؟ فمن يحمل ستين عاماً يغرق بقشة ولا يعوم بألف شراع.

سمير عوض


طباعة   البريد الإلكتروني